الشريط الأخباري

لا رحلات مع إسرائيل… المغرب “يؤجل” اتفاقيات التطبيع في انتظار موقف بايدن

مدار نيوز، نشر بـ 2021/01/21 الساعة 2:32 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز/وكالات/

كشفت مصادر مطلعة لـ”عربي بوست” أن المغرب ينتظر موقف الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، من الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء، وأيضاً إتمام عملية فتح قنصلية الولايات المتحدة في مدينة الداخلة، ليُنفذ اتفاقيات التطبيع، أهمها فتح خط طيران مباشر بين تل أبيب والدار البيضاء.

الإعلان المشترك بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل كان قد أكد على قيام كل طرف بالتنفيذ الكامل لالتزاماتِه قبل نهاية شهر يناير/كانون الثاني 2021، إلا أنه لحدود اليوم 21 يناير/كانون الثاني 2021، لم يتم فتح مكاتب اتصال إسرائيلية في المغرب، ولا حتى استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الطرفين، ولا إتمام فتح القنصلية الأمريكية في مدينة الداخلة جنوب المغرب.

الرئيس الأمريكي جو بايدن لم يصدر عنه أي موقف لحد الآن بخصوص اعتراف سالفه دونالد ترامب بسيادة المغرب على إقليم الصحراء، وإعلانه عزم فتح قنصلية للولايات المتحدة الأمريكية بمدينة الداخلة، رغم أن هذه الخطوة لم تتم لحد الآن.

يسعى المغرب إلى تحصين قرار الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب القاضي بالاعتراف بسيادته على إقليم الصحراء وعدم التراجع عنه، لذلك كان يدفع في اتجاه فتح القنصلية الأمريكية في مدينة الداخلة قبل مغادرة دونالد ترامب لسدة الحكم، وفرض سياسة الأمر الواقع على إدارة جو بايدن، إلا أن هذه العملية لم تتم.

واكتفى مساعد وزير الشؤون الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ديفيد شينكر، في 10 يناير/كانون الثاني 2021 بزيارة لإحدى البنايات بمدينة الداخلة، اقترحها المغرب لكي تحتضن مقر القنصلية الأمريكية المرتقبة، دون أن يُعلن عن الافتتاح الرسمي لهذه المؤسسة الدبلوماسية.

وفي الوقت الذي أكد فيه ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، أن مسطرة افتتاح القنصلية الأمريكية في الداخلة جارية، ربطت مصادر دبلوماسية مغربية لـ”عربي بوست” بين إقدام المغرب على فتح مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط، وبدء الرحلات الجوية بين الدار البيضاء وتل أبيب بافتتاح الولايات المتحدة الأمريكية قنصليتها بالداخلة.

وكشفت المصادر ذاتها أن المغرب أخر تنفيذ اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل إلى ما بعد تنصيب الرئيس الأمريكي جو بايدن، والتأكد من تبنيه قرار الاعتراف بمغربية الصحراء، الذي أصدره سلفه دونالد ترامب.

وبحسب مصادر دبلوماسية مغربية، فإن موعد توقيت افتتاح مكتبي الاتصال في الرباط وتل أبيب لم يُحدد بعد، وإن الأيام الأولى من ولاية الرئيس الأمريكي الجديد هي التي ستحدد طبيعة الخطوات المقبلة التي سيتخذها المغرب.

في السياق ذاته، أشارت ذات المصادر إلى أن استئناف الرحلات الجوية بين المغرب وإسرائيل في ظل تفشي وباء فيروس كورونا المستجد غير ممكن، فضلاً عن أن ذلك يمنح المغرب حيزاً من الوقت لمعرفة موقف الإدارة الأمريكية الجديدة من هذا الملف.

يبدو أن المغرب يحسب خطواته جيداً، إذ نجح لأول مرة في استقبال مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى في الصحراء هما: ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والسفير الأمريكي بالرباط دفيد فيشر، اللذان نظما مؤتمراً وزارياً الأسبوع الماضي بشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية بحضور 40 دولة من أجل دعم مبادرة الحكم الذاتي، التي يقترحها المغرب كحل لإنهاء النزاع الدائر حول إقليم الصحراء مع جبهة البوليساريو.

وحسب المعلومات التي حصل عليها “عربي بوست” من مصادر مؤكدة فإن التحركات التي قام بها المغرب تهدف إلى تحصين قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وضمان عدم العودة للوراء، وفي نفس الوقت عدم التسرع في تنفيذ الاتفاقيات مع إسرائيل إلى حين معرفة موقف الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن.

إسماعيل حمودي، أستاذ العلوم السياسية بالكلية متعددة التخصصات في تازة، قال إن “تقدم المغرب في تطبيع العلاقات مع إسرائيل مشروط بتنفيذ أمريكا التزاماتها، خصوصاً فيما يتعلق بقضية فتح قنصلية عامة لها في مدينة الداخلة إحدى أكبر مدن الصحراء”.

ويرى حمودي في حديثه مع “عربي بوست” أن “الاتفاق الثلاثي بين المغرب وإسرائيل وأمريكا تضمن التزامات متبادلة، إنجاز أي منها مشروط بإنجاز البعض الآخر، كما أن إقحام إسرائيل في الاتفاق من قِبل الأمريكيين وضع المغرب الرسمي في حرج وعدم اتساق في الموقف من قضية فلسطين التي صرّح أنها قضيته أيضاً”.

ويعتبر حمودي أن “إسرائيل وخصوصاً اليهود المغاربة بها، وكذا اللوبيات اليهودية في أوروبا وأمريكا، وبعض حلفائهم الموضوعين في المغرب، يضغطون من أجل تسريع تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل، لكن المغرب وبالنظر إلى احتجاج ورفض فئات واسعة لقرار التطبيع لكن عدم وضوح الرؤية بخصوص موقف الإدارة الأمريكية الجديدة من الاتفاق الثلاثي، كلها عوامل تدفع نحو التريث وعدم التسرع”.

ولم يصدر لحد الآن أي موقف علني من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بخصوص اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على الصحراء، إلا أن مصدراً كبير في إدارة بايدن تحدث لصحيفة “واشنطن بوست” وقال إن “قرار ترامب بخصوص الصحراء يدخل ضمن العقبات التي وضعها أمام الإدارة الجديدة، كما أن إدارة بايدن ستصدر حكمها على عدد من قرارات ترامب بناء على معيار المصلحة الوطنية”.

إمكانية تراجع الرئيس جو بايدن عن قرار الرئيس دونالد ترامب من بين القضايا التي تشغل صُناع القرار المغربي، لكن يبدو أن عدم مسارعة فريق بايدن لمعارضة القرار وتعويل المغرب على اللّوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية، وما تبع القرار من خطوات تصب كلها في صالح المغرب.

رئيس الحكومة المغربي، سعد الدين العثماني، قال في تصريح داخل البرلمان المغربي إن تراجع إدارة بايدن عن قرار الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء أمر صعب جداً، إذ يحتاج لإصدار قانون من طرف الكونغرس.

مقابل ذلك سارع السفير الأمريكي في الرباط، دفيد فيشر، إلى طمأنة المغرب بخصوص مآل القرار الأمريكي في ظل إدارة بايدن، إذ أشار في مؤتمر صحفي عُقد عشية انتهاء مهامه في المغرب في 18 يناير/كانون الثاني 2021، إلى أن إدارة الرئيس بيل كلينتون كانت قد أطلقت مشروع التفكير في حل لقضية الصحراء، بينما شرعت إدارة أوباما في إدماج الإقليم ضمن برنامج المساعدة المقدمة للمغرب.

واعتبر فيشر أن “القرار الأمريكي بالاعتراف بمغربية الصحراء هو تطور طبيعي تماماً للموقف الأمريكي تجاه الإقليم”، مؤكداً أن “ما قام به الجمهوري ترامب يعتبر امتداداً لما قام به الديمقراطيون فقط”.

من جهته، عبر ديفيد فيشر، مساعد وزير الخارجية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عن موقف شبيه بموقف السفير الأمريكي، إذ أكد في اللقاء الوزاري الذي جمع ممثلين عن أربعين دولة بشأن مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء، أن الإدارة الأمريكية دعمت هذا المقترح منذ الرئيس كلينتون، معتبراً أن هذا هو الحل الواقعي الوحيد لقضية الصحراء.

وتعليقاً على الموقف الأمريكي، قال أستاذ العلوم السياسية إسماعيل حمودي إن “إدارة بايدن قد لا تسرع في تنفيذ التزامات أمريكا ضمن الاتفاق الثلاثي، وربما تأخذ وقتها كاملاً في تقييم أثر الاتفاق وموقعه ضمن السياسة الخارجية المرتقبة للإدارة الأمريكية الجديدة، لكن من المستبعد أن تتراجع عن الاتفاق الثلاثي، خصوصاً أنه يُلبي مصالح كثير من الأطراف من بينها إسرائيل ودول خليجية، فضلاً عن كونه يوفر فرصاً إضافية للمصالح الأمريكية في غرب إفريقيا وجنوب الأطلسي وغرب المتوسط”.

واعتبر حمودي أن الاتفاق الثلاثي يصعب التراجع عنه كذلك من قبل إدارة بايدن، بالنظر إلى أنه مرتبط باتفاقات عسكرية وأمنية مغربية أمريكية تمتد على مدى سنوات قادمة وقعت في أكتوبر/تشرين الأول 2020 بمناسبة زيارة وزير الدفاع الأمريكي إلى تونس والجزائر والمغرب.

شارك الخبر:

تعليقات

آخر الأخبار

الجمعة 2021/02/26 9:59 صباحًا