الشريط الأخباري

كتب زياد خداش: “ما زالت أم قيس تحرس سمخ”.

مدار نيوز، نشر بـ 2019/12/25 الساعة 2:09 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز – نابلس- 25-12-2019؛ كتب زياد حداش على صفحته على الفيسبوك:  هذا الرجل اسمه طالب حلمي الرويعي بلاونة، . هذا الرجل الاردني العلماني المثقف المزارع الفقير، سكن فترة من حياته في مخيم الحصن ملتحما مع هم المخيم وتطلعاته.

هذا الرجل الذي يسكن( دير علا) في الغور الشمالي الأردني لديه بنت صغيرة اسمها سيرين، هذا الرجل كان كل صباح( كفرض وطن) قبل الفطور وفور النهوض من النوم يقف لدقائق أمام نافذة تطل مباشرة على جبال فلسطين مع ابنته سيرين ويشير لها إلى( هناك) قائلا(:يا ابنتي لدينا بلاد هناك اسمها فلسطين اياك أن تنسيها.) .

هذا الرجل الذي اسمه طالب كان فقيرا جدا، وكان حليفا جدا للفقراء، هذا الرجل كان لديه قطعة أرض صغيرة يزرعها أشياء كبيرة أهمها الحب وفلسطين والشعر، هذا الرجل كان لديه ثلاث أياد ، يصطحب معه أينما ذهب الكتب بيد وسيرين بيد أخرى، وفلسطين بيد القلب.

هذا الرجل كان بإمكانه أن يصبح رجلا مهما لو استخدم كغيره اسم العشيرة وجسر العلاقات، هذا الرجل قرر أن يظل فقيرا مع روحه الغنية واحساسه الشعبي الطازج.
هذا الرجل الذي اسمه طالب بلاونة  أصدق تعبير عن العلاقة الفطرية الشعبية الأردنية الفلسطينية البعيدة عن شروط وهاجس السياسة و الخالية من فوبيا الجغرافية المفتعلة.
هذا الرجل الذي اسمه طالب مات ظهيرة أمس صريع سرطان الرئة. هذا الرجل الذي كان صديقي قال لي مرة :اطمئن زياد ما زالت أم قيس تحرس سمخ.
لو قدر لعصافير الغور الكلام ستحكي غدا عن بنت اردنيةصغيرة اسمها سيرين ستقف مع دميتها كل ريق صباح أمام نافذة بيتها مشيرة لدميتها إلى فلسطين و مرددة جملة ثابتة:(هناك يا ابنتي تقع بلاد لنا اسمها فلسطين اياك أن تنسيها.)

هذا الرجل كان صديقي، كان صديقي، كان صديقي.

شارك الخبر:

تعليقات