الشريط الأخباري

على هامش “الزيارة”

مدار نيوز، نشر بـ 2019/09/06 الساعة 12:10 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز/ بقلم : حمدي فراج

سقط الكثيرون في تسمية ما قام به نتنياهو في الخليل ، على انه “زيارة” ، بما في ذلك وسائل اعلام عربية وفلسطينية وازنة ، بالرغم من معرفة ان المفردة تحمل معاني ايجابية كالإطمئنان او التحابب او الشوق ، ولا يمكن ان تكون بالاكراه ، او من خلال قوة عسكرية باطشة مصحوبة بما يطلق عليه “نظام” منع التجول ، على الاماكن التي ستشملها “الزيارة” ، بمن في ذلك الاطفال وحرمانهم الخروج الى ملعبهم ومرتعهم . ومنذ اختراع الهواتف الثابتة والنقالة وتطبيقات التواصل المجانية المتعددة ، فإن لا أحد اليوم يزور الثاني بدون اتصال وموعد مسبق ، بمن في ذلك الاخ وأخته والاب وابنه ، فما بالكم بنتنياهو ومدينة الخليل .
كانت اللفظة “زيارة” تخريجا اسرائيليا بحتا صائبا من وجهتهم ، فالرجل رئيس وزراء الدولة ، والخليل مدينة مقسمة قسمان ، القسم الاول لليهود والقسم الثاني للعرب واليهود ، وفق اتفاقية الخليل التي وقعها رابين وعرفات عام 1995 من اراضي الضفة الغربية التي نقول نحن انها محتلة ويقولون هم انها متنازع عليها ، وبعد مجيء ترامب قبل ثلاث سنوات اسقط مفردة “محتلة” بالمطلق ، كما اسقط مؤخرا كلمة فلسطين من خارطة الشرق الاوسط .
الذين سقطوا في “الزيارة” ، سقطوا ايضا في تحديد هدفها ، من انه لاغراض انتخابية ، وكان بالضرورة ان يسقطوا في الثانية لطالما انهم سقطوا في الاولى ، رغم ان الزائر قال في المستهل بوضوح لا تنقصه البلاغة : اعتقدوا انهم اخرجونا منها ، ولكن ها نحن نعود . لم يقل : ها نحن نزور . وهنا لا بد من التساؤل : كبف يمكن ان يتسرب الى عقلنا انهم يبحثون عن الهيكل اسفل الاقصى ، ولا يبحثون عن قبور ابراهيم واسحق ويعقوب وسارة في الحرم الابراهيمي الشريف . الخلاف الديني على الهيكل بين المسلمين واليهود مشرع ، ويبدو انه سيظل كذلك حتى قيام الساعة ، لكنهم في الحرم الخليلي حول القبور المذكورة متفقون ، وقد قسموه زمانيا عقب المجزرة التي نفذها ضابط برتبة حاخام ، او حاخام برتبة ضابط ، باروخ غولدشتاين عندما قتل 39 مصليا في صلاة الفجر الرمضاني ، ما جعل رابين يقول انه يشعر بالعار مرتين ازاء هذه المجزرة ، انه والسفاح ينتميان لنفس الدين ، والمرة الثانية انه ضابط عسكري في جيش الدفاع .
بعد وقوعنا في خطئي الزيارة وهدفها الانتخابي ، سيكون من غير المنطقي انتظار جماهير الخليل ان تهب في وجه “الزائر” الذي سيعيد الامور الى ما كانت عليه بمجرد انتهاء العملية الانتخابية .
كتب الصديق كمال هماش على صفحته : الاعتقاد ان وجود نتنياهو في الخليل جزء من لعبته الانتخابية تفكير بائس. استيقظوا من الخطاب السخيف، ونتنياهو كصهيوني لا يرانا . وأختم بما كان الرئيس عباس قد صرح به يوما من انه لا يستطيع زيارة الخليل الا بتصريح .

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات