الشريط الأخباري

لماذا لم نغضب

مدار نيوز، نشر بـ 2019/11/29 الساعة 12:00 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز/بقلم : حمدي فراج

لم يكن ينقصنا كشعب فلسطيني يرزح تحت براثن نير احتلال حقيقي اجرامي عنصري اقتلاعي ، اي مسوغات للغضب ، فهذا الغضب كان وما يزال موجودا منذ الساعة الاولى لاعلان قيام هذه الدولة حتى هذه الساعة من الشهر الاخير لهذه السنة ، اسباب هذا الغضب المشوب بالحزن والالم والاحباط ماثلة للعيان و واضحة لكل ذي بصر ، فالظلم والقمع والتنكيل الذي يمارسه هذا الاحتلال ضد هذا الشعب مكرس وممنهج ومنوع بحيث يطول الناس افرادا وجماعات . خلال الايام القليلة الماضية تم ابادة عائلة بكاملها في غزة من بينهم خمسة اطفال كانوا في عز نومهم ، دون معرفة ان كانوا قد حصلوا على وجبة عشائهم ام لا ، قضى اسير امضى في قيده ومرضه نحو عشرين سنة يتنازعه الموت ، دون ان يسمح له بما تبقى من ايام قليلة ان يقضيها في احضان عائلته ، وحول جثمانه الى الثلاجات ، هدم جماعي لنحو مئة شقة في ليلة واحدة بدعوى قربها من صور باهر “القدس” ، وهدم منزل العجوز ام ناصر حميد للمرة الخامسة في أحد مخيمات رام الله ، واقتلاع عين مصور صحفي اثناء تأديته عمله تصوير مصادرات ارض في صوريف ، ونقل اسير من الزنزانة الى المستشفى بعد اقل من عشرين ساعة على اعتقاله بين الحياة والموت .
إذن كل شيء في فلسطين يدعو للغضب ، بما في ذلك اهداء القدس عاصمة موحدة لاسرائيل ، ومعها الجولان ، واعلان المستوطنات شرعية ، موضوع اعلان الغضب ، فلماذا لم نغضب ؟
البعض المسؤول سيهرب من هذا السؤال ، او يضع يده على عينيه لكي لا يرى ، كالنعامة ، والبعض سيقاوح كما يقول المصريون ، وسيقدم تقارير مفبركة ، والبعض الثالث سيختلق التبارير ، ولا تستبعد ان يضع اللائمة على الجماهير او على المعارضة .
لقد ادرك الشعب الفلسطيني قبل انتفاضته الثانية قبل عشرين سنة ، ان اسرائيل انما تماطل في سلامها ، وكان موقفها من مجمل القضايا الخلافية واضحا وصريحا ، هل اوقفت الاستيطان مثلا ، ام انها كانت تقوم به سرا ؟ هل جنحت للسلم فعلا ، ام انها تحولت تحولا دراماتيكيا نحو اليمين الفاشي والديني والعسكرتاري . ألم تقم بمصادرة اموال المقاصة وكأنها اموالها ؟ فماذا فعلت السلطة ؟ هل اوقفت التنسيق الامني معها ؟ وإذا لم تفعل ذلك حتى الآن ، أفليس من واجبها ، او من حق الشعب عليها ، ان تصارحه ، لماذا لم تفعل ذلك . وإذا كان هذا شأنا امنيا او سريا او قدسيا لا يجوز مساسه ، فماذا عن البيت الداخلي ؟ الذي لا يتوقف خرابه عند الصدع الحمساوي الفتحاوي ، بل في منظمة التحرير نفسها حيث يقال ان جبهة النضال الشعبي قد اصبحت الفصيل الثاني فيها .
– متى سيكون اليوم القادم للغضب ؟ – ليس قبل ان تغضب السلطة ، إذ لا يقال للجنازة : دايمة .

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات