الشريط الأخباري

كتب حمدي فراج لـ “مدار ” عن المستشفى الامريكي وحوار الطرشان

مدار نيوز، نشر بـ 2019/12/02 الساعة 9:46 صباحًا
شارك الخبر:

مدار نيوز \ أثارت قضية المستشفى الامريكي في غزة موجة معقدة من الجدل والخلاف وصلت عند حدود التخوين ، من انه سيكون قاعدة للموساد ، ومن الواضح انها لن تنتهي عند هذا الحد ، بل ستتعداه لتطول ما هو أكثر تعقيدا ، كإلغاء الانتخابات المزمعة ، على سبيل المثال .

لا تبدأ قضية المستشفى من عند المستشفى ، ذات التخصصات السبعة عشر ، و لا من عند حاجة الناس الملحة الى الاستشفاء عندما يمرضون والطعام عندما يجوعون والاسترخاء عندما يتعبون والدمع عندما يحزنون والدفن عندما يموتون .

بل انها بدأت منذ تم حصارها وحشرها بين معبرين ، احدهما اسرائيلي والثاني يفترض ان يكون عربي ، هذا الحصار الذي امتد الى ما يزيد على اثنتي عشرة سنة ، طال كل احتياجات الناس ، تخلله اربعة حروب ، ردمت فيها البيوت على سكانها والمدارس على طلابها والمستشفيات على نزلائها ، وفتحت فيها الاف القبور ، هذا الحصار دفع الناس للنزول تحت الارض فامتهنوا حفر الاف الانفاق ، حتى تفتقت العقلية القمعية ببناء جدران حديدية تحت أرضية ، ثم اغراق الانفاق بالمياه ، ثم عقوبات أخوية كان لها وقعها الاصعب على قلوب الناس المثقلة بالهم والغم والالم .

هل فعلا بدأت المسألة من عند الحصار قبل اثنتي عشرة سنة ام من عند انقلاب اسرائيل على السلام ، الذي اودى بمطار “عرفات” في رفح ثم بعد بضعة سنوات بعرفات نفسه محاصرا في مقاطعته برام الله .

لكن صعوبة الوضع الانساني في غزة ، وبالطبع ولا في اي مكان آخر من الاراضي المحتلة ، يبرر لأحد كان ان يسمح باستغلاله لتحقيق اغراض سياسية مرفوضة ومشبوهة بما في ذلك بناء مستشفى ترامبي ولا حتى مسجد على الطريقة النابليونية في مصر المحروسة ، اذا كنا سنعتقد انه سيكون لبنة صغيرة في جدار الصفقة الخطير .

فماذا حينها سنقول للمقاومين الذين يحملون ارواحهم على أكفهم ؟ ماذا سنقول لاسير يكاد يفقد حياته في أقبية التعذيب : لا تصمد حفاظا على جلدة رأسك ؟ ماذا كنا لنقول لالاف الفتية الذين يرشقون الاحتلال بالحجارة : الحجر لا يواجه الدبابة والكف لا تجابه المخرز ؟ .

وحتى الجهاد الاسلامي – في حدود معرفتي – لم تقل انها على توافق بشأن تفاهمات هذه المستشفى ، في حين قالت كل الفصائل شيئا من هذا القبيل ، صحيح ان بعضها قال حقا بلسانه ، في حين تقف أقدامها في الطين ، وهل ينتظر الموساد مستشفى لكي يمارس فيه عمله ، او امريكا لتكون المستشفى قاعدة عسكرية لها ، والوطن العربي من محيطه الى خليجه مرتعا لها .

اوقفوا الانقسام ، الذي شجع اسرائيل استفحالها في فرض الحصار بالعصا “تقتيل وتجويع” مرة ، وبالجزرة الخليجية “اموال” ، والامريكية “مستشفى” مرات . اوقفوا الانقسام لتستطيعوا مناقشة قضايا الشعب بقلوب منفتحة وعقول متقدة .

اوقفوا الانقسام يتم وقف التنسيق الامني ووقف المستشفى . إلتقى أطرشان ، سأل الاول الثاني : هل ذاهب انت الى السوق ، فرد الثاني : لا والله ، انا ذاهب الى السوق . فقال الاول : كنت اعتقد انك ذاهب الى السوق .

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات