الشريط الأخباري

كمامة مرصعة بالالماس .. وترفل بالحرير قحاب

مدار نيوز، نشر بـ 2020/04/06 الساعة 12:48 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز/بقلم: حمدي فراج/

لا أحد يعرف لماذا ظلت نسبة تفشي داء الكورونا في العالم العربي منخفضة الى هذا الحد مقياسا بالدول العظمى الاكثر تقدما ، وهو – العالم العربي – الاكثر تخلفا ، وقد اجتهد الكثيرون لمعرفة اسباب ذلك ، لكنها في التحليل الاخير ظلت مجرد اجتهادات ، اقربها الى العقل والمنطق هي المتعلقة بضآلة حجم الفحوصات التي يجرونها او بدقة هذه الفحوصات ، ولطالما ظلت نسبة التفشي ضحلة وغير ملموسة ، فإن التغييرات المأمولة في هذا العالم العربي ستظل دون التوقع .

التوقعات الكبرى يجب وبالضرورة ان تستند الى تغيرات كبرى آتية من لدن هزات كبرى ، فمثلا ايطاليا انزلت اعلام الاتحاد الاوروبي الذي تنتمي اليه مقدمة للانسحاب منه بعد انتهاء الوباء ، في امريكا خرج هنري كيسنجر يرجح تغييرا جوهريا في النظام العالمي الحالي يستمر لأجيال وأجيال ، داعيا في الوقت نفسه الى تطوير الأبحاث العلمية لتعزيز قدرة العالم على مواجهة الأمراض والأوبئة التي ستستفحل في المستقبل .

صحيح ان كيسنجر – 97 عاما – لم يعتذر عن الجرائم التي ارتكبها عندما كان مسؤولا في الادارة الامريكية لعقد من الزمان ، ولا عن الجرائم التي ارتكبتها بلاده بشكل عام منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى مجيء دونالد ترامب ، الذي يعد جريمة بحد ذاتها ، ولم يقل لنا كيسنجر من الذي سيتفرغ لصناعة الاسلحة وتطويرها واغراق اسواق العالم الثالث بها ، لم يقل لنا من الذي سيكرس صناعة التجسس والاقمار الصناعية ، من الذي سيدعم الانظمة الاكثر تخلفا وديكتاتورية ، من الذي سيخصص ميزانيات كاملة لكيان اسرائيل العنصري عبر سنوات عمرها كله ، ما مضى منه وما هو آت ، والذي توجه ترامب مؤخرا بما اطلق عليه صفقة القرن ، من الذي سيغزو كوريا وفيتنام وافغانستان والعراق ، من الذي سيتآمر على تشيلي وكوبا وفنزويلا وليبيا وسوريا واليمن ، من الذي سيصدر العقوبات على ايران وعشرات الدول الاخرى . لأن من يقوم بذلك لن يستطيع التفرغ لتطوير الابحاث العلمية لمواجهة الامراض والاوبئة الفتاكة ، قد يقوم بشرائها ، كما حاول ترامب ان يفعل مع المصل الالماني.

إن وصول عدد الضحايا في امريكا واوروبا الى هذا العدد ، سيجعل من شعوب هذه الدول لأن تصحو من سكرتها ، إذ ليس من المعقول بمكان ، ان تفتش عجوز عن بقايا طعام في براميل القمامة ، وهو مشهد مالوف في مدن الغرب قاطبة ، في حين يتقاضى لاعب كرة قدم مئات ملايين الدولارات ، انه ليس اكثر من لاعب يمارس هوايته في لعبة مجرد لعبة . و ينطبق هذا على مطرب او راقصة . مؤخرا قيل عن مطربة خليجية ان الكمامة التي تقتنيها مرصعة بالألماس ، فهل تقيها اكثر من الكمامة الصينية التي بيع منها اربع مليارات كمامة .

ما عبر عنه الشاعر مظفر النواب : يأكل قط ما يشبع عائلة في عدن ، والشاعر نزار قباني : في عصر زيت الكاز يطلب شاعر ثوبا ، وترفل بالحرير قحاب .

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات