الشريط الأخباري

ماء الزيت وزيت الماء… بقلم: حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2021/06/11 الساعة 2:10 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز/

هل لم يكن نصرا ، هذا الذي تحقق في فلسطين خلال الاسابيع الماضية ، فحال دون لقاء الفصائل في القاهرة لكي يبنوا عليه ويواصلوا الطريق ؟ أم انه كان وهما او حلما “شبّه لهم” انه انتصار ؟
كانت القاهرة حتى وقت قريب ، سرعان ما تدعو ، سرعان ما يلبون ، لا يتخلف أحد ، بما في ذلك فصائل صغيرة بالكاد ترى أثرها بالمجهر ، وفصائل اخرى “عقائدية” ترفض التقدم للاحتلال بطلب الحصول على التصريح ، اما اليوم فإنك لا تعرف كيف جاء الفشل أوالافشال .

لقد تغير الظرف الموضوعي تغيرا دراماتيكيا شاملا ، لم يعد بالامكان خلط الماء بالزيت للحصول على مركب جديد اسمه الماء الزيتي او الزيت المائي ، اي محاولات للتماهي بينهما ستفقدك المركبين ، الزيت والماء .

صحيح انه في الآونة الاخيرة ، لم نعد نسمع عن مطالب شبه تعجيزية ، من على شاكلة تسليم اسلحتك لي ، ووقف التنسيق الامني كشرط لجلوسي معك ، لكن هذا لم ينطل على الناس رغم انطلائه على فصائل وازنة ذات مصداقية ومسمع .

كانت آخر محاولات التماهي ، الاتفاق بين الحركتين الكبيرتين الحاكمتين خوض الانتخابات في قائمة موحدة برئيس واحد ، كطريقة اختراقية من اجل الوحدة وانهاء الانقسام المستعصي عقدان من الزمان ، واستضافتهما عواصم عربية وغير عربية وازنة ، وحين اصطدمت الحركتان بجماهيرهما ، رفض هذه التوليفة الالتفافية ، ممثلة في حركات انشقاقية ، أعلن عن تأجيل الانتخابات ، ريثما توافق اسرائيل على اجرائها في القدس رغم انها لم تعلن رسميا عن إلغائها .

من أبرز تجليات الرفض جاءت من السجن ، مروان البرغوثي الذي قرر خوض الانتخابات في قائمة خاصة ، ورسالة ابراهيم حامد الصارخة : لا نريد برنامجا متصالحا مع عباس يمحي رايتنا وروايتنا ، لماذا تم التغاضي عن انتخابات متزامنة وعدم اشتراط وقف التنسيق الامني ، فهل وافقتكم على التنسيق ضمنيا ، اي منظمة تحرير نريد ، ما حاجتنا لعبئها ؟ وهل نريد ان نحكم ام نحرر .

قرار تأجيل الاجتماع ، كان تحصيلا حاصلا لوقف مواصلة محاولات خلط الماء بالزيت ، وهي محاولات في اغلبها تفتقد للبراءة وحسن النية ، بل تقف وراءها امريكا وحلفاؤها العرب ، لدق اسافين جديدة بين مكونات الشعب الواحد ، كمنع اموال الاعمار عن طرف بعينه بدعوى الارهاب ، وائتمان الاقل أمانة عليها . ، جماعة ماء “الحياة مفاوضات” مع جماعة زيت “إن الحياة عقيدة وجهاد”. الهرتسيلي مع يد الضيف المبتورة .

في أقل تعديل ، ان يتفق طرفا الخلاف على ماهية ما تحقق وتسميته بوضوح ان كان نصرا ام شيئا غير ذلك ، وان يقر هذا بفضل ذاك وبدوره في تحقيق ما تحقق ، لا بأن يتنكر له وان يستأثر لنفسه ما ليس له ، وحين ترى ان كل هذا لم يتجسد ، بل ان كل طرف ينتمي الى محور اقليمي عالمي ، ويفاخر بانتمائه ، فاعلم ان اجتماع القاهرة سيتأجل الى اجل غير مسمى ، هكذا مع الانتخابات .

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار