الشريط الأخباري

قوات سوريا الديمقراطية تخوض معارك عنيفة للحد من التقدم التركي في مناطقها

مدار نيوز، نشر بـ 2019/10/12 الساعة 8:00 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز – وكالات: دخل الجنود الأتراك والمقاتلون السوريون الموالون لهم السبت بلدة رأس العين في شمال شرق سوريا حيث تدور اشتباكات عنيفة مع قوات سوريا الديموقراطية في اليوم الرابع لهجوم تواصله أنقرة برغم تهديدات أميركية بفرض عقوبات عليها.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، السبت، سيطرتها على البلدة، الأمر الذي نفته قوات سوريا الديموقراطية ومصادر أخرى، بينها المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتخوض قوات سوريا الديمقراطية معارك عنيفة للحد من تقدم القوات التركية في مناطق سيطرتها. وتتركز المعارك في منطقتي رأس العين (في شمال محافظة الحسكة) وتل أبيض (في شمال محافظة الرقة).

وأعلنت وزارة الدفاع التركية السبت أنه “نتيجة العمليات الناجحة (…) تمت السيطرة على رأس العين”، إلا أن مسؤولاً في قوات سوريا الديمقراطية قال لفرانس برس “رأس العين لا تزال تقاوم، والاشتباكات العنيفة مستمرة”.

وأكد المرصد دخول القوات التركية والمقاتلين السوريين الموالين لها إلى البلدة من دون أن تسيطر عليها.

وأشار مراسل لفرانس برس في المكان إلى صعوبة تقدم تلك القوات بسبب القناصة المنتشرين. كما تحدث قيادي في الفصائل الموالية لأنقرة عن “بطء في التقدم نتيجة المقاومة الشرسة لوحدات حماية الشعب الكردية، وعدد القناصة الكثيف جداً”.

ونقل المراسل قرب رأس العين مشاهدته مقاتلين موالين لأنقرة يتوجهون نحو جبهات القتال.

كما شاهد مراسل لفرانس برس في تل تمر جنوب رأس العين سيارات تقل مقاتلين من قوات سوريا الديموقراطية محملين بالأسلحة وآليات مدرعة يتجهون إلى الجبهات.

ويتوقع محللون أن يقتصر الهجوم التركي في مرحلة أولى على المنطقة الممتدة بين رأس العين وتل أبيض ذات الغالبية العربية خلافا لغالبية المناطق الحدودية الأخرى ذات الغالبية الكردية. ويبلغ طول هذه المنطقة أكثر من مئة كيلومتر.

وسيطرت القوات التركية منذ بدء هجومها وفق المرصد على 23 قرية حدودية، غالبيتها في محيط تل أبيض.

ومع سقوط عشرة قتلى مدنيين الجمعة بنيران القوات التركية والمقاتلين الموالين لها، بحسب المرصد، بلغت حصيلة القتلى في الهجوم التركي إلى 28 مدنياً، فضلاً عن 74 مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية.

وفي الجهة المقابلة من الحدود، قتل منذ الخميس 18 مدنياً في قذائف اتهمت السلطات المقاتلين الأكراد بإطلاقها.

وأفاد الهلال الاحمر الكردي السبت عن قصف طال نقطته الطبية جنوب رأس العين، ولم يعد بوسعه الدخول إلى رأس العين لنقل المصابين.

وحذرت منظمات دولية من كارثة إنسانية جديدة في سوريا. واعتبرت منظمة أطباء بلا حدود الجمعة أن التصعيد “سيفاقم من الصدمات التي تكبّدها السوريون” خلال سنوات النزاع، مشيرة إلى إغلاق مستشفى تدعمه في تل أبيض.

وقدرت الأمم المتحدة نزوح مئة ألف مدني من مناطق حدودية منذ بدء الهجوم التركي. وقالت منظمة الأغذية العالمية السبت إن “المزيد من الأشخاص يغادرون (مناطقهم) بشكل يومي، والأعداد إلى ازدياد”.

وفي تل تمر قرب مدينة الحسكة، قالت يسرى الصالح (38 عاماً) النازحة حديثاً لفرانس برس “دائماً نتهجر في كل الأماكن، لقد دُمرنا”، متسائلة “ماذا يريد (الرئيس التركي) منّا؟”.

وتهدف تركيا من هجومها إلى إقامة منطقة عازلة تنقل إليها قسماً كبيراً من 3,6 ملايين سوري لديها. وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة إصراره على مواصلة العملية برغم التهديدات الأميركية المتصاعدة ضده بفرض عقوبات على بلاده.

وبدأت تركيا هجومها بعد يومين من سحب واشنطن مجموعة محدودة من جنودها من نقاط حدودية في شمال شرق سوريا في خطوة بدت وكأنها ضوء أخضر أميركي.

وبعدما طالته انتقادات لاذعة متهمة إياه بالتخلي عن الأكراد ومحذرة من عودة تنظيم الدولة الإسلامية، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تركيا بتدمير اقتصادها في حال تخطت حدودها.

وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين الجمعة إن “ترامب يعتزم توقيع مرسوم لردع تركيا عن مواصلة هجومها العسكري”، مضيفاً “إنها عقوبات شديدة جداً. نأمل ألا نضطر للجوء اليها”.

وسقطت قذائف مدفعية تركية مساء الخميس بالقرب من نقطة مراقبة أميركية في منطقة كوباني الحدودية. وقال البنتاغون إن الأتراك كانوا يعرفون “أن جنودا أميركيين يتواجدون فيها”، من دون أن يعتبر القصف مقصوداً.

وشاهد مراسل فرانس برس صباح الجمعة دورية مؤلفة من خمس مدرعات ترفع العلم الأميركي أثناء مرورها من مدينة القامشلي. وكان مسؤول أميركي قال لفرانس برس إن الدوريات الأميركية لم تتوقف، إلا أنها تتجنب المناطق التي تشهد عمليات عسكرية.

وحذرت دول غربية عدة من أن يساهم الهجوم التركي في إعادة احياء تنظيم الدولة الإسلامية الذي لا يزال ينشط عبر خلايا نائمة رغم هزيمته الميدانية على يد قوات سوريا الديموقراطية بدعم أميركي.

وخلال الأيام الأربعة الماضية، اتهمت قوات سوريا الديموقراطية تركيا بقصف سجنين يقبع فيهما مقاتلون في التنظيم المتطرف، الذي تبنى الجمعة تفجيراً في مدينة القامشلي أودى بحياة ستة أشخاص.

وأفاد مراسل لفرانس برس في الحسكة عن انفجار سيارة قرب سجن في المدينة بعد منتصف الليل. وقالت قوى الأمن الكردية إنه يضم معتقلين جهاديين.

وكررت قوات سوريا الديموقراطية مؤخراً خشيتها من أن ينعكس انصرافها إلى قتال القوات التركية سلباً على جهودها في حفظ أمن مراكز الاعتقال والمخيمات التي تؤوي آلاف الجهاديين وعائلاتهم، كما في ملاحقة الخلايا النائمة.

وتقول أنقرة إنها ستتحمل مسؤولية هؤلاء. وقالت وزارة الخارجية التركية السبت “الحل المستدام” يكمن في أن تستعيد الدول المعنية مواطنيها من مقاتلي التنظيم وأفراد عائلاتهم

شارك الخبر:

تعليقات