الشريط الأخباري

كل نار تصبح رماد مهما تقيد..الا نار الشوق للوطن..وديع عواودة

مدار نيوز، نشر بـ 2018/01/15 الساعة 12:28 صباحًا
شارك الخبر:

حنينها للسجرة ظل أخضرا حتى نبض قلبها اليوم نبضته الأخيرة

نجية هياجنة أم عادل (83) سيدة عصامية مناضلة ظل حنينها للسجرة أخضرا حتى نبض قلبها الكبير آخر نبضاته اليوم في كفركنا حيث أقامت منذ هجرت طفلة من بلدتها فخرجت مع أسرتها حافية تحت جنح الليل.

عرفتها منذ زمن بعيد وتعلمت منها الكثير عن قرية السجرة المميزة بذكاء وثقافة أبنائها وبناتها.

” كل نار تصبح رماد مهما تقيد إلا نار الشوق .. الشوق للسجرة الغالية الساكنة في داخلي ” كانت تقول مستلهمة قصيدة الشاعر الصحفي مأمون الشناوي.

وطالما كانت أم عادل تسعى لإطفاء هذا الحنين للسجرة وحياتها الريفية الوادعة والهانئة بزيارتها دوما بحثا عن طفولتها الجميلة يوم كانت تلهو بالكروم والبساتين وحقول الذرة سوية مع صديقاتها ريمة وفاطمة وشريفة.

أم عادل التي حظيت بقسط من الثقافة قبل نكبة 1948 هي جارة الراحلين الكبيرين رسام الثورة ناجي العلي ومنشدها إبراهيم محمد صالح أبو عرب.

في المرة الأخيرة رافقتها للسجرة يوم زارها للمرة الأولى والأخيرة جارها وابن بلدها الفنان أبو عرب وكانت الدنيا لا تسعها في ذاك اليوم كيف لا وقد أحست بعودة الروح بكل جوارحها وهي لجانب أبو عرب شاديا كالبلبل على غصن غض في الصباح مناجيا صديقه الغائب الحاضر ناجي العلي.

وفي الذكريات روت على مسامعنا في ذاك اليوم بعض سيرة ناجي العلي المولود بعام ميلادها 1936 فقالت إنه كان مغرما بالرسم على حيطان المدرسة .

كما استذكرت كيف أحب الرسم على جدران وبوابات المنازل في قريته وأشارت أنه كان ذكيا لمّاحا وسريع البداهة.

وباحت على مسامعنا ونحن بجوار عين السجرة في ذاك اليوم الربيعي من نيسان قبل ست سنوات ” تزداد غربتي في الوطن وجعا حينما أتذكر حقيقة امتلاك والدي 200 دونم من الحقول والكروم في السجرة بينما لم نجد في كفركنا شبرا من الأرض لبناء منزل”.

وعن قانون الحاضر غائب كانت تقول أم عادل واثقة ” لو صارت إسرائيل إمبراطورية عظمى لما تمكنت من مصادرة الذاكرة التي تتوارثها الأجيال حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، ولن ينسى طفل منا سجرتنا الغالية”.
وتساءلت هل يمكن للإنسان أنيتنكر لذاته ويخرج من جلده حتىيطمئن المعتدون؟ وطالما بقيت حافظت على جمرة الإيمان بالقول” نحن نؤمن أن لاحق يضيع ووراءه مطالب “.

بيد أن السيدة المناضلة العصامية التي ثكلت زوجها مبكرا لم تكتف بالشكوى فعملت في الخياطة وساعدت زوجها الراحل وساهمت في اقتناء قسيمة أرض وبناء مساكن لها ولأبنائها.

كما باحت بمرارة ذوي القربى أيضا وتستذكر كيف كانت تتعرض لتعليقات عنصرية من قبل بعض صبايا بلدة كفركنا بعد النكبة وهن يطلبن منها انتظارهن ريثما يملأن هن أولا جرارهن من ماء العين . واستذكرت أن بعضهن تحدثن بطريقة غير لطيفة ” غريب ويشرب حليب ” لكن هؤلاء بقين أقلية فأهالي بلدتي الثانية كفركنا عاملونا باحترام وقلب كبير”.

شارك الخبر:

تعليقات