الشريط الأخباري

كيف تؤثر أسماؤنا على شخصياتنا وقراراتنا ومكانتنا الاجتماعية؟ هذا ما يقوله علماء النفس

مدار نيوز، نشر بـ 2021/06/09 الساعة 11:01 صباحًا
شارك الخبر:

مدار نيوز/

سواء أحببت اسمك أم كرهته، لا تستطيع إنكار حقيقة كونه يشكل جزءاً أساسياً من هويتك، فهو الطريقة التي يعرفك الناس من خلالها. ولا ينظر علماء النفس إلى الاسم بكونه جزءاً من الهوية فحسب، بل يعتقدون أيضاً أنه يلعب دوراً جوهرياً في حياتنا، إذ تحدد أسماؤنا شخصياتنا إلى حد ما؛ بل قد تساهم في تحديد قراراتنا ومصائرنا.. كيف ذلك؟ سنشرح لكم بالتفصيل في هذا التقرير:

عندما يختار الأبوان اسماً لطفلهما الوليد ربما لا يخطر لهما أن هذا الاسم قد يلعب دوراً في نظرة الآخرين إلى ابنهما، وأن ذلك سيؤثر من ثم في شخصيته فيما بعد.

يقول ديفيد تسو، عالم النفس في جامعة أريزونا الأمريكية، إن “الاسم يشكل ركيزة أساسية للغاية للتصور الذي يكوّنه المرء عن ذاته، خاصة على صعيد علاقاته بالآخرين، وذلك لأنه يُستخدم لتعريف الفرد والتواصل معه بشكل يومي”.

وعلى الرغم من وجود العديد من العوامل التي تلعب دوراً في تحديد شخصياتنا ابتداء بالجينات ومروراً بالبيئة المحيطة وانتهاء بتجاربنا الشخصية، فإن أسماءنا كذلك تساهم إلى حد ما، في تحديد هويتنا من وجهة نظر الآخرين التي تنعكس بطريقة أو بأخرى على وجهة نظرنا عن أنفسنا.

فعلى الصعيد الاجتماعي هنالك أسماء تعتبر شائعة الاستخدام وأخرى نادرة، وأسماء ذات معانٍ ودلالات إيجابية وأخرى سلبية، وأسماء محببة وأخرى قديمة الطراز أو مكروهة، وبناءً على ذلك من الطبيعي أن تؤثر دلالات أسمائنا إلى حد ما، على الكيفية التي يشعر بها الآخرون تجاهنا، وعلى طبيعة شعورنا حيال أنفسنا أيضاً.

ووفقاً لتقرير نُشر في BBC، فقد أجرت عالمة النفس الأمريكية جين توينغي دراسة في العقد الأول من القرن الجاري، كشفت أن من لا تروق لهم أسماؤهم، تتدنى قدرتهم على التوافق النفسي على الأرجح، وذلك مع تثبيت العوامل الأخرى المرتبطة بالخلفية الأسرية والإحساس بعدم الرضا عن الحياة بوجه عام.

وأشارت توينغي إلى أن العجز عن التوافق النفسي بشكل كامل في هذه الحالة، يعود إما إلى أن قلة الثقة بالنفس واحترام الذات اللذين يعانيهما هؤلاء جعلاهم يكرهون أسماءهم، وإما إلى أن بُغضهم لهذه الأسماء ساهم في افتقارهم إلى الثقة بأنفسهم، باعتبار أن “الاسم يشكل رمزاً للذات” بالنسبة لكل منّا.

لتوضيح العلاقة بين أسمائنا ونظرة الآخرين إلينا، قام باحثون ألمان بإجراء دراسة عام 2011، طُلب فيها من مستخدمي أحد مواقع المواعدة اختيار أشخاص لمواعدتهم بناءً على أسمائهم فحسب دون النظر إلى عوامل أخرى.

وقد وجد القائمون على الدراسة أن معظم المشاركين في الدراسة اختاروا أناساً يحملون أسماء تعتبر عصرية ولطيفة على اللسان، فيما رُفض أولئك الذين يحملون أسماء تعتبر غير مسايرة للموضة.

ووفقاً للقائمين على البحث، من السهل أن نرى الطريقة التي قد تؤثر بها أسماؤنا على نظرة الآخرين إلينا انطلاقاً من نتائج هذه الدراسة.

وكشفت دراسة أخرى أن الناس على استعداد لمساعدة الغرباء الذين يحملون أسماء ذات دلالات إيجابية، في حين أن رغبتهم بالمساعدة تقل في حال كانت للاسم دلالة سلبية. ووفقاً لهذه الدراسة كان اسما “صوفي” و”ماري” من أكثر الأسماء التي صُنفت إيجابياً.

وفقاً لما ورد في موقع Psychology Today، فإن أسماءنا قد تلعب دوراً في كثير من قراراتنا كذلك، بسبب ظاهرة تسمى “الأنانية الضمنية” والتي تشير إلى ميلنا إلى تكوين ارتباطات إيجابية مع أي شيء يذكِّرنا بأنفسنا.

على سبيل المثال، وجد الباحثون بسلسلة من الدراسات باستخدام بيانات القيد المدني في الولايات المتحدة، أن الناس كانوا أكثر عرضة لاختيار وظائف تشبه أسماءهم الخاصة، على سبيل المثال فإن كثيراً من أطباء الأسنان حملوا اسم ” دينيسس” (يشبه dentist أو طبيب أسنان باللغة الإنجليزية).

كذلك فإن كثيراً من الأشخاص الذين انتقلوا للسكن في ولاية جورجيا يحملون اسم “جورجياس”.

وباستخدام سجلات الزواج من عدة ولايات أمريكية، وجد الباحثون أن الأشخاص كانوا أكثر عرضة للزواج بشخص كان اسمه الأخير مشابهاً لاسمهم.

وخلال الحملة الرئاسية لعام 2000، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين تبدأ أسماؤهم بالحرف B كانوا أكثر عرضة للمساهمة في حملة بوش.

كذلك وجدت إحدى الدراسات أن الشركات لديها عدد أكبر من الموظفين الذين تبدأ أسماؤهم بالحرف الأول من اسم الشركة.

istock - كيف تحدد أسماؤنا شخصياتنا؟

إذا نظرنا إلى الأمر على نطاق أوسع، لا تعكس أسماؤنا تفضيلات أهالينا الشخصية فقط، بل تدل كذلك على انتماءاتنا العرقية والدينية والثقافية في بعض الأحيان، الأمر الذي قد يؤثر سلباً أو إيجاباً على حياتنا بشكل مباشر، لاسيما أننا نعيش في عالم مليء بالتحيزات ذات الصبغة الاجتماعية.

ومن أبرز الأمثلة التي توضح وجهة النظر تلك، دراسة أمريكية أُجريت في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، والتي كشفت أن السير الذاتية التي احتوت على أسماء تبدو عربية، كانت أقل فرصاً في اجتذاب انتباه القائمين على عملية التوظيف، من نظيرتها المماثلة لها تماماً في البيانات، والتي أوحت الأسماء الواردة فيها، بأن أصحابها من الأمريكيين بيض البشرة.

istock - كيف تحدد أسماؤنا شخصياتنا؟

في حال اختار الوالدان لابنهما اسماً ذا مضمون سلبي أو لا يحظى بشعبية وجماهيرية بين الناس، فقد يكون لذلك ضرر حقيقي على شخصيته، وفقاً لدراسة نُشرت مؤخراً.

فقد قام الباحث واشين كاي وزملاؤه بمعهد علم النفس في بكين بدراسة استهدفت تحليل أسماء مئات الآلاف من الأشخاص، والنظر في احتمالات تورطهم باقتراف جرائم.

وكشفت الدراسة أن الأشخاص الذين يحملون أسماء ذات دلالات سلبية كانوا أكثر تورطاً بارتكاب الجرائم.

ويمكن اعتبار هذه النزعة صوب التصرف على نحو إجرامي، بمثابة أمر ملازم لمن لا تحظى شخصياتهم بقبول كبير من جانب المحيطين بهم.

فالاسم الذي يبدو سلبياً ولا يحظى بشعبية في المجتمع قد يقابَل صاحبه بالرفض أو النبذ منذ الطفولة، الأمر الذي يؤثر سلباً على نظرة الشخص إلى نفسه.

يضيف الخبراء أنه على الرغم من أن الاسم الشائع الذي يحظى بشعبية قد يؤثر إيجاباً على نظرة المحيط إلى صاحب الاسم، فإن الاسم الأقل شيوعاً قد يشعر صاحبه بالتميز والتفوق على أقرانه، ويولّد لديه على المدى الطويل إحساساً بالتفرد.

والدليل على ذلك، دراسة أخرى أجراها كاي وفريقه البحثي بمعهد علم النفس في بكين، وأشارت إلى أنَّ حمل المرء اسماً أقل شيوعاً ارتبط بزيادة فرص عمله في مجالات مهنية لا يعمل بها كثيرون عادة، مثل الإخراج السينمائي.

ووفقاً لدراسة أجراها العالم ديفيد تسو وزملاؤه في جامعة أريزونا ستيَت، فإنَّ حمل اسم أكثر ندرة وأقل شيوعاً في المجتمع قد يدفع صاحبه إلى أن يكون أكثر إبداعاً.

فقد عكف فريق البحث على تحليل أسماء المديرين التنفيذيين في أكثر من ألف شركة، ووجدوا أنه كلما كانت أسماء هؤلاء أكثر تفرداً، نزعوا إلى اتباع استراتيجيات أكثر تميزاً في مجالات عملهم، خاصة إذا كانوا أكثر ثقة بأنفسهم بطبيعتهم.

ويشير تسو في هذا السياق، إلى تفسير مشابه لذلك الذي توصل إليه كاي وزملاؤه بشأنه، قائلاً: “يميل رؤساء مجالس الإدارات، الذين يحملون أسماء غير مألوفة، إلى تصوُّر أنهم مختلفون عن أقرانهم، ما يشكل دافعاً لهم، لتبنّي استراتيجيات غير تقليدية”.

شارك الخبر:

تعليقات

آخر الأخبار