الشريط الأخباري

من احرق نادي بلاطة ؟ ..تيسير نصر الله

مدار نيوز، نشر بـ 2019/02/09 الساعة 3:44 مساءً
شارك الخبر:

نابلس \ مدار نيوز \ لقد حاولوا احراق قلبي أؤلئك الذين أحرقوا مركز شباب بلاطة.. لقد حاولوا احراق تاريخ مخيم بلاطة أولئك الذين أحرقوا مركز شباب بلاطة .. لقد حاولوا وفشلوا ..

لم يعلم من قام بسكب السولار على كؤوس واثاث وملفات مركز شباب بلاطة قبل ان تلتهمها نيران الحقد بأنه كان يسكب النار على تاريخ مخيم بلاطة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. ما الذي يمكن ان يجنيه هذا الذي قام بفعلته النكراء؟ أي رسالة أراد أن يوصلها؟ ولمن أرادها أن تصل؟ ولماذا الآن؟ وهل بهذا الأسلوب الجبان والمرفوض ممكن أن تصل رسالته؟

اية أخلاق تلك التي يتمتع بها هؤلاء الذين تستهويهم أفعال خفافيش الظلام؟ وأية رجولة تلك التي يتمتع بها هؤلاء الذين يستقوون على أوراق وجدران وكؤوس وغرف ومكاتب وكراسي وأبواب؟.

أي ثأر بينهم وبين مركز لم يكن يوما إلا منارة من منارات فلسطين؟ اي حقد بينهم وبين مركز لم يكن يوما إلا ملاذا للوطنيين ومركزا لممارسة الثقافة والوعي لجيل النكبة ولكل الأجيال التي حملت معها هم الوطن والقضية، وحلمت بالعودة كبديل عن حياة اللجوء في مخيمات الانتظار.

لم يكن مركز شباب بلاطة إلا مدرسة وطنية تخرج منها المثقفون والأطباء والمعلمون والسياسيون والمهندسون والعمال والرياضيون والمحامون والتجار ورجال الأعمال والبسطاء والمشجعون والمؤمنون برسالته واهدافه، لم يكن المركز إلا البيت الثاني لشباب مخيم بلاطة ورجاله، فهو الذي احتضنهم في أحلك الظروف واشدها قساوة وصعوبة بعد مأساة اللجوء، وهو الذي كان الهادي لهم في رحلتهم الشاقة وهم ينحتون في صخر المستحيل ويبحثون عن ملاذ آمن لهم ولعائلاتهم، وهو الذي كان الحضن الدافئ لأطفال المخيم وهم يسيروا في درب الرجولة، يصقلون مواهبهم وهواياتهم، ويطورون قدراتهم وينطلقوا نحو عالم الإبداع والتميز، إنه عالمهم وعالمنا نحن الذين لم نكن نعرف سواه ليمدنا بنور الأمل وشعاع التفاؤل وعظمة الإنجاز، إنه تاريخنا، إنه الأكسجين الذي كان يغذي شرايين الحياة في قلوبنا.

لقد اشعلتم في العيون الغضب أيها العابثون المتسللون مع عتمة الليل، لقد اشعلتم في القلوب اللهب يا من حاولتم الإنتقام من تاريخنا.

ماذا حققتم بعد فعلتكم الجبانة سوى المزيد من التفاف الكل الوطني حول مؤسستهم الرائدة والمتصدرة، ماذا انجزتم سوى المزيد من احتضان الناس الطيبين لمركزهم الأم؟ اقول لكم وانا الذي ترعرعت في مركز شباب بلاطة مذ كنت طفلا وشابا يافعا حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا: خذوا ما تبقى من حقدكم وانصرفوا .. خذوا ما تبقى من عاركم وانصرفوا.

خذوا معكم فشلكم وانتم تجرون اذيال الخيبة والندم وراءكم، اما نحن فلنا كل شيء عظيم.. لنا الماضي ولنا الأمل.. لنا المستقبل ولنا سواعد العمل، لنا الذكريات ولنا الحياة .. فليذهبوا إلى جحيم نارهم وليحرقوا ذواتهم بنار حقدهم الدفين..

أو فليعودوا إلى رشدهم ويعتذروا عن خطيئتهم وجريمتهم ويعلنوا توبتهم وندمهم الشديد.

فأفعالهم لن تثنينا عن مواصلة عشقنا لمركزنا، ولن تبعدنا عنه، ولن تضعف التفاف الناس حوله. فيا أيها الذاهبون نحو مجد البطولة تقدموا، لا تنظروا خلفكم وتقدموا، أشعلوا الحب في قلوبكم وتقدموا، واصنعوا لأبنائكم مستقبلا جميلا وتقدموا..

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات