الشريط الأخباري

مسرحية إخلاء مستوطنة عمونا لن تطمس جريمة أم الحيران

مدار نيوز، نشر بـ 2017/02/02 الساعة 5:12 مساءً

 

كتب محمد أبو علان

بالبث الحي المباشر كانت عملية إخلاء مستوطنة “عمونا”، كل الجهات في دولة الاحتلال الإسرائيلي سياسية وأمنية وإعلامية أرادات من نقل الصورة أن تسوق الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بشكل عام، وجهاز الشرطة والمستوطنين بشكل خاص على إنهم على قدر من  “الإنسانية” في التعامل وإن تعرضوا لنوع من العنف.

“إنسانية” شرطة الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه “إنسانية” مصطنعة وعنصرية كون الأمر يتعلق  باليهود هذه المرّة،  فلم ينسى المشاهد بعد تلك الصور التي بثت من أم الحيران في النقب قبل حوالي الأسبوعين عندما انتهكت حرمة بيوتها في ساعات الصباح الباكر، ولحظات البرد القارص لترحيل وتشريد الشيوخ والنساء والأطفال من أجل بناء مستوطنة إسرائيلية تحمل اسم “حيران”.

لم تتلاشى من الذاكرة بعد صور رجال شرطة الاحتلال الإسرائيلي وهم مدججين بالسلاح بين منازل القرية، ولا كيف أعدموا المربي الشهيد يعقوب أبو القيعان بدم بارد بحجة محاولة تنفيذ عملية دهس، ولا كيف تعاملوا بالرصاص المطاطي مع عضو الكنيست أيمن عوده الذي يمتلك الحصانة البرلمانية.

ولم ينسى المشاهد أيضاً صور الخراب والهدم في الكثير من البلدات الفلسطينية داخل فلسطين المحتلة 1948 والتي كان آخرها هدم (11) بيتاً في بلدة قلنسوه بحجة عدم الترخيص، ولن ننسى تشريد أطفال خلة محكول والفارسية وعين الحلوة ولا تشريد أطفال خربة كرزليه وطانا وخربة الطويل وغيرها من تجمعات منطقة الأغوار الشمالية والوسطى والجنوبية بحجة التدريبات العسكرية أحياناً، وبحجة عدم ترخيص المباني أحياناً أخرى.

جاءت صور إخلاء مستوطنة “عمونا” لتؤكد أن العنصرية الإسرائيلية هي جزء أصيل من المنظومة الإسرائيلية السياسية منها والأمنية، والعنصرية الإسرائيلية الأبرز في هذه القضية كانت من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي لم تعطي اهتمام بالمطلق لعمليات الهدم لمنازل الفلسطينيين ولا لتشريدهم، في الوقت  الذي عملت على الترويج لصور تحاول من خلالها تجميل الوجه البشع للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية والمستوطنين.

عناصر شرطة الاحتلال الإسرائيلي وجنود حرس الحدود الذين حاولوا الظهور بمظهر إنساني في إخلاء مستوطنة عمونه هم نفسهم من أعدم عشرات الأطفال الفلسطينيين بدم بارد خلال العام والنصف الماضيين.

وهم نفسهم من أعدموا فتاة فلسطينية بثلاثين رصاصة من خمسة جنود في آنٍ واحد وهي جريحه على حاجز زعتره، وهم من واجهوا الاحتجاجات الفلسطينية في الداخل الفلسطيني ب (13) شهيداً في ما عرف بهبة أكتوبر في العام 2000.

المستوطنون الذي حاولوا الظهور بأنهم أصحاب المقاومة السلبية غير العنيفة هم من نفس طينة المستوطنين الذي أحرقوا الشهيد محمد أبو خضير حياً، وهم من أحرق عائلة دوابشة في قرية دوما وهم نيام في منزلهم، ومنهم “باروخ جولدشتاين” الذي ارتكب مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل.

حتى وسائل الإعلام الدولية لم تنطلي عليها الدراما التي حاول الإعلام الإسرائيلي اختلاقها في مستوطنة “عمونا”  وباعتراف إعلاميين إسرائيليين الذين قالوا أن وسائل الإعلام الدولية ركزت على قرار بناء (3000) وحدة استيطانية جديدة أكثر من تركيزها على إخلاء مستوطنة “عمونه”.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=28306

تعليقات

آخر الأخبار