الشريط الأخباري

لماذا هدأت المسيرات فجأة في غزة؟ إسرائيل: مصر حذرت القطاع من التصعيد، و”حماس” تعلِّق

مدار نيوز، نشر بـ 2018/05/16 الساعة 9:30 مساءً

مدار نيوز – وكالات: هدأت الاحتجاجات، الثلاثاء 15 مايو/أيار 2018، على حدود قطاع غزة، وصمتت مكبرات الصوت في المساجد التي كانت تحث سكان غزة على الاحتجاج. ولم يقترب من السياج الحدودي سوى بضع مئات من المتظاهرين بمدينة غزة، التي كانت منطقة الاحتجاج الأكبر يوم الإثنين 14 مايو/أيار 2018.كان هذا المشهد غير متوقع في ذكرى النكبة التي يحييها الفلسطينيون كل عام، والتي تشهد تنظيم فعاليات في مختلف الأراضي الفلسطينية، ولكن هذا العام (2018) كان من المنتظر أن يشهد تصعيداً كبيراً، خاصة بعد يوم دامٍ شهده قطاع غزة، قتل فيه الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 60 فلسطينياً.

ما وراء الهدوء المفاجئ؟

وعن سر هذا الهدوء أشارت إسرائيل، الأربعاء 16 مايو/أيار 2018، إلى ما وصفته بمساعٍ مصرية لاستعادة الهدوء بعد مقتل عشرات الفلسطينيين بنيران إسرائيلية، بحسب ما ذكرته وكالة رويترز.

حركة “حماس” نفت من جهتها، تعرُّضها لأي ضغوط من مصر للحد من الاحتجاجات المستمرة منذ 6 أسابيع، وقالت إن المظاهرات ستستمر حتى مع تجمُّع أعداد أقل بكثير من الفلسطينيين في خيام الاحتجاج.

وقال وزير المخابرات الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، إن قيادياً في المخابرات المصرية، لم يذكر اسمه، حذر هنية من أن القاهرة “تعرف ولديها أدلة” على أن “حماس” تمول الاحتجاجات، وترسل الناس إلى السياج الحدودي لكي يصبحوا “ذخيرة حية، نساء وأطفالاً، بدلاً من القذائف والصواريخ”.

وقال كاتس لراديو إسرائيل في مقابلة، إن المسؤول المصري أوضح لهنية: “بصورة قاطعة، إنه لو استمر هذا الوضع، فستردُّ إسرائيل وستتخذ خطوات أعنف، ولن تتدخل مصر ولن تساعد”.

ولم يرِد من مصر أي ردٍّ بعدُ على تصريحات كاتس التي رفضتها “حماس” ووصفتها بأنها “زائفة”.

وقال المحلل في غزة أكرم عطا الله، عن تراجع أعداد المحتجين منذ يوم الإثنين 14 مايو/أيار 2018: “أعتقد أن هناك تراجعاً؛ بسبب الرد الدموي الإسرائيلي، ولكن سيكون يوم الجمعة مؤشراً على أين ستتجه الأمور”.

“حماس”: لا توجد وساطات وستستمر المسيرات

وقال فوزي برهوم، المتحدث باسم “حماس”: “لا توجد وساطات مع الحركة بخصوص وقف مسيرات العودة، وقد استمرت هذه المسيرات يوم أمس (الثلاثاء)، وبعد يوم من ارتكاب الاحتلال مجزرة ضد الشعب الأعزل في غزة، وستستمر حتى تحقيق كل أهداف شعبنا من ورائها، وفي مقدمتها كسر الحصار”.

وفي مؤتمر صحفي أقيم بمخيم احتجاج الأربعاء 16 مايو/أيار 2018، حثت فصائل فلسطينية، بينها “حماس” وحركة الجهاد الإسلامي، على المشاركة في مظاهرات حاشدة يوم الجمعة 19 مايو/أيار 2048.

وقد تكون هذه الدعوة من شأنها أن تفسر هذا الهدوء المفاجئ الذي حلَّ فجأة في قطاع غزة، وهو نية الفصائل الحشد من جديد لمسيرات، من المنتظر أن تنطلق الجمعة المقبل، ما يدل على أن يوم 15 مايو/أيار 2018 لم يكن نهاية طريقها.

وعلى الأرض ظهر إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، قبل وقتٍ قصير من غروب الشمس، محاطاً بالمؤيدين، الذين هتفوا: “لا نريد احتجاجات سلمية، نريد إطلاق صواريخ”، مرددين: “الانتقام … الثأر”.

ابتسم هنية ولوًّح بقبضته في الهواء، دون أن يقول شيئاً بشأن الخطوة التالية للحركة.

وقال هنية: “مسيرات العودة الكبرى وغارات شبابنا على حدود قطاع غزة دليل على أنَّنا أربكنا العدو. سنواصل الاحتجاجات، والشعب الفلسطيني هو من سيقرر الوضع على الأرض”.

متحدثاً بشكلٍ منفصل، أوضح ابن أخيه محمد هنية، وهو أيضاً أحد قادة حركة “حماس”، أنَّ الحركة راضية عن زيادة التعاطف الدولي مع سكان غزة والذي أثارته الاحتجاجات. لكنَّه حذر أنَّ “حماس” قد تعود بسهولة إلى العنف إذا لم يتحول هذا التعاطف إلى تخفيف الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 11 سنة على القطاع، بحسب ما نقلته صحيفة The New York Times الأميركية.

وقال محمد هنية: “لا يمكننا التحلي بالصبر فترة أطول بعد كل هذه الوفيات. إذا لم يتدخل العالم، فلا أعتقد أنَّ حماس يمكنها البقاء صامتة، وسوف تردُّ مقاومتنا المسلحة”.

وتابع قائلاً إنَّ الاحتجاجات ستستمر كل يوم جمعة في الوقت الراهن.

وحتى مساء يوم الثلاثاء 15 مايو/أيار 2018، لم تقم “حماس” بأي عملٍ عسكري. وكانت هناك إشارات وراء الكواليس على أنَّ “حماس” قد تبحث عن طريقة لإيقاف إراقة الدماء، أو حتى حملة الاحتجاج بأكملها.

وقال مسؤولٌ حكومي مطلع في الشرق الأوسط، إنَّ هناك مفاجأة في قطاع غزة بعدد الضحايا الذين سقطوا يوم الإثنين 14 مايو/أيار 2018، لكن لم يكن هناك رغبة لدى الفصائل الفلسطينية في بدء نوع التصعيد المسلح الذي يطالب به بعض سكان غزة رداً على الحملة الإسرائيلية المميتة ضد الاحتجاجات.

وأضاف المسؤول، الذي أصر على عدم ذكر اسمه، أنَّ المتظاهرين لم ينجحوا في تحقيق هدفها بالتسلل إلى داخل إسرائيل، لكنَّهم قد يكونون راغبين في التسوية لإحياء الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية.

انتقادات دولية وتصعيد دبلوماسي

وعقب المجزرة الإسرائيلية في قطاع غزة، تعرضت إسرائيل لانتقادات أجنبية؛ وهو ما دفعها، مؤيدةً من واشنطن، لاتهام حركة “حماس” باستخدام المدنيين غطاء للهجمات عبر السياج الحدودي وتشتيت الانتباه عن المشاكل الداخلية في غزة، وهو ما نفته “حماس” جملة وتفصيلاً.

في غضون ذلك، قالت تركيا الأربعاء 16 مايو/أيار 2018، إنها طردت السفير والقنصل العام الإسرائيليَّين بإسطنبول؛ رداً على نقل السفارة الأميركية وإراقة الدماء في غزة. وردَّت إسرائيل على طرد سفيرها، الثلاثاء 15 مايو/أيار 2018، بطرد قنصل تركيا في اسرائيل.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية الأربعاء، إنها استدعت عدداً من سفرائها لدى بعض الدول الأوروبية التي شاركت في احتفال نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.

وأضافت الوزارة في بيان، أنها “استدعت سفراءها في كل من رومانيا والتشيك وهنغاريا (المجر) والنمسا؛ للتشاور معهم، على أثر مشاركة سفراء هذه الدول في حفل الاستقبال الذي أقيم بوزارة الخارجية الإسرائيلية بتاريخ 13 مايو/أيار 2018 احتفالاً بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس وإعلان القدس عاصمة موحدة لإسرائيل”.

وانطلقت الاحتجاجات الفلسطينية في 30 مارس/آذار 2018، تحت اسم “مسيرة العودة”؛ للمطالبة بالعودة إلى الأراضي أو المنازل التي هُجِّر منها الفلسطينيون في حرب عام 1948. وتتوافد حشود أكبر على الحدود بعد صلاة الجمعة كل أسبوع.

وتتعلل إسرائيل ومصر بمخاوف أمنية للإبقاء قطاع غزة تحت حصار فعلي، أوصل اقتصاده إلى مرحلة الانهيار خلال أكثر من عقد سيطرت فيه “حماس” على القطاع، وشهد حروباً متكررة مع إسرائيل.

ويعيش مليونا شخص في الشريط الضيق، معظمهم من أحفاد اللاجئين الذين فروا أو طُردوا من منازلهم بإسرائيل وقت قيامها. ويقول البنك الدولي إن سكان غزة يعانون أحد أعلى معدلات البطالة في العالم، مشيراً إلى أن الحصار يجعل من المستحيل إعادة إعمار القطاع.

لكن قدوم شهر رمضان، الذي يبدأ الخميس 17 مايو/أيار 2018، قد يحدُّ من حجم المظاهرات.

وقالت الفصائل في بيانها، خلال المؤتمر الصحفي، إن هناك برنامج فعاليات يومي للاحتجاجات يراعي أجواء رمضان. وأضافت أن المسيرات ستستمر حتى أوائل يونيو/حزيران 2018.

ويقول منظمو الاحتجاجات إنها مدنية، لافتين إلى عدم وقوع إصابات في صفوف الإسرائيليين مقارنةً بسقوط 107 قتلى فلسطينيين وآلاف الجرحى.

وتشكك إسرائيل في ذلك. وقال الجيش الإسرائيلي إن 14 من الذين قُتلوا يوم الإثنين 14 مايو/أيار 2018، كانوا يطلقون النار على القوات الإسرائيلية أو يحاولون تفجير السياج الحدودي.

وفي القدس، حذت غواتيمالا حذو الولايات المتحدة وافتتحت سفارتها في المدينة الأربعاء 16 مايو/أيار 2018. ومن المقرر أن تقْدم باراغواي على الخطوة نفسها الأسبوع المقبل.

لكنَّ معظم الدول تُبقي على سفاراتها في تل أبيب، وتقول إن وضع المدينة المقدسة يجب أن يتحدد في محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وتوقفت هذه المحادثات منذ عام 2014.

وتعتبر إسرائيل القدس بأكملها، ومن ضمنها الشطر الشرقي الذي احتلته في حرب 1967، عاصمة لها. ويسعى الفلسطينيون إلى أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة يريدون تأسيسها في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

تعليقات