الشريط الأخباري

ما بعد 1/7 صحوة فلسطينية ام النوم سلطان

مدار نيوز، نشر بـ 2020/06/26 الساعة 2:32 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز/بقلم: حمدي فراج

البعض يرى في ان عكس الضم هو تأجيل الضم ، تجميده ، تجزأته ، او حتى إلغاءه . وهذا ليس صحيحا على الاطلاق ، فبدون ضم ، كانت المساحات التي يدور الحديث عن ضمها الآن ، هي مضمومة فعليا ، وهنا يأتي السؤال مواتيا ، ما هي آليات الضم رسميا ؟ البعض يتخيل انها عملية معقدة متشابكة ، ولكنها في حقيقة الامر هي عبارة عن مجرد توقيع على ورقة يمهرها نتنياهو بيده ، كما مهر ترامب ورقة منح القدس لاسرائيل ، فكل شيء جاهز ومهيأ للحظة التاريخية الحاسمة .
بيان كتائب القسام المقتضب الذي تلاه الناطق العسكري ابو عبيدة ، حل اللغز ، حين قال ان الضم اعلان حرب على الشعب الفلسطيني وأرضه ، وهذا كلام صحيح ودقيق الى حد كبير ، لكن اعلان الحرب المرادف للضم ، رغم انه لم يحصل بعد ، وقد لا يحصل في الموعد المضروب مطلع تموز ، الا ان القرار موجود في داخلية كل مسؤول اسرائيلي ، وفي قرارة قلوبهم وعقولهم و توراتهم ، وما المعنى الذي يحمله تبديل ارض بأرض في مفاوضات ما بعد اتفاقية اوسلو ، وما المعنى الذي يحمله موافقة القيادة الفلسطينية على وجود قوات دولية “اتحاد اوروبي” في الحدود الشرقية مع الاردن ، او الموافقة على ان تكون الدولة الفلسطينية العتيدة منزوعة السلاح ، اذ ليس من المعقول ان تكون كذلك ولها جيش يحمي حدودها .
عكس الضم ، هو اقامة الدولة المستقلة على الاراضي التي احتلت عام 1967 وفي مقدمتها الاغوار و القدس و المستوطنات ، وهذا لن يتحقق بدون سلام حقيقي بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي ، وهذا ما حاول الطرفان تحقيقه عبر مفاوضات المراثون ثلاثين سنة ، حتى كاد ما يعتمل في قلوب الاسرائيليين سرا ان ينفجر ، فأنفجر ، بضم القدس ، و إلغاء حق اللاجئين بالعودة وتشريع المستوطنات وأخيرا ضم الاغوار . فهل الاغوار اهم من القدس التي ضمت فعليا ورسميا ، او من عودة اللاجئين التي ألغيت فعليا ورسميا .
إن من سيتعاطى مع موضوع الضم بعد الاول من تموز ، كما قبله ، سواء تم الضم او تأجل او تجزأ ، انما لا يعرف ان هذا خطأ أخر يرتكبه لعشرات السنين القادمات ، تحمل معها ما حملته عشرات السنين الفائتات ، ازداد فيها الاستيطان والمستوطنين 500 % ، وترسخت خارطة تقسيم الضفة الى مناطق ألف وباء وجيم مقدمة لقصرها على ألف بدون جيم ، و تفسخت قوى الشعب الفلسطيني نتيجة اوهام البعض فيما اطلق عليه سلام الشجعان ، حتى طال التفسخ والانقسام الشعب والوطن ، ودخلنا مرحلة الشيزوفرينيا بين مقاومة المحتل و مسالمته ، لكن المحتل يمعن في جرائمه وساديته تعذيب الاثنين ، المقاوم والمسالم على حد سواء . فهل سيكون الاول من تموز موعدا لصحوة فلسطينية ، أم تراه كما قالت العرب قديما : النوم سلطان .

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات