الشريط الأخباري

من انت ايها التافه الحقير …. بقلم حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2020/04/10 الساعة 10:50 صباحًا
شارك الخبر:

مدار نيوز/

لفت نظري الرسم الكاريكاتيري في جريدة القدس ؛ ساعة يد مغطاة بكمامة ، في اشارة الى وأد الوقت العربي عموما والفلسطيني على وجه الخصوص ، إذ ان الشيء الوحيد الذي نفعله هو الانتظار ، لا شيء تقريبا سوى الانتظار ، مقياسا مع ما تفعله دول العالم في مسابقة الريح “الوقت” لصناعة العقار الذي سيأتي على الفايروس اللئيم القاتل . ربما لفت النظر ايضا تصريح عدنان الضميري الناطق باسم الاجهزة الامنية من أننا قاومنا الاحتلال الاسرائيلي في الانتفاضة الاولى بحجر ونقاوم الان الفايروس بحجر ، مع فتح الجيم الاولى وتسكين الثانية .

ربما يقول قائل ان مقاومة الاحتلال الصهيوني لبلادنا ، أسهل مئة مرة من مقاومة الاحتلال الثاني “الفيروس” الذي أطلقت عليه منظمة الصحة العالمية تصنيف “الجائحة” ، لسبب يتعلق بعدم وضوحه وعدم رؤيته وعدم تقديرنا لوسائل محاربته ، العدو الصهيوني ايضا ليس واضحا بما فيه الكفاية ، فقد تكالب على فلسطين من كل دول العالم ، بما فيها دول عربية شقيقة ، وقالوا انهم يدينون باليهودية ، ولكن نصف اليهود في العالم رفضوا تصديق الفرية ، ارض بلا شعب لشعب بلا ارض ، و البعض ممن صدقها وجاء اكتشف بسهولة انها ليست بلاد السمن والعسل ، بل بلاد الوحل والمستنقع ، تغوص فيها ارجلهم ببساطيرها سبعين سنة ، دون ان يمل ابناؤها عن محاربتنا سنة واحدة او شهرا واحدا او حتى يوما واحدا .

التقاسم المشترك بين العدوين ، ادعاء الانتساب الى الله ، فهؤلاء قالوا ان فلسطين ارضهم الموعودة لشعب الله المختار ، في حين قال منتسبون للدين ان الفايروس ابتلاء من الله ، في اشارة كافية بالدعوة الى عدم مقاومتهما ، او في الحد الادنى الى عدم جدوى المقاومة ، ونذكر كيف خرج من ظهرانينا من سفّه المقاومة ومن تفهّها ، وساق لنا من بؤس مأثورنا عن الكف الذي لا تستطيع مناطحة المخرز ، و “اليد التي لا تسطيع كسرها ، بوسها ، وادع عليها بالكسر” و “إمشي الحيط الحيط و قل يا رب الستيرة” ، و “حط رأسك بين الروس وقل يا تقطيع الروس” .

ايها التافه السافل الحقير ، هل تظن ان بإمكانك ان تطول مقدراتنا وهاماتنا و منجزاتنا وتطلعاتنا وارثنا النضالي الطويل ، كوفية ياسر عرفات ، نظارة جورج حبش ، مسبحة احمد ياسين ، يراع غسان كنفاني ، جدارية محمود درويش ، كلمة واحدة من القرآن والانجيل ، ملوحة البحر الميت ، حنون آذار ، برقوق نيسان ، نبيذ ايلول ، زيتون تشرين ، صرخات محمد الدرة ، حجر فارس عودة في مواجهة الدبابة ، اصرار راشيل كوري في مواجهة الجرافة ، نطفة وليد دقة بعد 33 سنة في القيد تفجرت “ميلادا” في رحم امها لتحمل الراية سبعين سنة قادمة .

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات