الشريط الأخباري

مفهوم الهجرة وأنواعها ودوافعها.. بقلم: آمنة أبو حطب

مدار نيوز، نشر بـ 2018/07/11 الساعة 5:09 مساءً

تعتبر الهجرة بصفة عامة ظاهرة من الظواهر القديمة بالمجتمعات المختلفة وهي تعتمد في أساسها على العنصر البشري ولها الفضل في بناء الكثير من الدول والمجتمعات في عالمنا هذا، كما لها دور محوري مهم في دعم الإثراء الحضاري والتواصل الاجتماعي والثقافي بين كافة المجتمعات إضافة إلى إسهامها وبشكل مؤثر في الجوانب السياسية والاقتصادية في كافة المجتمعات بمختلف طوائفها وأعرافها وجنسياتها.

مفهوم الهجرة:
تعريف الهجرة في اللغة العربية
اشتق لفظ الهجرة من لفظ هجر أي تباعد، وكلمة هاجر تعني ترك وطنه وانتقل من مكان كذا إلى غيره. ولفظ هجر ضد الوصل (هجرت الشيء هجرا) أي تركته وأغفلته، والهجرة هي انتقال الناس من موطن إلى آخر، وجاء في معجم لاروس الأساسي أن تعبير الهجرة يقصد به “خروج من أرض إلى أخرى سعيا وراء الرزق”.
التعريف القانوني للهجرة:
يعرف فقهاء القانون الدولي للهجرة، بأنها مغادرة الفرد لإقليم دولته نهائيا إلى إقليم دولة أخرى.
ومن هذا التعريف نجد أن فقه القانون الدولي قد اعتد بنية المهاجر… وعلى ذلك فإذا ترك الإقليم ونيته العودة إليه بعد أي مدة كانت طويلة أو قصيرة فلا يعتبر ذلك من وجهة نظر هذا الفقه هجرة.
ويعرف بعض الفقه الهجرة أيضا بأنها هي انتقال الأفراد من دولة لأخرى للإقامة الدائمة على أن يتم اتخاذ الموطن الجديد مقرا وسكنا مستديما.
أنواع الهجرة: تنقسم الهجرة إلى نوعين رئيسيين هما:
الهجرة المشروعة:
تعني الهجرة الشرعية أو المنظمة أو القانونية، ذلك النوع من الهجرة الذي يتم وفق المتطلبات والأعراف والقواعد الشكلية والموضوعية المعمول بها دولياً والمتطلبة وفق كل قانون كل دولة على حدة وأهمها:
لابد أن يحمل المهاجر وثيقة سفر، وأن لا يكون ممنوعا من مغادرة الدولة التي ينتمي إليها لأسباب قانونية.
أن يحصل على إذن شرعي للدخول إلى الدولة الراغب الهجرة إليها.
أن يستهل إقامته وينهيها في الدولة وفق المسموح والمقرر طبقا لقوانينها وأنظمتها وما حصل عليه من مدة، وتأسيسا على ما سبق ذكره يتضح أن مدى الشرعية يتوافر في علم الدولة بذلك المواطن واتجاهه وعلم الدولة الراغب الهجرة إليها في وفوده إليها ودخوله وإقامته بها.
الهجرة غير الشرعية:
النوع الأول: الهجرة غير الشرعية – بالمعنى المتعارف عليه – أي عدم حمل المهاجر لوثيقة سفر وعدم تمتعه بالإذن الشرعي للدخول… وهذا بداية يعني أن هذا الشخص قد خرج من بلده من الأماكن المحددة والمتعارف عليها، وكذلك دخل إلى الدولة المراد الهجرة إليها عن طريق غير مسموح ومتعارف عليه من سلطات تلك الدولة.
النوع الثاني: هو يبدأ بطريق غير شرعي – أي تتوافر به كافة ما سبق ذكره ولكن يقوم ذلك الشخص بتقنين وضعه طبقا لقوانين تلك الدولة.
وعلى الرغم من أن الهجرة عملية اختيارية يقوم بها الفرد بمحض إرادته لغرض معين (عمل، بحث عن مزايا معيشية أفضل، إقامة) فإن الهجرة قد تكون إجبارية في عدد من الحالات، وهي الحالات التي يكون فيها الفرد مضطراً لترك وطنه والنزوح إلى مكان آخر تحت تهديد (الحروب، دوافع دينية أو سياسية أو اقتصادية)

هناك عدة أسباب تدفع المهاجرين للهجرة غير الشرعية، فمن بينها الأسباب الاقتصادية والنفسية والاجتماعية والسياسية، ويشير البعض إلى أن هناك ثمة ارتباط وثيق بين الأزمة المالية العالمية وقضية الهجرة الدولية، سواء أكانت نظامية أم غير نظامية سوف تظهر آثاره تباعا في الفترة القادمة، حيث تدفع الأزمة بالملايين من الشباب إلى قوائم العاطلين ليزداد العدد العالمي لهم خاصة من الدول النامية ولا شك أن هؤلاء سوف يبحثون عن أي مخرج لهم، ومن ثم تأتي الهجرة كأحد الحلول أمام اليائسين الذين يبحثون عن فرصة عمل في أي مكان وبأي ثمن يدفعونه حتى ولو كلفهم الأمر حياتهم.
وفي محاولة لتقييم الأسباب أو الدوافع التي تدفع بالشباب للهجرة غير الشرعية نجد في مقدمتها:
الدوافع الاقتصادية:
يعد البحث عن الرزق لتوفير حياة آمنة رغدة من أول الدوافع وأهمها، إذ يؤدي بالمهاجرين إلى ترك أوطانهم وهجرتهم إلى أي من الدول التي يجدون بها فرص العمل لكسب الرزق، ويرتبط إلى حد كبير الوضع الاقتصادي في معظم الدول المرسلة للمهاجرين بالوضع الديموغرافي فيها، إذ يرتفع معدل النمو السكاني بصورة تواكب النمو في الدخل القومي، ما يؤدي إلى عجز الدولة عن الوفاء بمتطلبات هذه الأعداد السكانية المتزايدة فينخفض مستوى المعيشة ويدفع بالكثيرين إلى البحث عن فرص عمل أفضل في مكان أو دول أخرى، وخاصة فئة الشباب المتعطل عن العمل الذي يسعى إلى تكوين الحياة الأسرية، في ظل تنامي معدلات البطالة.
وترتبط العوامل الاقتصادية إلى حد كبير بالعوامل الاجتماعية والتحولات المجتمعية التي تمر بها معظم دول العالم النامي تحديداً، حيث تحمل تلك التحولات تزايد الاختناقات الاقتصادية والاجتماعية، وتصاعد الضغوط التضخمية وانخفاض مستوى ألمعيشة وتفاقم الأزمات في مجالات الإسكان والمرافق؛ لذا أضحت الهجرة للعمل عملية ضرورية. وتجذب قطاعات واسعة من المواطنين وقد أكدت الدراسات العديدة في مجال الهجرة أن حجم الهجرة في المجتمع يختلف أو يتأثر بتقلبات النظام الاقتصادي.
ويجدر القول بأن الهجرة والتنمية الاقتصادية مترابطتان على نحو وثيق، كما أن الافتقار إلى التنمية والديمقراطية في أنحاء من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وكذلك في بلدان إفريقيا جنوب الصحراء وسجلها الاقتصادي الهزيل، والطابع الشمولي الذي تتسم به بعض أنظمة الحكم، وانتهاك الحقوق السياسية وعدم احترام حقوق الإنسان: هي كلها ظواهر تم تحديدها على نطاق واسع بأنها مصادر لانعدام الاستقرار السياسي والعنف والتطرف، فضلا على أن بعض البلدان في هذا الجزء من العالم تعاني الفساد البنيوي على المستويات الاقتصادية
الدوافع الديمغرافية
وترتبط هذه العوامل للهجرة بالدوافع الاقتصادية في الدولية، حيث تعد الزيادة المطردة في عدد السكان من أهم الأسباب الدافعة للهجرة، وتمتاز بعض الدول بهذه الخاصية حيث توجد بها وفرة في الموارد البشرية ومحدودية في الموارد الطبيعية والاقتصادية، وهذه الزيادة في عدد السكان لا تتناسب مع الموارد الاقتصادية المتاحة بما يمثل ذلك إعاقة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية أيضا، ويقلل من قدرة الدولة على إيجاد فرص عمل أفضل لأفرادها وخاصة من الشباب القادر على العمل بما يجعل الفرصة أكبر أمام الشباب للسفر إلى الدول التي تحتاج إلى الأيدي العاملة لإقامة التنمية الاقتصادية بها، مع قلة عدد السكان بها، فتجذب الشباب إليها خاصة من البلدان ذات الكثافة السكانية العالية التي تمثل عوامل طرد للعديد من الشباب مقابل عوامل الجذب التي توجد في البلاد المستقبلة للمهاجرين .
وهذا ما يعرف باسم نظرية (الجذب والدفع) التي تفترض أن الهجرة ترجع إلى انعدام التوازن بين أقاليم تدفع بها عوامل الطرد إلى الهجرة للخارج وأخرى تجذبهم إلى مناطق المقصد أو الوصول
ومن أهم عوامل الطرد التي تؤدي إلى الهجرة ما يلي:
التزايد المستمر في عدد السكان مع انخفاض معدلات الوفيات، بسبب التقدم الصحي، ما يؤدي إلى زيادة العرض في سوق العمل وعدم توافق المعروض مع مخرجات التعليم والتدريب مع فرص العمل المتاحة، ما يدفع بالكثير إلى الهجرةن سواء أكانت شرعية أم غير شرعية.
انخفاض مستوى الأجور، بسبب زيادة العرض وعدم كفاءة سياسات التشغيل والتوظيف، ما ينعكس على انخفاض الإنتاجية الحدية وانخفاض الأجور مع الزيادة المستمرة المعيشية وارتفاع الأسعار.
أما فيما يخص أهم عوامل الجذب فتتمثل في:
ارتفاع الأجور في الدول المستقبلة للهجرة يعد عاملاً أساسياً من عوامل جذب العديد من المهاجرين لتلك الدول.
سهولة الحياة في الدولة المستقبلة للمهاجرين من توفير المسكن ووسائل الانتقال.
الرغبة في التجديد والتغيير في العمل.
الدوافع الاجتماعية:
ترتبط الدوافع الاجتماعية للهجرة غير الشرعية ارتباطاً وثيقاً بالدوافع الاقتصادية، حيث يرتبط النظام الاقتصادي والنظام الأسري على المستوى المجتمعي بأنماط الهجرة وأشكالها المختلفة.
إن الهجرة تدور في مجالين مختلفين ديمغرافيا أحدهما يعرف زيادة سكانية تصل إلى حد العجز عن تلبية الطلب المحلي على العمل والسكن والخدمات الاجتماعيةويعرف الآخر انخفاضا في عدد السكان خاصة نسبة الشباب، بالنسبة لدول شرق وجنوب المتوسط.
ومن النتائج الخطيرة المترتبة على الانفجار الديمغرافي ظهور مشكلة البطالة، التي باتت تمس الأفراد من جميع المستويات العلمية والمهنية وحتى الحاصلين على الشهادات العليا، في ظل عدم قدرة سوق العمل المحلي على تأمين هذه الطلبات على العمل الذي يجعل الأفراد يتجهون إلى طلبها في الخارج ولو في ظروف عمل صعبة.
بالإضافة إلى فشل في حل المشكلات الاجتماعية المتمثلة في الفقر والمجاعة والبطالة والأمراض. وأيضاً صورة النجاح الاجتماعي الذي يظهره المهاجر عند عودته إلى بلده لقضاء العطلة، حيث يتفانى في إبراز مظاهر الثراء من تملك السيارات وشراء العقارات. في ظل تغذية إعلامية واسعة لتلك المظاهر، ما يشجع الكثير إلى خوض الهجرة كوسيلة تحقق طموحات هؤلاء المهاجرين.
الدوافع السياسية
تميزت نهاية القرن العشرين، بتنامي حركة اللاجئين بصفة فردية أو جماعية جراء الحروب والصراعات الداخلية التي شهدتها العديد من مناطق العالم، حيث حالة عدم الاستقرار الناجمة عن الحروب الأهلية والصراعات الداخلية التي شهدتها العديد من مناطق العالم، الناجمة عن الحروب والصراعات ، وانتهاكات حقوق الإنسان بسبب انتماءاتهم العرقية أو الدينية أو السياسية، تعد أحد الأسباب الرئيسية لحركات الهجرة التي تجبر الأفراد على النزوح من المناطق غير الآمنة إلى أخرى أكثر أمنًا وهو ما يطلق عليه بالهجرة الاضطرارية أو اللجوء السياسي.

أيضًا بالإضافة إلى ذلك فهناك العوامل السياسية على المستوى المحلي الداخلي، ما يدفع بالأفراد إلى الهجرة، حيث عدم الاستقرار السياسي في بعض البلدان النامية التي تضعف أو تنعدم فيها الحريات العامة (حرية الفكر، والتعبير عن الآراء)، حيث تدفع بالكثيرين من أصحاب الكفاءات العلمية والمثقفين إلى ترك البلاد والبحث عن متنفس آخر للتعبير عن آرائهم بحرية، ولا يفوتنا أيضًا هنا التأكيد على الانعكاسات المترتبة على الاضطرابات السياسية وعدم الاستقرار الداخلي على الأوضاع الاقتصادية للبلاد، ما يؤدي إلى الخلل في العلميات الإنتاجية تزداد معها أوضاع المجتمع سوءاً، ولعل أبرز مثال على ذلك هجرة أكثر من مليون من الصينيين الذين فروا عندما تحولت الصين القديمة إلى اعتناق المذهب الشيوعي، وكذلك تدفق آلاف اللاجئين السياسيين إلى أوروبا الغربية وأمريكا وأستراليا، بعد أن بدأت دول شرق أوروبا في تطبيق مبادئ النظام الشيوعي.
وختامًا، يمكن القول بأنه يصعب تحديد دوافع وأسباب قاطعة وعامة لعمليات الهجرة والتنقل السكاني، لكونها محاولة صعبة، حيث كشفت مجموعة الدراسات والبحوث الاجتماعية والنفسية عن عدد هائل من الأسباب والدوافع التي يصعب حصرها في قائمة واحدة.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=96406

تعليقات

آخر الأخبار

ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 7.7%

الجمعة 2026/04/03 10:55 صباحًا

الطقس: أجواء غائمة جزئيا مغبرة

الجمعة 2026/04/03 8:14 صباحًا