الشريط الأخباري

عوني صادق: محارب زاهد لم يغادر جمر الاشتباك ..بسام الكعبي

مدار نيوز، نشر بـ 2020/05/07 الساعة 12:29 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز : التقى عوني صادق أواسط تموز 2007 في عمان الدكتور جورج حبش بناء على طلب الحكيم، وكَتَبَ مقالة نُشرت سنة 2010 في كتاب وثائقي رفيع المستوى (شهادات في زمن الحكيم) وسَجَلَ جملة تستحق التأمل الآن بعد غياب محارب زاهد: ” كان اللقاء الأخير، وستحتفظ به ذاكرتي حتى ألتحق بالحكيم”. كَتبَ في شهادته الصادقة دون نفاق أو إدعاء أو زيف: “كنتُ أقرب إلى جورج حبش مما كنتُ أتصور؛ إذ أصبح الزعيم الفلسطيني الأقرب إلى قلبي”.

ومن شهادة سَجّلها بكفاح حكيم فذ إلى شهادة دوّنها بمسيرة طاهرة للشهيد ناجي العلي. نشر عوني صادق مقالة نهاية ربيع 1987 في (الوطن) الكويتية؛ حذر فيها رفيق دربه رسام الكاريكاتير المرموق من الاغتيال في المنفى: “لندن ليست سوى فخ يراد استدراج ناجي اليه، أو اجباره على الوقوع فيه ليسهل اصطياده..وأخشى بعد ترحيله إلى لندن أن تصبح الضربة مسألة لها علاقة في التوقيت”.

لم يمض سوى عدة أشهر حتى استشهد العلي برصاصة غادرة في لندن مساء 29 آب 1987 بعد 39 يوماً قضاها في غرفة الانعاش المكثف؛ منذ اصابته بطلقة نارية في عينه اليمنى ظهيرة 22 تموز 1987!

كتب عوني مقالة أخرى في (الوطن) الكويتية بعد عملية الاغتيال الغادر تحت عنوان ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) نشرتها الجريدة صباح 20 آب 1987 قبل استشهاد ناجي بتسعة أيام: “شكراً لناجي، هذا العَصيّ على القتل، فهو لم يخيب آمال القتلة فحسب، بل وأكد ثقة محبيه في صلابته حتى في مواجهة الموت” وأضاف: “ناجي العلي دفع، ولا زال يدفع، ثمن موقفه الوطني النقي، وكان يجب أن يدفع لأن الموقف الوطني النظيف له ثمن، وثمنه أغلى بكثير مما يفترض”.

كتب مقالة في (الوطن) صباح السبت 10 تشرين أول 1987 في ذكرى الأربعين لتغييب ناجي تحت عنوان ( ناجي العلي استحق التكريم والخلود فاستشهد): “الفلسطيني المبدع الذي أحب شعبه وأخلص لقضايا أمته في القول والعلن..مناضل خسرناه وكسبته المبادئ” وطالب: “بفضح الجناة الذين اغتالوا ناجي وحرمونا من ابداعاته الفنية واسهاماته الوطنية متمسكين بأن ينالوا جزاءهم الذي يستحقون”، واختتم مقالته: “ناجي لم يمت بل فارقنا وحسب، وإذا كان في الكلمة ظلال حزن، فهي بعض ما يتركه الفراق في النفس..سلام عليك يا ناجي”.

ظل عوني صادق وفياً لحكيم المقاومة وضميرها، وللقوى اليسارية التقدمية العربية، وظل وفياً للشهيد المغدور ناجي العلي، ولم يغيّر مواقفه من الحرية والعدالة وحق العودة إلى الوطن المحتل من البحر إلى النهر.

من أين بدأتْ مسيرة صحافي بارع أثبت جدارة مهنية رفيعة؟ كيف تعمدتْ موهبته الفذة بالنار بمعزل عن أي اسناد سلطوي؟ ولماذا واجه كل الصعوبات التي اعترضتْ مسار حياته دون أن يئن تحت الضربات، أو يوقع في السر صفقات؟ لماذا لم يلق المحارب الزاهد سلاحه؟ ويلجأ إلى محراب يجتر نفسه، ويروي بنرجسية طقوس نصه؟ عوني صادق محارب لم يغادر الخندق، ولم ينسحب من الاشتباك، ظل وفياً لقناعاته، صادقاً مع رؤيته، منسجماً مع مبادئ انتمائه. (يتبع)
ب ك

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات