الشريط الأخباري

للصمت  جدار من الذكريات بقلم: سهير سلمان – مُنيّر

مدار نيوز، نشر بـ 2017/04/07 الساعة 9:24 مساءً

مدار نيوز : “جدار الصمت………” هذا عنوان رواية للكاتبة الاعلامية ابنة الرملة واللد المغتربة في استراليا دينا سليم حنحن. والجدار عند دينا مبني من لبنات الصمت ويقطر أسى ولوعة ..كيف لا وهي تروي بدم قلبها بشفافية وجرأة إدوارد سعيد في رواياته فصولا من سيرتها الشخصية الحقيقية.

“يا له من قدر تفوح منه رائحة العذاب…” تقول

أخذتنا دينا بروايتها إلى حدود قلبها وفلذة كبدها ابنها…. الذي ألم به داء عانى منه وإياها بصمت بل نزفت بلا دم.

في سردها الروائي الحقيقي تحولك الكاتبة في روايتها إلى صديق وشريك يصغي بالضرورة لأوجاعها، فما أن تنتهي من سماعها حتى تشعر كأنك امتلكت صديقة جديدة كنت تصغي لها على فنجان قهوة. تروي دينا معاناتها وتتوقف عند مكوثها في المستشفيات وفي غرف الانتظار.. انتظار خبر سار من الأطباء لم يأت بالنهاية. ” مهما تحلّب الورد وإن نشفت عصارته، ألا تأنّى جسدك بالتهام نفسه، بلى تبقى عيناك منارة رغم قمّة العذاب، تبقى عيناك منارة، شرسة هي الحياة، قاسية هي النهارات التي آويت إليها، ولم تجد فيها سوى القسوة، مهارة المرض تتجمع داخلك ونبذت كل خلية رحيمة فيه حتى بدأ جسدك يتآكل ببطء مثل مروحة تهرش أجساد الفراشات فتطاير نثارها”

في  “جدار الصمت” تفوقت دينا على ذاتها وعلى وجعها بالتفريغ والكتابة وإشراك الآخرين بمأساتها بلغة إنسانية بعدما أسمت نجلها فقيدها ” باسم ” وما لبثت أن اكتشفت أن الدنيا لم تبتسم في وجهها. لم تستسلم دينا  للقدر فواصلت المشوار بقوة وإيمان دون أن تجف يوما دمعة حزنها ولوعتها على باسم. اخدتنا الى كل محطات حياتها المليئة بالعذاب والمعاناة سواء من زوجها ومن مرض ابنها.

الرواية عبارة عن وثيقة اعتراف إن صح التعبير “اعتراف لكل أم ” وفيها كادت تقول  لنا وتشجعنا على الكتابة ولسان حالها يقول ” وتؤخذ الدنيا غلابى ”  كي نتصالح مع أنفسنا ونواجه محنتنا بالكتابة عن أحزاننا لكن بدون يأس.وهي حاضرة بشخصها واسمها وصوتها، ”  كُلما شعرت بانكسار أليم أقلّب أُلبوم صور الماضي القديم، يا لهذا التحدّي الحكيم، لقد التقمتُ بنور الحياة من جديد، لقد أصبحت هنا ويجب أن أبقى حيث أنا وسوف أستثمر وجودي هنا لكي يكون مصدرا للتحــــــدي وأنشودة للفـــــــرح وأوزار  قـــــــوّة”.

استحضرت شخصين شخصية الشيطان الذي استحضرته أكثر من مرة وشخصية الملائكة كذلك في فقرات عدة خاصة تلك الفقرات التي تحدثت فيها بسلاسة عن اللحظات قبيل النهاية، حيث تطل علينا بكلمات مشبعة بالوجع والألم لتقول لنا، لقد قمت بتدوين هذه الرسالة بعد وفاة ابني باسم، كتبتها لأتطهر من الذكريات السيئة.

” تشتتنا، أظلمت الدنيا في عيوننا وانسحب الاستقرار من تحت أقدامنا، هربنا من عوالم سقطت منها الضمائر، تحايلنا على الحياة، كان الصراع كبيرا والظلم أكبر، رغم توسلاتنا لم ترضخ تلك العوالم لصوت الضمير أبدا وتجاهلت نداءاتنا وبقيت محانأة بلون خطيئتها، ألوان الخطيئة كثيرة، ليست الخيانة والكذب والتحايل والمراوغة والسرقة فقط، وأكثر، الحياة واحدة والعمر  غال، ونحن بشر كأي بشر نستحق الحياة.”

يعطيكي العافية أخت دينا سليم على هذه الرسالة المقدسة وفعلا رواية جديرة بالقراءة.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=36926

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار