الشريط الأخباري

كتب عمر نزال لـ مدار نيوز : ربح الأطباء وخسرت النقابة والنيابة.

مدار نيوز، نشر بـ 2019/08/09 الساعة 2:17 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز / معركة حق هي التي خاضها الأطباء عبر نقابتهم، أفضت لتثبيت حق أساسي لكل مواطن وهو عدم جواز اعتقاله أو تقييد حريته إلا بقرار قضائي قطعي، وان الاعتقال لغايات التحقيق أو لوجود شبهة أو ادعاء هو استثناء لا يجوز إلا في أضيق الحدود وبقيود مشددة.
هذا مكسب للأطباء ويجب أن يعمم ويثبت على جميع القطاعات وعلى جميع المواطنين انطلاقا من تساوي حقوقهم.

ومقابل ذلك فشلت النيابة رغم تحشيدها للرأي العام ضد الطبيب وضد النقابة باستخدامها عبارة ( التحرش الجنسي ) كتهمة ضد الطبيب تستوجب اعتقاله سواء ثبت الاتهام ام لا، وهو الأسلوب الذي طالما استخدمته النيابة على نطاق واسع باعتقال ( المتهمين ) أو المشتبه بهم مستخدمة صلاحيتها القانونية التي يفترض أن تكون استثناء له موجباته الملحة لا قاعدة وإجراء شبه روتيني.

وخسرت ايضا النقابة ومجلسها الممثل رغم عدالة القضية التي تدافع عنها، بسبب سوء إدارة مجلس النقابة للمعركة في عدة نقاط أساسية :
اولا – معاقبة المواطن والانتقام منه بما هدد حياة وصحة العديد من المواطنين، واستخدام ذلك للضغط على النيابة وهو ما أفقد النقابة الالتفاف الجماهيري حول قضيتها، بل وضعها في خانة المستهتر بحياة الناس.

ثانيا: الذهاب مباشرة إلى أقصى الخطوات النقابية دون التدرج بها واتباع تكتيكات تناسب القضية، وبدا أن ذلك رد فعل على اشكالات سابقة انتهت باقرار القانون الاخير الاسبوع الماضي .

ثالثا: الزج بالصحفيين واستفزازهم ووضعهم في خانة النقيض لموقف النقابة ومطلبها، رغم أن بعضهم ابدى تعاطفه وتفهمه لموقف النقابة، وبعضهم مارس مهنيته بحيادية مطلقة وبعضهم صمت ولم يبد رأيا، وان من انتقد كان انتقاده لاسلوب مجلس النقابة ونقيبها لا للقضية ذاتها.

رابعا: وارتباطا بالنقطة السابقة فإن مجلس النقابة والنقيب لم يحسنوا التعبير عن عدالة مطلبهم، بل ذهبوا إلى ما يشبه العربدة في طرح قضيتهم، وصولا إلى إساءة النقيب للأدب العام خلال مؤتمر صحفي وعلى الهواء مباشرة، وهو ما وضع النقابة والنقيب في موقع لا يفترض أن يكون له ولما يمثله من قطاع هام ومرموق.

وبهذا ورغم أن الأطباء ثبتوا لأنفسهم حق أساسي من حقوق المواطن، وفتحوا الطريق لتثبيته لكل المواطنين إلا أنه يتوجب عليهم ترميم العلاقة التي تخلخلت مع جهات عديدة وفي مقدمها الصحفيين ووسائل الإعلام، وكذلك إعادة الاعتبار لحرف الدال الذي اكسب من يحمله مكانة ووقار بات الان في مهب الريح، واخيرا ولزاما التصالح مع الجمهور والمرضى خاصة وانسنة العلاقة معهم وتعويضهم عن كل لحظة الم ومعاناة .

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات