واشنطن بوست: الأوهام تحكم على “صفقة القرن” بالفشل
مدار نيوز – وكالات: بعد أقل من 24 وعشرين ساعة من تسريب صحيفة “إسرائيل هيوم” اليمينية التي يمولها ملياردير القمار شيلدون آدلسون (وهو أحد مقربي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي مول حملته الانتخابية 2016) لتفاصيل عن “صفقة القرن”، خطة ترامب للتسوية، ادعت أنها حصلت عليها من مصدر أميركي رفيع المستوى، نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا لنائب وزير الإخراجية الأميركي السابق كتب ويليام بيرنز، ( عمل في إداراتي جورج بوش الإبن وباراك أوباما، وهو رئيس مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي) تحت عنوان “الأوهام تحكم على /صفقة القرن/ للسلام العربي الإسرائيلي بالفشل”، استهله قائلاً، إنه عادة ما يكون هناك نوعان من خطابات السياسة الخارجية في الولايات المتحدة: إطارات العمل وبدائل العمل.
ويشرح بيرنز، الشخصية التي تعتبر الأكثر رصانة بين الذين احترفوا السياسة الخارجية الأميركية، “عندما يتعلق الأمر بوضع خطط للسلام العربي الإسرائيلي، كانت بدائل العمل هي الخيار الافتراضي في كثير من الأحيان. وإذا اعلنت “صفقة القرن” التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في موعدها الذي تمت الاشارة له خلال الأسابيع المقبلة، عقب أعمال التصعيد في غزة في الأيام الأخيرة، فمن المحتمل أن تكون شيئاً مختلفاً تماماً: رثاء لحل الدولتين”.
ويوضح بيرنز، قائلا “تمشياً مع ازدراءه للرأي السائد، وعزمه على إثارة الاضطرابات، فان ترامب قد يدفن خطة العمل الوحيدة الفاعلة للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين دون تقديم أي بديل عملي” مسلطا الضوء على أن “ترامب وصهره وكبير مفاوضيه، جاريد كوشنر، لم يتسببا بالاضمحلال المستمر لحل الدولتين في السنوات الأخيرة وبأمراض الزعماء الإقليميين المنشغلين بمشاكلهم واهتماماتهم السياسية قصيرة الأجل، كما وان البيت الأبيض ليس مخطئاً في التشكيك بالاستراتيجيات أو التكتيكات السابقة، لكن وبناء على ما يمكن استخلاصه من الخطة الجديدة، فإن ترامب وكوشنر يبدو انهما يتحركان وفق مجموعة من الأوهام والافتراضات الخاطئة بشكل خطير، وأولها اعتقادهما بأنه يمكنهما تجاهل الفلسطينيين في التفاوض على اتفاق سلام، حيث تخلت الإدارة فعلياً عن الحوار مع القيادة الفلسطينية وأهملت المخاوف الفلسطينية، وتبنت بدلاً من ذلك أجندة اليمين الإسرائيلي”.
ويقول بيرنز بأنه “يمكن ملاحظة ذلك في نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وإغلاق القنصلية الأميركية في القدس الشرقية، المكلفة بالتواصل مع الفلسطينيين، والحد بشكل كبير من برامج المساعدة المنقذة للحياة، والتغاضي عن التوسع الاستيطاني، والاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، والتلميح إلى أن الإدارة الاميركية مستعدة لفعل الشيء نفسه في الضفة الغربية”.
ويقول بيرنز بأنه وعلى مدار العقود الثلاثة والنصف التي قضاها في العمل الحكومي، “لم أرى رئيساً أميركياً يقدم هذا القدر من التنازلات (لإسرائيل) في وقت مبكر للغاية ودون أي مقابل يذكر”، مستهجنا أنه “قد يكون من المغري الاعتقاد بأن العداء المشترك تجاه إيران والإرهابيين العرب السنة، من شأنه أن يمنح بعض الدول العربية مصلحة في العمل مع الحكومة الإسرائيلية الحالية ومع إدارة ترامب على سحق التطلعات السياسية الفلسطينية، وقد يُعد التداخل المتزايد للمصالح بين إسرائيل والدول العربية أمراً إيجابياً وهدفاً طويلاً للسياسة الأميركية، لكنه ليس بديلاً عن تعامل الإسرائيليين والفلسطينيين مباشرة مع بعضهما البعض”.
ويضيف بيرنز قائلا، “أولا، بغض النظر عما يهمس به قادة الدول العربية سراً، هناك فرصة ضئيلة بأن يقدموا دعماً جاداً لأي خطة سلام لا تتضمن طريقاً موثوقاً به لإقامة دولة فلسطينية. وثانياً، من الوهم الاعتقاد بأنه يمكن شراء الآمال المشروعة للفلسطينيين بالكرامة السياسية وإقامة الدولة، حتى لو كانت مقيدة بفعل المخاوف الأمنية الإسرائيلية المشروعة ببعض الحوافز الاقتصادية. ولو كان من الممكن التعامل مع هذه المشكلة على أنها تتعلق بالدولارات فقط، لكانت حُلت منذ فترة طويلة” مشيرا إلى أنه “حتى لو كان المال هو الحل، فليس من المحتمل أن تُقدم الولايات المتحدة أو دول الخليج العربية التمويل الهائل المطلوب”. “وثالثاً، انه من الخطر الافتراض بأن الوقت يقف في صف الولايات المتحدة وإسرائيل، أو أنه يمكن في نهاية المطاف إرغام الفلسطينيين أو الضغط عليهم لقبول شيء أقل من الدولة المستقلة، دون أي تكاليف دائمة على إسرائيل”.
ويلفت الدبلوماسي المخضرم إلى أنه “بالنظر إلى الحقائق الديموغرافية، ومع ظهور العرب قريباً كأغلبية في الأرض التي تسيطر عليها إسرائيل من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط، فان الأمر ينطوي أيضاً على تلاشي هوية إسرائيل كديمقراطية يهودية، ويمكن أن يكون لهذ عواقب وخيمة على التحالف الأميركي-الإسرائيلي وعلى التعاطف الشعبي الأميركي الذي يرتكز عليه هذا التحالف”.
ويحذر بيرنز، “أخيراً، لا ينبغي التقليل من احتمال حدوث أضرار جانبية، فالأردن، وهو شريك أميركي معتدل موثوق به في منطقة يقل فيها الاعتدال والثقة، سيجد نفسه في مكان صعب للغاية، إذا ما انتهى حلم الفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة، وإذا جدد اليمينيون الإسرائيليون الفكرة القديمة المثيرة للجدل بتصدير الطموحات الفلسطينية إلى الجانب الآخر من نهر الأردن. وسيغدو المستبدون في مصر والسعودية عالقين بين شعوبهم المستاءة والإدارة الأميركية التي تقبل عاداتهم القمعية وتتوقع قدراً من الدعم لخطة السلام”.
واختتم بيرنز مقاله بالإشارة إلى ان “الشرق الأوسط ما زال أرض الخيارات السياسية السيئة للولايات المتحدة، ولكن هناك فرقاً بين وجود خيارات سيئة واتخاذ خيارات سيئة. و”على ما يبدو ، فإن أوهام “صفقة القرن” تنتج في جزء منها عن الغطرسة والخصائص السحرية للتفكير الجديد. وهناك أيضاً عنصر متعمد مُصممٌ على ما يبدو ليجعل من المستحيل إحياء الآمال في قيام دولتين لشعبين”.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=135575



