الشريط الأخباري

محاولة الاغتيال الفاشلة لخالد مشعل كما يرويها ضباط الموساد الإسرائيلي

مدار نيوز، نشر بـ 2019/12/02 الساعة 10:04 صباحًا
شارك الخبر:

مدار نيوز – نابلس- ترجمة محمد أبو علان دراغمة-2  12-2019: بثت الفضائية 13 العبرية الحلقة الثانية من تقرير من خمس حلقات تحت اسم “قائمة الاغتيالات”، يتحدث عن أبرز عمليات الاغتيال التي نفذتها المخابرات الإسرائيلية، الحلقة الثانية كانت عن المحاولة الفاشلة لاغتيال خالد مشعل الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس والتي كانت في25 سبتمبر من العام 1997 في العاصمة الأردنية عمان.

بداية التقرير تحدثت عن العلاقة الطيبة التي كانت تربط جهاز الموساد الإسرائيلي  آنذاك داني يتوم مع الملك الأردني الحسين بن طلال، وكيف استقبل استقبالاً ملكياً حاراً عند زيارته للأردن قبيل محاولة اغتيال مشعل.

عن بداية الطريق في التفكير في خطة اغتيال خالد مشعل جاء في التقرير ، في طريق عودة رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي من زيارته للأردن وقعت عملية انتحارية في سوق محني يهودا أدت لمقتل عدد من الإسرائيليين، وإصابة آخرين.

بعد العملية دعيت القيادة الأمنية الإسرائيلية لاجتماع عاجل لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وطلب من القيادة الأمنية الإسرائيلية تحديد أهداف، والعودة بقائمة في الاجتماع القادم للرد على حركة حماس.

كان واضحاً أن الهدف يجب أن يكون اغتيال شخصية قيادية في حركة حماس، رئيس جهاز الموساد اقترح اغتيال شخصية قيادية من الصف الأوسط في قيادة حماس، وفي دولة بعيدة كثيراً عن الأردن، ووافق رئيس الوزراء نتنياهو على المقترح.

لاحقاً حصل تغير مفاجىء لدة توجه نتنياهو، اتصل مع رئيس جهاز الموساد طالباً منه وقف خطته  للاغتيال، والعمل على  خطة اغتيال جديدة تقوم على أساس اغتيال واحد من أربع قيادات لحركة حماس في الأردن، واحد منهم خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة آنذاك.

قال داني يتوم، تبين أن وزير الحرب يتسحاق مردخاي، ورئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي آنذاك عامي أيلون أقنعوا نتنياهو باغتيال خالد مشعل، ولم يكن جدل مع نتنياهو حول العملية، على الرغم من خطورتها على العلاقات الأردنية الإسرائيلية حال تم كشفها.

أصدر رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو التعليمات لرئيس جهاز الموساد داني يتوم آنذاك بتنفيذ عملية اغتيال خالد مشعل في العاصمة الأردنية، الجولة الأولى لجهاز الموساد في عمان كانت التعرف على قيادات حركة حماس، وتحركاتهم، وأراد نتنياهو أن تكون عملية اغتيال هادئة.

وتابع داني يتوم رواية التفاصيل بالقول: قررت عملية اغتيال غير عادية،  وتستخدم لأول مرّة، أدواتها مادة سامة وعلبة كوكاكولا، أحدهم يفتح علبة الكوكاكولا في وجهه بعد رجها،  والثاني يقوم بحقن مادة سامة في أذن خالد مشعل تؤدي لوفاته خلال ساعات.

التدريب على  عملية الاغتيال كان في شوارع تل أبيب، واستخدمت المياه بدلاً من المادة السامة، حاولنا القيام بتدريبات في إحدى القرى العربية، كون ردة فعل العربي على رشه بالكولا مختلفه عن ردة فعل اليهودي من نطلق الثقافة والعادان، لكن طلبنا رفض.

عن الخطوات العملية لتنفيذ عملية الاغتيال جاء في التقرير، خلية التنفيذ خرجت للعاصمة الأردنية، بدأت بجمع معلومات قبل التنفيذ، وكان تحذير رئيس جهاز الموساد الأساسي للخلية، الحذر من الوقوع في الاعتقال على الأراضي الأردنية.

وعن موقع تنفيذ العملية ذكر رئيس جهاز الموساد، تقرر أن يكون موقع التنفيذ مكان نزول مشعل من مركبته وفي الطريق إلى مكتبه، ويجب أن يكون خالد مشعل وحيداً لحظة التنفيذ، وعدم التنفيذ في حالة وجود شخص آخر، أو وجود شخص عينه على المكان، أو في ظل وجود رجال شرطة في المحيط يمكنهم التدخل حال وقوع أي حدث.

في 20 سبتمبر، كان لقاء بين الملك الأردني وشخصية رفيعة من الموساد الإسرائيلي مسؤولة عن ملف العلاقات مع الأردن، وتاريخ 25 سبتمبر كان موعد تنفيذ عملية الاغتيال من قبل جهاز الموساد الإسرائيلي، مع العلم أن الشخصية الرفيعة من الموساد التي التقت الملك لم تكن تعلم بعملية الاغتيال، ولكنها كانت تعلم بوجود خلية موساد على الأراضي الأردنية.

خلال اللقاء بين الملك الأردني والشخصية الرفيعة من الموساد عرض الملك الأردني موضوع هدنة ل 20 عاماً  بين “إسرائيل” وحركة حماس، الشخصية الرفيعة في الموساد نقلت طرح الملك الأردني عن الهدنة للجهات المعنية في الموساد الإسرائيلي، لكن الموساد الإسرائيلي لم ينقل الطرح للمستوى السياسي الإسرائيلي كما اتضح بعد محاولة الاغتيال الفاشلة..

25- سبتمبر، يوم  محاولة الاغتيال لخالد مشعل روى رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي، صباح  يوم الاغتيال، انطلق خالد مشعل في مركبته باتجاه مكتبه، صدرت التعليمات للمنفذين الموجودين في موقع التنفيذ الاستعداد، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم التنفيذ حال وجود أي شخص آخر في الموقع.

خلية التنفيذ لاحظت وجود أطفال مشعل في الكرسي الخلفي للمركبة، خرج مشعل من المركبة، السائق  هو الآخر خرج من المركبة، رغم وجود السائق في الموقع قرر المنفذونن القيام بالعملية، السائق شاهد ما يجري، صرخ، والمنفذون هربوا باتجاه المركبة المعدة للهرب.

شخص آخر لاحقهم  وهم في المركبة، تمكنوا من ضربه ومحاولة الفرار المواطنون تجمعوا حولهم، شرطي اعتقلهم وأخذهم لمحطة شرطة قريبه، خاصة بعد أن سمع أنهم  تعرضوا لخالد مشعل،  في  محطة الشرطة عرفوا على أنفسهم  بأنهم مواطنين كنديين.

في الوقت الذي كانت فيه محاولة الاغتيال تنفذ على قدم وساق، كان رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو ورئيس جهاز الموساد يشربون نخب رأس السنة العبرية مع ضباط  وعناصر الشاباك الإسرائيلي، وخلال الحفل مررت ورقة لرئيس جهاز الموساد كتب عليها، ألقي القبض على منفذي عملية اغتيال خالد مشعل، خبر الاعتقال كان بمثابة صدمة في المستويات السياسية والأمنية الإسرائيلية، التعليمات صدرت فوراً لبقية أعضاء خلية التنفيذ الذهاب للسفارة الإسرائيلية.

تم التداعي لاجتماع فوري للقيادة الأمنية الإسرائيلية بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي، واستدعيت الشخصية الرفيعة في الموساد المسؤولة عن العلاقة مع الأردن للاجتماع، في ذات الاجتماع علم رئيس الحكومة الإسرائيلية أن هذه الشخصية الرفيعة التقت مع الملك الأردني قبل خمسة أيام من محاولة اغتيال مشعل، وجاءت بعرض لتهدئة مع حماس لمدة 20 عاماً، ولكن جهاز الموساد لم ينقل العرض للمستوى السياسي، وبالتحديد لرئيس الحكومة نتنياهو.

القرار الفوري كان سفر رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي داني يتوم للأردن في محاولة لمعالجة الموقف، وكانت الخطوة الأولى تفسير ما حصل للملك الأردني، وعرض تزويد الأردن بالمضاد الحيوي المضاد للمادة السامة التي حقن بها مشعل لإتقاذ حياته.

بعد إبلاغ الملك الأردني بالتفاصيل، اختلفت معالمه، وحرارة استقباله، وطلب الاستفسار عن حالة خالد مشعل، وطلب نقله للعلاح في المشفى الملكي، وأن يشرف طبيبه الخاص على علاجه، وقال رئيس الموساد، في تلك اللحظات كان همي الوحيد إنقاذ حياة خالد مشعل، وإعادة المنفذين.

وعن المضاد للمادة السامة التي حقن بها مشعل جاء في التقرير، الشخص المسؤول عن المضاد للمادة السامة روى، كنت على وشك اتلاف المادة المضادة بعد السماع عن تنفيذ عملية اغتيال مشعل، لحظات قبل اتلافها تلقيت مكالمة هاتفية حول المادة المضادة.

رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي قال، تم البدء بالإجراءات لإحضار المادة المضادة للسم، أحضرت وحقن بها خالد مشعل، وبدأت صحته بالتحسن، وبدأت له حياة جديدة حسب وصف رئيس جهاز الموساد.

للمساعدة في حل الأزمة مع الأردن استدعي أيضاً السفير الإسرائيلي في الاتحاد الأوروبي آنذاك أبراهام هلفي حيث كان هو الآخر تربطه علاقات طيبه مع الملك الأردني.

قبيل السفر للأردن اقترح هليفي على نتنياهو إطلاق سراح أحمد ياسين إلا أن نتنياهو رفض في البداية، ولاحقا تراجع عن رفضه ووافق على إطلاق سراح أحمد ياسينـ لتجاوز الأزمة، وإطلاق سراح النتفذين، حيث تمكن هليفي من استعادة عناصر الخلية ومسؤولها والذين كانوا مختبئين بالسفارة الإسرائيلية في عمان.

كما تدخل أرئيل شارون الذي كان وزير البنية التختية في حكومة نتنياهو آنذاك لدى الملك ، فتم في نهاية الأمر، وبعد ساعات من الحوار،  نقل أحمد ياسين من سجنه بمروحية إسرائيلية إلى الأردن، واستعاد شارون المنفذان اللذان كانا معتقلان لدى الأردن.

شكلت لجنة تحقيق في  محاولة الاغتيال الفاشلة لخالد مشعل، وظهرت ثغرات في مرحلة الإعداد ومرحلة التنفيذ، رئيس الموساد اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بالتخلي عنه،  وعدم توفير الدعم له، وعدم تحمل جزء من المسؤولية كما فعل رابين  بعد مقتل الجندي الإسرائيلي نخشون فاكمسان خلال محاولة تحريره من أسر حركة حماس.

وختم رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي داني يتوم حديثه بالقول، علمت في نهاية الأمر أن الملك الأردني اشترط استقالتي كرئيس لجهاز الموساد الإسرائيلي،  كشرط لعودة العلاقات الأردنية الإسرائيلية لطبيعتها، بعثت بعدها برسالة للملك الأردني، اتفقنا على اللقاء، لكنه توفي قبل أن نلتقي.

 

شارك الخبر:

تعليقات