“لو مهرك كان مدينة ، لأجيبلك مفتاح القدس..” بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز، نشر بـ 2026/08/31 الساعة 3:07 مساءً
مدار نيوز \
ينتاب الفلسطيني اليوم ، موجة متداخلة من القلق و الألم و الخوف و الحزن و الغضب و الخذلان ، بغض النظر عن إن كان في غزة او الضفة او القدس او النقب او الجليل او لبنان او الأردن او سوريا ، او أي مكان في الشتات القريب او البعيد .
مصدر هذه الموجة السوداوية ، ما يحدث في الضفة الغربية من هجوم استيطاني كاسح يستهدف الأرض ، و لا شيء غير الأرض ، لكن هذا لا يتحقق الا عبر الاصطدام بالإنسان الفلسطيني المسالم ، فيتم الاعتداء عليه بالقتل حينا و الضرب و الحرق و الترويع والاعتقال أحيانا ، هدم منزله و مصادرة أغنامه مرات لا تعد و لا تحصى ، ليجد نفسه بين السماء و الطارق ، كما خلقتني يا رب.
حالة الفلسطيني في الضفة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالفلسطيني في غزة ، و ما حصل فيها من حرب ابادية مشهودة ، لا يغرنك بعض مظاهر الترف و البذخ التي شهدنا صورها التي نشرها أصحابها على صفحات تواصلهم الاجتماعي في حفلات تزويج أبنائهم و بناتهم ، هؤلاء من علية القوم الذي يكابد ظروفا اقتصادية صعبة ، أقلها ان الموظفين يتقاضون نصف رواتبهم منذ سنين ، و البطالة المستشرية في ظل انغلاق الطريق امام العمال الى إسرائيل ، و ملاحقة البنوك لاسترداد قروضها …. الخ .
و ما بين حالة الفلسطيني في الضفة ، حيث يحتدم النقاش ان كانت اعتداءات المستوطنين مدعومة من الجيش و الدولة ، أم انها مجرد انفلاتات مجموعات صغيرة منفلتة ، و بين حالته في غزة حيث مجلس السلام لم يتحرك أنملة واحدة منذ انشائه برئاسة دونالد ترامب قبل سنة ، محملا حماس التي وقعّت البروتوكول ، مسؤولية التأخر ، معفيا إسرائيل التي لم توقع ، تزداد و تتفاقم الموجة السوداوية ، يدرك هذا الفلسطيني بينه و بين نفسه ، ان الخطوة السلامية الأولى ، سلام أوسلو ، كانت خاطئة بالمطلق ، انها خطوة واحدة استغرقته ثلاثين سنة ، أعادته للوراء خطوتين ، بمثابة خمسين سنة ؛ بلا أرض حيث انتهت علاقته الرسمية بالمناطق المصنفة “جيم” و قريبا “باء” ، بلا شعب ، فالعلاقة بين الضفة و غزة شبه منقطعة منذ عشرين سنة ، بلا عاصمة ، فالقدس أصبحت اورشليم الموحدة منذ عشر سنين ، بلا قيادة موحدة منذ فوز حماس في آخر انتخابات قبل عشرين سنة .
كل هذا الواقع المشوه في الصراع السرمدي بين الحق و الباطل ، الصح و الخطأ ، النور و الظلام ، ستبدده أشعة الشمس القادمة بلا ريب .
في قصيدة لطلال حيدرغناها مرسيل خليفة : بيني وبينك شجر البن وحب الهال و زهر النوم / بيني وبينك غيبة يوم / بيني وبينك ضربة رمح ، فرس وسيف وهجمة صبح / بيني وبينك طيرة طير و نادوا كلهم عالفراق / لو مهرك كان مدينة ، وبالشام العرس / لأركب عالفرس وأجيبلك مفتاح القدس..
رابط قصير:
https://madar.news/?p=364955



