الشريط الأخباري

لإعتذار فعل جلل فيه اعتراف بالمسؤولية وإقرار بحق الآخر..كتب ماجد العاروري

مدار نيوز، نشر بـ 2018/06/10 الساعة 3:22 صباحًا

نابلس – مدار نيوز :  “الإعتذار” ليست كلمة بسيطة كما يخيل للبعض، بل هو فعل جلل يفوق بقوته افعالاً اخرى قد تبدو اكثر اهمية.. “الإعتذار” لا يعني اطلاقاً “تعبيراً عن الأسف”، لأن الإعتذار يعني اولاً اقرار واعترافاً من المعتذر عن مسؤوليته عن الخطأ، أي هو يعترف بالخطأ، وهو أيضاً اقراراً بحق الشخص او الجهة التي يعتذر لها.

وهو يختلف جذرياً عن الاسف، الذي يمكن لأي طرف ثالث أن يعبر عنه، وهو بالتالي لا يلقي عليه أية مسؤولية بقدر ما يعبر عن تأذي مشاعره لوقوع هذا الخطأ، لذا نسمع احياناً اطرافاً كثيرة تعرب عن اسفها لأحداث وقعت، لكنها لا تقدم اعتذاراً لأن الإعتذار يمكن أن يتبعه ملاحقات قانونية ومجتمعية وتعويض عن الضرر من الجهة/ الشخص الذي عبر عن اعتذاره.

اقول هذه المقدمة كوني لمس اراءاً عديدة عبرت عن استخفافها في البداية في الإعتذار الذي قدمه الجهاز الوطني للقاضي الذي تم الاعتداء عليه، بل ان البعض خلط بين الاعتذار والصلحة العشائرية دون أن يدرك المعنى الحقيقي للإعتذار، معتقداً أن الإعتذار هو نهاية القصة، او لفلفةً لها، وليس بداية قصة تعويض الشخص الذي الذي اعتذر له عن الضرر الذي وقع عليه، من خلال ضمان الحق العام ومن خلال ضمان الحق الخاص للشخص المعتدى عليه.

كلي املاً بأن نجسد بعد اليوم في كافة المحافل المعنى الحقيقي للإعتذار، وان ندرك لماذا تحاول الدول تجنب الإعتذار؟، فمثلاً ما زالت اسرائيل ترفض بشدة الاعتذار عن النكبة لأن الاعتذار يعني اعترافها بمسؤوليتها عن النكبة وما رافقها من مجازر، ويعني بالمقابل اعترافها بمعالجة الآثار التي نجمت عنها في مقدمتها الحق بعودة اللاجئين والتعويض.

وترفض بريطانيا الإعتذار عن وعد بلفور لأنه اعتذارها لن تكون نتائجه لفظية فقط بل تكون تعويضية عن حجم الضرر الذي وقع على الشعب الفلسطيني ما دامت اعترفت بمسؤوليتها، كذلك رفضت تركيا طويلاً الاعتذار عن المذبحة التي وقعت في السفينة التركية وتأسفت فقط، وهي بمجمل الحوادث التي تحقق بها والمتعلقة بإستشهاد فلسطينينن يمكن في حالات نادرة أن تأعرب عن أسفها لكنها لا تعتذر تماماً كما يفعل مجلس الأمن.

انهي بأن “الإعتذار هو حدث جلل وليس كما يصوره البعض كلام للإستهلاك المحلي، وقيمته المادية والمعنوية والقانونية والشخصية تفوق افعالاً كثيرة، فهو كما قلت اساس الإعتراف بتحمل كاملة المسؤولية عن الخطا وهو أساس الإقرار بحق الغير “المعتذر له” فلا تقللوا من شأن الاعتذار و تقعوا وسيلة له بإعتباره أسهل الطرق واقلها ثمناً لإنهاء خلاف ما.

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات