الشريط الأخباري

ناجي العلي .. هل جف الرحم

مدار نيوز، نشر بـ 2020/07/24 الساعة 12:08 مساءً
شارك الخبر:

مدار نيوز/بقلم: حمدي فراج

اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي ، والتي تحول جزء كبير منها في بلادنا الى تواصل سياسي أكثر منه اجتماعي ، بذكرى اغتيال ناجي العلي بإطلاق الرصاص عليه في لندن ، رغم ان ذكرى استشهاده لم تحل بعد ، فبين الاطلاق عليه وبين استشهاده هناك سبعة وثلاثين يوما ، قضاها الشهيد في المستشفى فاقدا للوعي .

ما يهم في هذه المعادلة ، ليس ناجي العلي ولا الدور التنويري الذي لعبه من خلال رسوماته الكاريكاتيرية ، فلقد مضى على استشهاده الآن ثلاثة وثلاثين سنة ، ولو ظل حيا لتوفاه الله بكبر السن كما مع كل الناس ، بل ما يهم هو تناول موضوع حياته وموته من جديد وكأنه قتل بالامس ، دون ان يضاف اشياء جديدة ذات قيم جديدة ، على اعتبار انه تم تناولها وتداولها عبر كل السنوات الطويلة والثقيلة التي عبرت منذ ساعة اغتياله واستشهاده .

جزء من هذا التناول مرده الشعور بالعجز إزاء معرفة من قتله رسميا ، ومحاكمته حيا او ميتا ، ففي هذه المعرفة فوائد اعتبارية عديدة جوهرية وثورية من ان قاتل من هذا القبيل لفنان شعبي محترف ومتمرس ومباشر لا يجوز له ان يهنأ في مكان حتى لو كان هذا المكان قبرا ؛ شعور للفنانين عموما في الوطن العربي ان لا يخافوا ، سواء كانوا رسامين او كتابا كالخاشقجي ، او مفكرين كناهض حتر ، او ممثلين او شعراء او ادباء او مطربين او حتى لاعبين رياضة كمحمد ابو تريكة ، ان توجيه الرصاص الى الفن هي جريمة بحق الانسانية قبل ان تكون بحق الفنان وبلده .
الجزء الاخر من التناول مرده شعور بالتوجس والقلق ، من ان هؤلاء المبدعين لا يتجددون ، وكأن الرحم الذي أنجبهم قد تجفف بفعل فاعل ، لا ناجي علي جديد ولا غسان كنفاني جديد ولا محمود درويش جديد ولا راشد حسين جديد ولا توفيق زياد جديد ، المسألة منسحبة على الوطن العربي كله ، اصوات خافتة سرعان ما تخبو و تتلاشى ، وإذا كان الماضي القريب قد حمل لنا اصواتا نسائية ، ام كلثوم ، سعاد حسني ، نوال السعداوي ، رضوى عاشور ، فدوى طوقان ، فإن الحاضر الدامي قد أجهز على المرأة إجهازا يكاد يطبق عليها باب مطبخها ، ويزوجها وهي لّما تزال طفلة على مقاعد الدرس .
لن يضير هؤلاء العظماء ممن رحلوا او رُحِّلواِ ، ان تعقم البلد ويجف رحمها ، فهذه ليست مسؤوليتهم ، بل مسؤولية الاحياء ، بغض النظر عن مكانهم ومكانتهم من السلطة السياسية الحاكمة ، وحين تمر عشرات السنين دون ظهور بوادر الابداع و روافع البناء ، يحضر الشاعر الذي نادى بإحضار المعول مرتين ، مرة “نواري فيه موتانا” والمرة الثانية “نواري فيه أحيانا” . ترى ، أين كان ناجي العلي لو ظل يرسم سينشر رسوماته ؟؟؟

شارك الخبر:

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات