الشريط الأخباري

طوباس: “صفقة” وشمس وحناجر

مدار نيوز، نشر بـ 2018/06/26 الساعة 4:21 مساءً

طوباس-مدار نيوز: نظمت قوى محافظة طوباس والأغوار الشمالية، وفعالياتها الوطنية، تحت لهيب حزيران، وفي مقدمة صيف ساخن أول مسيرة رفض لما تسمى “صفقة القرن” الأمريكية، وطاف شبان وأطفال ومواطنون وموظفون ورجال أمن وأكاديميون في قلب المدينة.

واستعارت لافتات المسيرة الرافضة للصفقة بتشبيهات أخرى لها، فحمل المشاركون” طبخة القرن فاسدة، وأصحابها فاسدون”، و”لن تمر صفعة ترامب”، فيما استظل شبان بعلم فلسطيني كبير، تقدم المسيرة، وهتفت الحناجر برفض المخطط الأمريكي.

نكبة

ودخل مصطلح “الصفقة” قديمًا إلى الشارع الفلسطيني، وراج استخدامها على نطاق واسع في المعاملات المالية، ثم دخل إلى أروقة الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال مطلع انتفاضة عام 1987، غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المتأثر بالمال والأعمال يريد تمرير  ما اسماها” صفقة القرن”، وتعني وفق التسريبات وما يشاع حولها نكبة جديدة لفلسطين.

وقال قاموس المعاني إن إحدى تفسيرات (صفقة)، “ضربُ اليد عند البيع علامة إِنفاذه”، وكان العرب إذا أرادوا إِنفاذ البيعِ ضرب أَحدهما يده على يد صاحبه، فقالوا: “صَفق يده أو على يده بالبيع فوصَفوا به البيع.”

وأكد مالك مزارع البقيعة الحديثة عبد الناصر عبد الرازق إنه يستعمل هذا التعبير في تجارته، فيعقد صفقات لتصدير خضاره إلى روسيا ودول أخرى، أو صفقات داخل السوق المحلي.

وروى خلال الحلقة (95) من سلسلة (أصوات من طوباس) لوزارة الإعلام في محافظة طوباس والأغوار الشمالية: لم نعهد أن نسمع عن صفقات سياسية، ويبدو أن الرئيس الأمريكي المحب للمال يتعامل مع أرضنا وكأنها ملكه الخاص.

ووفق عبد الرازق، فإن إجراءات الاحتلال وعوائقه أفسدت عليه قبل ثلاثة أشهر تمرير”صفقة” محصول جزر كان يعد العدة لإيصالها إلى روسيا، غير أن سلطات الاحتلال وضعت عراقيل أجلتها ثلاث مرات، قبل أن تتوقف كليًا.

مقاطعة

وأشار أمين سر حركة فتح في طوباس، ومدير نادي الأسير محمود صوافطة إلى أن محافظة طوباس والأغوار الشمالية سباقة دائمًا في العمل الوطني، وهي اليوم تعبر عن غضبها من “صفقة القرن”، وتؤكد أنها لن تمر، وستسقط كما سقطت كل المشاريع المشبوهة.

وقال: ارتبطت “الصفقات” بالحركة الأسيرة، التي أعلنت خلال انتفاضة عام 1987 منعها؛ لأنها كانت تعتبر اعترافًا ضمنيًا من الأسرى بما ينسب لهم، وإقرار بمحاكم الاحتلال، وكانت تجابه بمقاطعة من يتعاملون بها.

وأضاف صوافطة: إذا كانت الحركة الأسيرة رفضت “صفقات” صغيرة مع الاحتلال خلف القضبان، فإننا اليوم لن نجد من يقبل بـ”صفقات سياسية” كبرى ومشبوهة تجبرنا على التنازل عن ثوابتنا وقضيتنا.

وقال المقوض السياسي والوطني لمحافظة طوباس والأغوار الشمالية محمد العابد: لن تجد الصفقة  من يروج لها، أو يتعامل بها، ومطمئنون من أنها ستولد ميتة.

وأضاف: الرهان على شعبنا، وقيادتنا، وأطفالنا الذين لن يشطبوا نضال آلاف الشهداء والأسرى، مقابل المال.

تاريخ

وذكر المختص بالتاريخ والمحاضر في جامعة القدس المفتوحة عبد اللطيف أبو مطاوع أن التاريخ القديم والحديث لم يرصد تسجيل “صفقات” سياسية، فما جرى  فعلاً اتفاقات بين دول منتصرة وأخرى مهزومة كما حدث مع الدولة العثمانية وألمانيا من جهة وبريطانيا وفرنسا، بعد الحربين العالمية الأولى والثانية، وعادة ما تضع الدول القوية شروطها فيها.

وأضاف: “سايكس بيكو” عام 1916، و”سان ريمو” عام 1920، و”رودوس” حول الهدنة عام 1949، كلها اتفاقات” بين دول كبرى دفعنا ثمناً باهظًا لها من أوطاننا، وقرأنا عن اتفاقات في الأندلس، وصلح الرملة الذي وقعه صلاح الدين الأيوبي  وريتشارد قلب الأسد  عام 1192 .

وقال أبو مطاوع، الحاصل على الدرجة الجامعية الأولى في التاريخ عام 1976: الصفقة مقايضة تجارية وعسكرية ومالية، ولم ترتبط  مع شؤون سياسية في تاريخ العلاقات الدولية.

جنون

في المسيرة ذاتها، كان يامن عابد، أصغر مشارك يحمل لافتة ضد إدارة الرئيس الأمريكي ترامب، فقد ولد عام 2007، وزار القدس أول مرة خلال رمضان الماضي، وشاهد كيف يتسلق شبان جدار الفصل العنصري لدخول المدينة والصلاة في الأقصى. وقال بابتسامة عفوية: “الصفقة” تريد من أن نتنازل عن مدينتنا وأرضنا، وهذا جنون.

وبحسب نقيب العاملين في جامعة القدس المفتوحة سائد مسلماني، فإن موقع طوباس المحاذي لنهر الأردن، ميزها بروح المبادرة الوطنية والنضالية، وهي اليوم ترفض “صفقة القرن”.

وأضاف: في كتب التجارة والإدارة يمكن الحديث عن “صفقات” بين شركات وأفراد، لكن لا يمكن أن نجد طرف ثان غير ترامب يقبل بأن يتخلى عن حقوقه التي لا تقدر بثمن.

في مكان ثان من المدينة، يعمل سعد بسام في صناعة وتصميم لافتات ترفض الصفقة الجديدة، ويحرص على إدماج العلم الفلسطيني بالقدس، وبصورتي الرئيسين محمود عباس والراحل ياسر عرفات، ونتجنب إدخال صورة الرئيس الأمريكي

وقال: درست التصميم والتسويق، وأعمل في الدعاية والإعلان، وكل ما يتبادر إلى الذهن حين نسمع كلمة “صفقة” معاملات تجارية، وعلاقات مالية، ولا يمكن لأي عاقل أن يتحدث عن “صفقة سياسية” خاصة في أرض وتاريخ ليسا له.

إجماع

وتلاحق الصحافية رنين صوافطة، أحداث مدينتها وأغوارها، منذ سبع سنوات، وخاصة متا يتعلق بترحيل مواطني الأغوار، وهدم بيوتهم، وتضييق الخناق عليه، وحرمانهم من دخول أرضهم، والوصول إلى مصادر مياههم، لكن رنين في أحدث متابعة إذاعية لها تحدث اليوم عن المسيرة الرافضة لـ”صفقة القرن”، وهي الأولى بمضمونها في محافظات الوطن.

وقالت: نقلنا ما ردده المشاركون في المسيرة، وشاهدنا الإجماع حول رفضها، فهي تمس شعبًا بأكمله.

وتابعت صوافطة: تبادر طوباس اليوم لرفض “الصفقة”، وكانت من أوائل المحافظات التي نظمت مسيرات رفض لإعلان القدس عاصمة للاحتلال.

وأنهت: سمعت عن صفقات تبادل للأسرى مع الاحتلال كما حدث عام 1983 و2011، وقرأت عن صفقات تجارية، لكن “صفقة ترامب” سابقة خطيرة، وفي فلسطين كلها والأغوار أيضًا يعرفون معنى سلب الاحتلال للأرض.

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات