الشريط الأخباري

يتعمَّدون إصابة الفلسطينيين بإعاقات مستديمة.. “أبو ستة” طبيب لبناني يداوي جراح مصابي غزة ويُنقذ مشفى العودة

مدار نيوز، نشر بـ 2018/05/16 الساعة 10:03 مساءً

مدار نيوز – وكالات: عند انتصاف نهار الأربعاء 16 مايو/أيار 2018، كان موعدنا مع الطبيب غسان أبو ستة في مشفى العودة بشمال قطاع غزة والذي يتكدس فيه عشرات المصابين جراء إطلاق قوات الجيش الإسرائيلي النار عليهم خلال مشاركتهم في مسيرة العودة.

يوم عصيب على رئيس قسم جراحة التجميل والترميم بمستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، والذي جاء لقطاع غزة الجمعة الماضي 11 مايو/أيار 2018. بدأه منذ الصباح الباكر في غرفة العمليات مُتنقلاً بين المصابين، مُحاولاً بكل ما لديه من خبرة وإمكانات، علاج وترميم أطراف المصابين.

وصلنا إلى المشفى الثاني في محافظة شمال قطاع غزة، التي شهدت أكبر عدد إصابات في مسيرات العودة الإثنين 14 مايو/أيار 2018، بالتزامن مع انتهاء الطبيب “أبو ستة” من عملية جراحية لأحد مصابي مسيرة العودة.. وبابتسامة، قابلَنا ومازحنا بالقول: “تفضَّلوا نشربكون شاي”، وقد أشار بيديه إلى غرفة العمليات.

ليست المشاركة الأولى

قَدِم الطبيب الفلسطيني إلى قطاع غزة ضمن طاقم جمعية العون الطبي البريطانية بالشراكة مع فريق أطباء بلا حدود، وفقاً لتقدير “مجتمع الجمعيات الطبية” لحاجة قطاع غزة إلى طواقم طبية مساندة لطواقم وزارة الصحة؛ لعلاج مصابي مسيرة العودة الكبرى.

ولم تكن هذه هي المشاركة الأولى للطبيب “أبو ستة” في علاج جرحى قطاع غزة؛ إذ شارك بالانتفاضة الثانية، وفي الحروب الإسرائيلية الثلاث على قطاع غزة بأعوام 2008 و2012 و2014، لكن اللافت في مشاركته الحالية -حسب رأيه- هو تعمُّد قوات الجيش الإسرائيلي إحداث إعاقات مستديمة للمصابين.

وأضاف “أبو ستة”، في حديث خاص لـ”عربي بوست”، أن عدداً كبيراً من المصابين أطرافهم السفلية تعاني تدميراً للأنسجة، مؤكداً أن الاحتلال يرتكب “جرائم حرب”، من خلال استهداف المدنيين واستخدام أنواع رصاص متفجر يتحول إلى شظايا، وهي ممنوعة وفق القانون الدولي والإنساني.

ويذكر الطبيب الفلسطيني، المُهجّر من “بئر السبع”، أن أصعب الحالات التي تعامل معها كانت لطفل (12 عاماً)، أُصيب الإثنين 14 مايو/أيار 2018، برصاصة في رُكبته أدت الى تهتُّك حاد بالركبة والأوعية الدموية، ويُعلق عليها بالقول: “حُكم على هذا الطفل بأن يعيش معاقاً طوال حياته”.

الدعم المالي أيضاً

ولم يكتفِ الطبيب، الذي تربى بالكويت وعاش في لندن قبل التحاقه بمشفى الجامعة الأميركية في بيروت، بتقديم المساعدة الطبية لأهله في قطاع غزة؛ بل تعداها الى جلب الدعم المالي للقطاع الصحي، الذي وصفه بـ”الكارثي”.

وقال “أبو ستة”: “هناك أصدقاء من حول العالم خصصوا صفحة لدعم القطاع الصحي في قطاع غزة، وخاصة مشفى العودة”، لافتاً إلى تزايد الفئات المختلفة بالمجتمع الدولي المستاءة من “الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين”.

واعتبر أن هناك دعماً سياسياً ومالياً هائلاً، ويلمس اهتماماً بالغاً من أصدقائه حول العالم لدعم القطاع الصحي بغزة، والذي “لا يستطيع الإفاقة من الضربات الموجهة له والتدمير الممنهج الذي يتعرض له بسبب الحصار وعدم دفع الرواتب لموظفي القطاع الصحي”، حسبما يقول.

وقدّرت لجنة الطوارئ الصحية التابعة لوزارة الصحة بغزة، وعدد من المؤسسات الدولية، احتياج القطاع الصحي لـ19.5 مليون دولار، كاحتياجات طارئة وعاجلة لمواجهة ما سمتها “الكارثة الصحية”.

واستهجن “أبو ستة” عدم دخول المساعدات للقطاع الصحي بغزة إلا في أوقات الحرب، مطالباً بضرورة تدخُّل الجهات كافة لإنقاذ الوضع الصحي، “فالعاملون فيه لا يتلقون رواتب منذ عام ونصف العام، ويعملون بشكل تطوعي”، على حد قوله.

إنهاء الحصار ضرورة

“كيف أهل غزة قادرين يصمدوا بعد 12 سنة حصار وحروب؟!”، هذا أحد الأسئلة الأكثر طرحاً على الطبيب “أبو ستة” بعد عودته من قطاع غزة، “يسألونني كيف يستطيع القطاع الصحي أن يقاوم كل هذه الظروف؟! وكيف يداوم الأطباء رغم عدم تلقّيهم الرواتب؟!”.

وتابع: “الكل يستعجب من قدرة الناس في غزة على الصمود.. يجب أن نصل إلى مرحلة يتم فيها إنهاء الحصار الذي يدمر حياة الناس ويدمر مستقبل أولادهم”.

وختم بالقول: “غزة آخر معقل للمقاومة للحفاظ على القضية الفلسطينية.. إذا سقطت غزة فسندخل بمرحلة تيهٍ، ومن الضروري دعمها وتحويل حياة سكانها للأفضل”.

ولدى “أبو ستة” 3 أبناء، الأكبر زار عائلة والده التي تقطن خانيونس جنوب قطاع غزة، أما الأصغران فلم يستطيعا المجيء إلى غزة؛ بسبب إغلاق المعابر.

وقُتل 63 مدنياً فلسطينياً، وأصيب 3188 آخرون نتيجة إطلاق قوات الجيش الإسرائيلي النار على المتظاهرين الفلسطينيين شرق قطاع غزة في مسيرة العودة لإحياء ذكرى النكبة الـ70 منذ الإثنين 14 مايو/أيار 2018.

 

منقول

عرب بوست

تعليقات