الشريط الأخباري

هيئة مكافحة الفساد : اقرار وتطوير النظم القانونية تسهل استرداد الاموال المنهوبة والمتأتية من جرائم الفساد

مدار نيوز، نشر بـ 2019/10/10 الساعة 3:10 مساءً
شارك الخبر:

مدارنيوز:كشفت هيئة مكافحة الفساد، عن الحاجة للاطر والنظم القانونية لتسهيل عملية إسترداد  الاموال المنهوبة المتأتية من جرائم الفساد،  سيما ان غياب هذه النظم والاطر تمثل مشكلة جوهرية تساهم بتسريب الأموال العامة وتحد من التطور المحلي، وتعمل على تهديد الحكم الرشيد خاصة عند الدول النامية.

ووفقا لورقة بحثية موثقة قدمتها هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية، بعنوان “دور التعاون الدولي في إسترداد الموجودات”، في الملتقى العربي الثالث الذي عقد في القاهرة بمشاركة خبراء عرب، وقدمها الأستاذ جمال الشريف  في الملتقى، فان هناك ضرورة لتعزيز الجهود الدولية التشاركية لوضع استراتيجيات تهدف إلى تحسين عملية الإسترداد.

وقال الشريف: “ان إسترداد الموجودات يساهم بإصلاح الضرر الذي أصاب المجتمع، وتعتبر هذه العملية تدبيرا رادعا يقضي على الحافز والدافع لإرتكاب جرائم الفساد، وتعتبر مؤشرا عمليا على فعالية التعاون القضائي الدولي وإقرارا  للعدالة في الميادين المحلية والعالمية، وتحبط جرائم الفساد وتحد منها”، مشيرا الى اهمية التعاون الثنائي في هذا المجال.

واشار الشريف الذي شارك ضمن  وفد رسمي باسم هيئة مكافحة الفساد في الملتقى العربي ضم كل مدير الشؤون الادارية بالهيئة أشرف نوارة، ورئيس قسم الدراسات والتقارير بإدارة النزاهة والوقاية من الفساد رولا الكببجي، وجمال الشريف من الإدارة العامة للتخطيط، وفادي شطارة من دائرة  الاعلام، الى أن إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد 2003، حثت بالمادة رقم “53” دول الأطراف على توقيع وإبرام إتفاقيات ثنائية لتعزيز التعاون بينهم.

أما على المستوى الإقليمي فأوضح بأن عملية إسترداد الموجودات تتطلب إتخاذ إجراءات فورية وسريعة، حيث تعتبر هذه العملية معقدة بسبب إندماج الأموال المنهوبة في النظام المالي للدولة ما يتطلب التحرك سريعا لتدارك الموقف، وفيما يخص التعاون الدولي فأكد الشريف خلال ورقته بأن الإتفاقيات الإقليمية ترمز للإتفاقيات التي تضم دول الإقليم الواحد، مثل الإتفاقية العربية لمكافحة الفساد.

وتحدث الأستاذ الشريف عن التعاون على المستوى الدولي بالتفصيل، متطرقا إلى الإتفاقية الأممية لمكافحة الفساد لعام 2003 والتي تعتبر الإطار العملي الدولي الرائد الذي تناول مكافحة الفساد بشمولية، حيث أفردت هذه الإتفاقية فصلا كاملات وهو الفصل الخامس للحديث عن إسترداد الموجودات، وحثت دول الأطراف الموقعة عليها على مد يد العون والتشارك لإسترداد الموجودات.

كما أشار لدور منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول” في إسترداد الموجودات، كما تطرق لدور البنك العربي وبالأخص مبادرة البنك الدولي لإستعادة الأصول المسروقة، والتي ظهرت بالعام 2007 بالشراكة مع الأمم المتحدة.

وقدم الأستاذ الشريف بعض النماذج الدولية والإقليمية والمحلية في مجال إسترداد الموجودات، حيث ركز على التجربة السويسرية كتجربة دولية، والتجربة التونسية كتجربة إقليمية، بالإضافة للحديث عن التجربة المحلية الفلسطينية.

وأشار إلى ان دولة فلسطين وقعت على إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003، وتم إقرار قانون مكافحة الفساد رقم 1 لعام 2005 وتعديلاته، حيث قام القضاء الفلسطيني بتشكيل محاكم خاصة بقضايا الفساد، ووقعت فلسطين العديد من الإتفاقيات الثنائية في هذا المجال.

وتطرق الأستاذ الشريف إلى أهم المعيقات التي تقف بوجه إسترداد الموجودات، حيث قسمها إلى معيقات قانونية، وإجرائية، وتقنية وإدارية، ومعيقات دولية، واوصى بختام ورقته بضرورة الإنضمام للإتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة الفساد وتسليم المجرمين، وتفعيل الإتفاقيات الثنائية مع دول الجوار، وإنشاء جهاز شرطي عربي يكون على غرار “الإنتربول” لتسهيل ملاحقة المجرمين وتقديم المساعدة اللازمة لمحاربة الفساد والتهريب المالي، وإنشاء لجنة متخصصة لإسترداد الموجودات تكون تابعة لهيئات مكافحة الفساد ومهمتها تتبع مسألة إسترداد الموجودات وتسليم المجرمين.

وشدد على أهمية توقيع مذكرات التفاهم والتعاون مع الدول لرسم سياسة محددة لإسترداد الموجودات، وتعزيز التعاون بين وزارات الإقتصاد لتحديد مسار الشركات الوهمية والتي تعمل على إخفاء الأموال المنهوبة، بالإضافة لضرورة تعاون مجلس محافظي المصارف المركزية للضغط على البنوك المركزية بشأن رفع السرية المصرفية عن المتهمين وفقا للقانون، وإنشاء شبكة وطنية الكترونية داخلية  تعمل على تقديم المعلومات حول حسابات المتهمين، والتعاون الفاعل لتجاوز الطرق الدبلوماسية بعمل قضائي مباشر وفقا للإتفاقيات الثنائية.

وقدم اعضاء الوفد  في الهيئة سلسلة مداخلات وملاحظات وتقييمات، تحدثوا خلالها عن آلية عمل هيئة مكافحة الفساد في فلسطين وإختصاصاتها، حيث عبرت الوفود العربية عن إندهاشها وإعجابها الشديد بما تقدمه الهيئة على الرغم من جميع المعيقات.

وجاءت مشاركة وفد هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية في الملتقى العربي الثالث “مكافحة الفساد – أولوية تنموية في المنطقة العربية”، الذي نظمته المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية بالشراكة مع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في الجمهورية التونسية، ضمن جهود الهيئة في تعزيز حضورها على المستوى العربي والدولي.

وأوصى الملتقى في ختام فعالياته بضرورة الاهتمام بتفعيل المشاركة المجتمعية باعتبارها أساسا مهما في تعزيز الجهد الحكومي لمكافحة الفساد، وفتح قنوات اتصال مع الموظفين والمواطنين ومنظمات المجتمع المدني، والتركيز على النشاطات الوقائية وبناء الإنسان وتحصينه من الوقوع في الفساد، وضرورة مشاركة الإعلام في مكافحة الفساد من خلال المشاركة في رفع درجة الوعي لدى الجمهور عبر نشر مخاطر الفساد وضرورة التبليغ عنه وإيصال المعلومة للمواطن بأمانة.

وتضمن الملتقى والذي نُظم بمشاركة عربية واسعة، أربع جلسات رئيسية بعنوان الفساد وأبعاده التنموية، والآثار السلبية للفساد على قضايا التنمية، وتأثير الفساد على الدول النامية اقتصاديا واجتماعياً، والحوكمة الرشيدة كآلية للوقاية من الفساد وتحقيق التنمية.

شارك الخبر:

تعليقات