الشريط الأخباري

نظرية المؤامرة والرغائبية في التحليل السياسي ..عماد الاصفر

مدار نيوز، نشر بـ 2017/03/25 الساعة 1:26 مساءً

مدار نيوز: هناك مدارس عديدة يستقي منها المحللون السياسيون تحليلاتهم وتفسيراتهم لمجريات الاحداث وادراك دوافعها واستقراء السيناريوهات التالية لها. ومن هذه المدارس بالطبع المدرسة الايدولوجية والتي تقود لا محالة الى تفكير رغائبي يقوم على تمني الفرد ما يريده عوضًا عن التفكير الذي يستند إلى الأدلة أو العقلانية أو الواقعية.
البعض يعرف ذلك بانه ايجابية في التعاطي اي نقيض للنظرة التشاؤمية والسوداوية ، وقد يصح ذلك حين يؤخذ في مجال ما يجب عمله تاليا.

ولكن حين يتعلق الامر بالمعطيات الواقعية فان التفكير الرغبوي يقود المحلل الى ليّ أذن الحقيقة وتطويعها لمصلحته بشكل يخدم ايدولوجيته، وهي طريقة ان نجحت مرة فانها لن تنجح مرات، فمن الممكن خداع بعض الناس لبعض الوقت اما خداع جميع الناس كل الوقت فامر مستحيل .
الاسوأ من كل ذلك التحليلات السياسية المبنية بشكل بوليسي محكوم بوجود مؤامرة كبيرةة دائمة، هذا النوع من التحيليلات المبني على نظرية المؤامرة ، هو أكثر أنواع التحليل خداعا ، واكثرها إرضاء لغرور صاحبها ، واكثرها تكريسا للعجز والاستكانة ، وتبريرا للفشل ، لا يبرع في هذا النوع من التحليل إلا من كان ضالعا في مؤامرات .
قصة حقيقية
كان المحلل السياسي اللبناني في الاستوديو يجيب على اسئلة المذيعة قائلا: ان اسرائيلل لن تقصف جنوب لبنان في هذه المرحلة لسبب كذا وكذا و…….ففاجأته المذيعة بقراءة خبر عاجل عن بدء القصف وطلبت تعليقه فما كان منه الا ان قال : ما بيفهموش سياسة
اسوأ من هؤلاء السياسي الذي يتنصل بكل سهولة من مسؤولياته ويتحول الى محلل سياسي !
واسوأ منه المحلل الذي يبدو محايدا ولكن بذاكرة قصيرة كذاكرة السمكة، فالذاكرة القصيرةة ليست جريمة الا اذا كان صاحبها ممن يعتبرون نفسهم ” محلل سياسي”.
بعض المحللين السياسيين لا يصلح الا ان يكون ” محلول ” فقط لا غير.
طبعا أي محلول سياسي شاطر ، بإمكانه ان يثبت مسؤولية أوسلو التاريخية عن قيام شاب بشنق نفسه ، وسقوط آخر في امتحان العامة ، وإصرار ثالث على شرب التبوزينا

رابط قصير:
https://madar.news/?p=34994

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار