الشريط الأخباري

فيروز .. “نهار مشمس بين شتائين”  بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2019/11/23 الساعة 1:40 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز \ “كل عام وانت بخير” ، لا تكفي من شخص فرد واحد لتقديم التهنئة لك في عيد ميلادك ، فكيف حين يكون هذا العيد هو الرابع بعد الثمانين سنة ، تاريخ الامة من محيطها الاطلسي الى خليجها الفارسي ، تاريخ لم تقفي متفرجة على مآسي شطئانه وبؤس اولاده و بناته ، ولا منتظرة انبلاج فجره من استفحال ليله البهيم .

“كل عام وانت بخير” لا تكفي حتى من شعب بأكمله ، بل من شعوب هذه الامة التي لطالما جهدت لتوحيدها بعد ان فعل المستعمرون المستكبرون ما فعلوا بها فدنسوا ارضها وسرقوا خيراتها وسودوا حياة ابنائها بما في ذلك عصافيرها في الجو واسماكها في البحر ، حتى طالوا ماضيها نبشا وشوها و سوءا وجعلوا امل التغيير والحلم بمستقبل ابيض اقرب الى السراب والضباب .

“كل عام وانت بخير” لا تكفي لكي نقول لك شكرا ، على مناحي الحب والجمال التي زرعتها في قلوبنا ونفوسنا وعقولنا نبتات ورد لها رائحة الانتماء ينفع مباهاة العالم من حولنا بها ، وجبة إفطار من زيت وزعتر ، رشفة قهوة على رصيف يطول ، نظرة عامل قبيل تخطيه الحواجز ، وجبة ضرب وتعذيب في الاقبية ، لهفة عاشق قبيل اللقاء المحرم مع بنت الجيران .

“كل عام وانت بخير” لا تكفي لانطاق “القدس” اعترافا بالجميل الذي قدمتيه لها ، أكثر بكثير مما فعله زعماء العرب وزعماء الاسلام ، فخلدت على شفتيك كلمات من صهيل الغضب الساطع ، وسقط العدل على المداخل ، وستغسل يا نهر الاردن اثار القدم الهمجية .

فتبقى الكلمات ووقعها عشرات بل مئات السنوات القادمة في ذاكرة الاجيال اكثر من ابوات النضال والجهاد وملوك الطوائف الذين ظنوا انهم ظلال الله على الارض ، فصدقوا ظنهم وظنينهم .

“كل عام وانت بخير” لا تكفي إزاء ما شكلت أعمالك من إدانة دامغة للاحتلال كوثائق فنية انسانية ترقى لأن تصبح يوما أثرا تاريخيا حقيقيا يفوق في قوته أثار الهيكل المزعومة والرقع الفخارية المكسرة ، وانت ذاهبة لتصلي من أجل الطفل وأمه “وجهان يبكيان من أجل اطفال بلا منازل و من تشردوا وأدق على الابواب وسأفتحها الابواب وسيهزم وجه القوة . كل عام وانت بخير ، كل عام واغانيك واعمالك المسرحية التي تناهز الالف بالف خير .

“ليس صوتاً ، بل نهارٌ مشمسٌ بين شتاءين / لتغني ينبغي أن نوقظ الموتى من النوم، وأن نشتق من مملكة الآلام عشرين مسيحاً وقياماتٍ ، وما يتبقى من غبار النيل في جفن المقطم / غيم أحمر الأزهار يهمي كمراثي زينبٍ فوق محرم / صوتها ، خطوط تنحني في قبة الصخرةِ ، كيما تلمس الروح ، ومعمودية أخرى لأردن الطفولاتِ التي تقطرُ من أهدابِ مريم / صوتها هبَّةُ رمان على صيدا ، وشمس أجهشت فوق مخيم / صوتها طيف نبي جن في بردته الوحي ، وفاضت روحه نخلاً وجنات ، فلما أنشدت صلى على الدنيا وسلم ” .. الشاعر اللبناني شوقي بزيع

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات