الشريط الأخباري

“فهم المقروء” استراتيجية تعزز التحصيل ومهارات التفكير الإبداعي

مدار نيوز، نشر بـ 2018/12/02 الساعة 2:31 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز/ عرين عدي ابو عمشة

تعد اللغة ظاهرة إنسانية وهي وسيلة الاتصال بين الفرد ومجتمعه الذي يعيش فيه، وهي أداة لنقل المشاعر والأفكار، وبها يتميز الكائن البشري عن بقية المخلوقات. واللغة العربية إحدى لغات العالم الحية، وهي لغة الأمة العربية ووسيلة التواصل بين أفراد هذه الأمة؛ وتشتمل اللغة العربية على ع أربع مهارات وهي الكتابة والاستماع والمحادثة والقراءة

ويتناول هذا المقال مهارة القراءة وفهم المقروء، وما يشوبه من تحديات وصعوبات، حيث تشير العديد من الدراسات إلى أن تدني مستوى الطلبة في مهارات الفهم القرائي تعود إلى طرق التعليم التي يتبعها المعلم في تدريس القراءة، والطرق التقليدية التي تستخدم في المدارس لتعليم القراءة والتي تعتمد بشكل رئيس على الإلقاء والتلقين ولا تحقق أي مما تسعى اليه سبل التربية الحديثة في تعزيز مهارات الطلبة التي تمكنهم من النجاح في تعمل القراءة بشكل فعال.

ومن المعروف أننا نعيش في عصر التطور العلمي لذا بدأ البحث عن استراتيجيات تدريس تسعى إلى تحسين تحصيل الطلبة من خلال تنمية مهارات الفهم القرائي وتنمية مهارات التفكير الإبداعي والتفكير الناقد وغيرهم. ولعل أبرز هذه الاستراتيجيات هي استراتيجية تعرف بفهم المقروء (K.W.L.H)، وتعرف على أنها عبارة عن خطة شاملة تضم مجموعة من الخطوات او الأفعال التي تضمن فهم المقروء والاجابة عن التساؤلات الأساسية التالية (ماذا أعرف؟، وماذا أريد أن أعرف؟، وماذا تعلمت؟، وكيف أتعلم المزيد؟).

ويركز التساؤل الأول على تحديد المعارف المسبقة، فيما يهدف السؤال الثاني إلى تحديد القضايا التي اريد التعرف عليها وتدعى بالمعرفة المقصودة، فيما يركز السؤال الثالث على المعارف المكتسبة، وأخيرا السؤال الرابع يحدد كيفية تعلم المزيد مستقبلا حول الموضوع.

إن استخدام استراتيجية (فهم المقروء) تتيح المجال للعمل الجماعي لدى الطلبة، مما يعزز اكتساب خبرات ومهارات ومعلومات الطلبة وتبادلها فيما بينهم، إضافة الى تعزيز دافعيتهم للنقاش والحوار، إضافة إلى سعي كل طالب إلى إبراز شخصيته وعرض اكبر قدر ممكن من المعلومات التي يمتلكها بما ساهم في صقل شخصية التلاميذ، وتثبيت المعلومات في عقول الطلبة وقدرتهم في استرجاعها حتى ولو بعد حين.

و بذلك نكون قد قللنا المجهود المبذول لدى الطلبة في أوقات الامتحانات، بدلاً من أن يحفظ الكم الهائل من المعلومات فقد أصبح يمتلك الكثير منها، بالإضافة إلى ذلك أن هذه الاستراتيجية تجعل من الطالب محور العملية التعليمية، فهو من يفكر ويحلل ويستنتج ويستخرج ويبدي الرأي ويعلل ويفتح أبواباً للنقاش مع تلاميذه ومع معلمه، وتطبيق استراتيجية (K.W.L.H) ساعدت الطلبة على التذكر والقدرة على تنشيط المعرفة السابقة وذلك من خلال اتباع جميع خطوات الاستراتيجية على خلاف تطبيق الطريقة الاعتيادية في التدريس التي لم تظهر أي مجهود للطلاب ولم تؤدِ إلى حسين مستوى التحصيل.

كما ان استراتيجية ( فهم  المقروء ) تنمي التفكير وتسمح للطلبة باستخدام عمليات مختلفة من التفكير. وقد تكون هذه بسبب أنّ الاستراتيجية تفتح المجال لإمكانية التعرف إلى القدرات العقلية للطلبة، بالإضافة إلى أنّ هذه الاستراتيجية وظفت بعض الأساليب مثل العصف الذهني والتعلم التعاوني، وطرح الأسئلة ومناقشتها، والاستنتاج، وممارسة بعض عمليات التفكير العليا مثل إدراك العلاقات وإجراء المقارنات، وهذا ساعد الطلاب على التأمل والتعبير عن أفكارهم، وتنمية التفكير الإبداعي لديهم، وهذا أدى إلى إنشاء جو من التفكير في الصف.

وإنّ استخدام استراتيجيات ما وراء المعرفة يعمل على تنمية مهارات التفكير الإبداعي، فمن خلال تطبيق استراتيجية (K.W.L.H) استطاع الطلاب ذكر فوائد للكتاب والألوان غير المدرجة في الكتاب ، وأدت أيضا إلى تنمية القدرة على التوقع والبلوغ إلى النتائج، والقدرة على مواجهة المواقف غير المألوفة، وتنمية وتطوير الأشياء الملموسة الواقعة بين أيديهم، والقدرة على تكوين كلمات من كلمة واحدة، وهذا كان له أثر واضح من خلال اختبار مهارات التفكير الإبداعي الذي عرض عليهم بعد إنهاء الدرس وفق استراتيجية (K.W.L.H) على خلاف الطريقة التقليدية التي تحرك الطالب ولم يقدم الطالب أي نشاط حتى أنه لم يخرج عن نطاق التفكير التقليدي.

بلا شك إن استخدام هذه الاستراتيجية في تقديم المادة التعليمية له عدة اثار إيجابية في تنمية التحصيل الدراسي والتفكير الإبداعي وصقل شخصية الطلبة، لكن في الوقت ذاته هذا يتطلب العمل على تعزيز استجابة المناهج الدراسية لهذا النوع من الاستراتيجيات، إضافة إلى تأهيل المعلمين من خلال ورش عمل تدريبية متخصصة على استخدامات الاستراتيجية.

 

 

عرين عدي ابو عمشة… باحثة تربوية حاصلة على درجة الماجستير في تخصص المناهج وطرق التدريس

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات