الشريط الأخباري

كواليس مفاوضات سرية جرت بين واشنطن والأسد.. مسؤولان توجَّها لدمشق، لكن المفاوضات فشلت!

مدار نيوز، نشر بـ 2021/04/08 الساعة 12:31 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز/وكالات/

في الصيف الماضي، خاطر مسؤولان أمريكيان بالدخول إلى منطقة “معادية” لعقد اجتماعٍ سري شديد الخطورة مع مسؤولين في النظام السوري، الذي لديه مشاكل معقدة مع الولايات المتحدة، وذلك بهدف إجراء مفاوضات حول استعادة رهائن أمريكيين محتجزين في سوريا.

صحيفة The Independent البريطانية كشفت، في تقرير، عن كواليس بعض هذه الرحلة التي خاضها المسؤولان الأمريكيان، حيث قالت إن الجانب السوري بدا أنه مستعد لمناقشة مصير الرهائن الأمريكيين الذين أشارت المعلومات إلى أنهم محتجزون في سوريا.

كانت قضية أوستن تايس، الصحفي الذي قُبض عليه في سوريا، قد احتلت مكانة بارزة في الرأي العام والسياسي منذ اختفائه في أغسطس/آب 2012 عند نقطة تفتيش تقع في إحدى المناطق المتنازع عليها وقتها غرب دمشق. فقد غامر تايس بالتوغل في عمق البلاد في وقتٍ أحجمت فيه أكثرية المراسلين الآخرين عن الأمر باعتبار أنه شديد الخطورة، واختفى قبل وقت قصير من الموعد المقرر لمغادرته.

بعدها بأسابيع، ظهر تايس في مقطع فيديو، وهو معصوب العينيين ومحتجز لدى رجال مسلحين، ثم لم يُسمع عنه شيء منذ ذلك الحين.

في أغسطس/آب 2020 عُقد اجتماع في دمشق يمثل أعلى مستوى محادثات تجري منذ سنوات بين الولايات المتحدة ونظام بشار الأسد. وكان الأمر غير عادي بالنظر إلى العلاقة العدائية بين البلدين، ولأن النظام السوري لم يعترف، في أي وقت من الأوقات، باحتجاز تايس أو معرفة أي شيء عن مكان وجوده.

يقول روجر كارستينز، وهو ضابط سابق في القوات الخاصة بالجيش الأمريكي، وأحد الذين حضروا الاجتماع مع كاش باتيل بصفته مبعوثاً أمريكياً خاصاً لشؤون الرهائن في عهد ترامب: “اعتقادي أن تايس على قيد الحياة، وينتظرني أن أصل إليه وأعيده”.

أشار باتيل إلى أن التحضير للاجتماع استمر لأكثر من عام تقريباً، وشمل طلب المساعدة من مسؤولين في لبنان، الذي لا يزال يُبقي على علاقاته مع نظام الأسد.

تعمد المفاوضون الذهابَ في وفد صغير إلى الاجتماع، وقادوا عبر دمشق، التي لم يروا فيها أي علامات واضحة على الصراع الذي أودى بحياة نصف مليون شخص وشرّد نصف سكان سوريا البالغ عددهم 23 مليوناً قبل الحرب المستمرة منذ 10 سنوات في أعقاب قمع الأسد للثورة السورية.

خلال الاجتماع الذي عُقد في مكتب علي مملوك، رئيس مكتب الأمن الوطني، طلب المفاوضون معلومات عن تايس، وكذلك عن مجد كمالماز، وهو طبيب نفسي من ولاية فرجينيا الأمريكية اختفى في عام 2017، ومعه عدة أشخاص آخرين.

في البداية كان هناك بعض الأمل للوهلة الأولى لدى الأمريكيين، فقد أبدى ترامب بالفعل استعداده لسحب القوات الأمريكية من سوريا وأماكن أخرى في الشرق الأوسط. وقد جعل استعادة الرهائن أولوية قصوى لسياسته الخارجية، واحتفى بالإفراج عنهم بدعوات للمعتقلين المفرج عنهم إلى البيت الأبيض.

لكن الشروط التي طرحها السوريون، بحسب وصف العديد من الخبراء، كانت تقتضي إعادة تشكيل كاملة لسياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا تقريباً.

يقول باتيل إنه لما بدا للسوريين أنه من المستعصي تلبية مطالبهم، امتنعوا عن تقديم أي معلومات ذات مغزى عن تايس، ولو حتى دليل على بقائه على قيد الحياة، وهي خطوة كانت من الممكن أن تولد زخماً كبيراً لدفع الأمور.

وبنظرة يملؤها الأسف، يضيف باتيل: “أود أن أقول إنها على الأرجح أحد أكبر إخفاقاتي في ظل إدارة ترامب: عدم استعادة أوستن تايس”.

أخفقت الرحلة في بلوغ أهدافها في النهاية، فقد رفع السوريون سلسلة من المطالب التي من شأنها أن تعيد تشكيل سياسة واشنطن تجاه النظام السوري بدرجة أساسية، وشمل ذلك أموراً مثل رفع العقوبات وانسحاب القوات الأمريكية من البلاد واستعادة العلاقات الدبلوماسية الطبيعية.

زاد الأمر إشكالية بالنسبة للمفاوضين الأمريكيين، أن المسؤولين السوريين لم يقدموا أي معلومات جديرة بالاعتبار عن مصير أو مكان تايس وغيره من المحتجزين.

من هؤلاء الأمريكيين أوستن تايس، الصحفي الذي قُبض عليه قبلها بثماني سنوات. كما كان إطلاق سراح الأمريكيين بمثابة فرصة تنطوي على منحةٍ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أشهر من الانتخابات. والأهم من ذلك أن إنجاز الأمر بدا ممكناً.

وفي أول تعليق عام حول هذه الجهود، قال كاش باتيل، الذي حضر الاجتماع بصفته مستشاراً كبيراً للبيت الأبيض: “كان نجاح هذه المهمة سيُعيد الأمريكيين المحتجزين إلى أرض الوطن، لكننا لم نصل إلى نقطة قريبة من ذلك قط”.

اعترف البيت الأبيض بانعقاد هذا الاجتماع في أكتوبر/تشرين الأول، لكنه لم يُفصح عن كثير بشأنه. ومع ذلك، ظهرت تفاصيل جديدة على إثر المقابلات التي أجرتها وكالة The Associated Press في الأسابيع الأخيرة مع أشخاص مطلعين على المحادثات التي جرت وقتها، وقد تحدث بعضهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية الموضوع.

كما كشفت وكالة The AP عن محاولات الولايات المتحدة التمهيدية لبناء وسطٍ من النيات الحسنة مع سوريا قبل وقت طويل من إجراء المحادثات، حيث أشار باتيل إلى تقديم حليفٍ، لم يُكشف عنه، للولايات المتحدة في المنطقة، المساعدة في معالجة زوجة بشار الأسد من السرطان.

بالإضافة إلى ذلك، سلطت التفاصيل التي كشفتها الوكالة الضوءَ على الجهود الحرجة والسرية في كثير من الأحيان للعمل على تحرير الرهائن المحتجزين لدى خصوم الولايات المتحدة، وهي مجهودات أسفرت في أحيانٍ عن نجاحات رفيعة المستوى لإدارة ترامب، لكنها وصلت أيضاً في أحيان أخرى إلى طريق مسدود.

أما الآن، فمن غير الواضح مدى قوة إدارة بايدن الجديدة في تعزيز الجهود لتحرير تايس والأمريكيين الآخرين المحتجزين في جميع أنحاء العالم، لا سيما عندما تكون المطالب المطروحة على طاولة المفاوضات متعارضةً مع الأهداف الأوسع نطاقاً للسياسة الخارجية للبيت الأبيض.

شارك الخبر:

تعليقات

آخر الأخبار

21 وفاة و1556 اصابة جديدة بكورونا في غزة

الثلاثاء 2021/04/20 9:49 صباحًا

أسعار صرف العملات

الثلاثاء 2021/04/20 9:47 صباحًا

الاحتلال يعتقل خمسة مقدسيين

الثلاثاء 2021/04/20 9:30 صباحًا

حالة الطقس…

الثلاثاء 2021/04/20 7:00 صباحًا