مجتمع الثكنة ذاهب إلى حكومة وحدة على الأرجح .. مرزوق الحلبي
مدار نيوز \
هناك من يحاول أن يرسم للانتخابات نتيجة واحدة ووحيدة تناسب أمانيه أو أوهامه، لديه فرضية واحدة يسعى إلى إقناع الناس بها، وهذا صحيح للإنسان العادي وللسياسي، فكلاهما يحكي أو يكتب أو يتحدّث من أمنياته وما يناسب مصلحته.
وهو ما نشهده يوميا في جولة الانتخابات الراهنة، ومع هذا فإن لكل انتخابات أكثر من سيناريو، خاصة في حالة دولة غير مستقرة سائلة عن حدودها انزلقت نحو الفاشيّة وتخبط خبط عشواء، تقتل وتهدم وتقتلع كل يوم من الصباح إلى آخر الليل.
أرجّح استنادا إلى معلوماتي وتأملي في تفاصيل المشهد الانتخابي، والخطاب المتصل به وما يُكتب بأيدي العارفين هنا وفي أماكن أخرى، أن إسرائيل ذاهبة بعد الانتخابات إلى حكومة وحدة، هكذا كان الحال في مجتمع الثكنة خلال الأزمات.
والصهيونية بشكلها الإسرائيلي في أزمة وإن بدت في ذروة بطشها، لكن الأهم أنه “المناخ” في المنظومة الدولية المحيطة بإسرائيل، دولا وحكومات وجاليات يهودية في أوروبا وأميركا الشمالية. فإسرائيل ليست دولة بالمعنى التقليدي، بل هي امتداد واضح لمنظومات اقتصادية وسياسية خارجية لها مصالح يعبّر عنها في أن تكون إسرائيل كذا وكذا، والانتخابات فرصة للتأثير في شكل إسرائيل وفي الحاصل فيها.
لقد تعب أنصار إسرائيل منها وأصحاب المصالح فيها من تدهور صورتها منذ الإبادة، وبفعل سيطرة اليمين الفاشي فيها على مقاليد السلطة. ومن هنا الرغبة الخفية والمعلنة في أن تعدَّل الصورة في الانتخابات الوشيكة، إذا حصلت. وهم يعرفون أن الطريق إلى ذلك يمر عبر تهدئة الأمور، لا قلبها رأسا على عقب؛ لأن قلبها يعني وفق فرضية المعنيين بإسرائيل سيُفضي إلى حرب أهلية يُبادر إليها اليمين الفاشي (أنصح في هذا الباب بمتابعة دعاية حزب آيزنكوت، فهي تؤكد الآن على توحيد الشعب اليهودي، وهو ما سيكون حتى آخر يوم في الحملة).
وعليه، فإن الضغط الدولي واليهودي الخارجي موجه بهذا الاتجاه، على فرضيّة أن حكومة كهذه ستوقف تسرّب اللون الأبيض (لون الغرب) من صورة إسرائيل، وتؤخّر الانزلاق إلى حلقات دم جديدة، وتعتمد سياسات التهدئة على الجبهات والتهدئة هي ما يحتاج إليها كل المحرجين من جرائم إسرائيل وعنصريتها في فلسطين والإقليم.
وفي الخلفية مطالب في الإقليم وفي أميركا أن ترتد إسرائيل ولو بعض الشيء عن غزة ولبنان وجنوب سورية، وفي الخلفية أيضا رغبة في أن تراجع إسرائيل سياسات الإبادة وتتجاوزها إلى ما هو مقبول في الأسرة الدوليّة. في ضوء فشل الحكومة الانتقالية الضيقة (حكومة بنيت ـ لبيد) في إحداث التغيير المطلوب، وقد سقطت من داخلها بتمرد ثلاثة نواب وقرار قيادتها حل الحكومة والذهاب إلى انتخابات جديدة.
أما بالنسبة إلى المواطنين العرب الفلسطينيين، فإن أصحاب هذا الخيار سيطلبون من المواطنين العرب في هذه البلاد أن ينتظروا أو أن يشاركوا في تغطية هذا الخيار. سيُقال للعرب هنا إن حكومة تكتل قومي هي مصلحتهم هم أيضا في هذه المرحلة، وقد قررت المشتركة الثلاثية ألا تغطي حكومة كهذه، وهو موقف صحيح ولو لأن التاريخ لم يعرف نظاما فاشيا عاد من منزلقه.
فيما قرر منصور عباس أن يُغطيها، وأن يمنحها شرعية قبل أن تقوم، وهو الذي كان مستعدا، لو أتيح له، أن يُقيم حكومة مع بن غفير وسموتريتش، وهو ما جعله يذهب إلى بيت المستوطن “الراب” المُستعمِر حاييم دروكمان؛ يخطب ودّه ليُصدر فتوى تُتيح لتلاميذه العنصريين أن يقبلوا منصور عباس وقائمته في ائتلاف يميني رأينا أفعاله على الأرض! وهذا هو الفارق الأساس بين المشتركة وبين الموحدة، خاصة بعد تطعيمها بسيغالوفيتش وفق شروطه، الفارق بين من يعيش على وهم ويربّيه ويأتي به للناس، وأناس يعرفون طبيعة المرحلة وجولة الانتخابات.
لست متأكدا من نجاح هذه الفرضية، لكني متأكد من أننا ذاهبون إليها. وفيها أو بدونها على العرب هنا أن يكونوا أقوياء ومنظمين وذوي إرادة، والقائمة المشتركة هي الأقرب إلى تجسيد ذلك.
ومن هنا أيضا، لا يستطيع النائب منصور عباس أن يهرب من صورته كمن انشق عن جماعته لأجل وهم، ولا من صورته كمغامر في السياسة لم يأت بجديد ولم يتعلم من التجربة.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=365936



