الشريط الأخباري

«ذا فويس كيدز» يبيع المشتركين السوريين! وأطفالنا في ثكنات الفساد الأخلاقي..لينا أبو بكر

مدار نيوز، نشر بـ 2018/02/01 الساعة 6:26 مساءً

ربما ليس المطلوب من برنامج متخصص بالصوت أن يجري عملية تناسب بين الهوية الوطنية والمقدرة الإبداعية، بحيث يوزعها على رقعة فضائية بنسب متساوية، لأن الموهبة تأتي أولا، من ثم البعد التنسيقي لصياغة العروض، بما يلبي عامل الإبهار والتنوع والثراء والجذب، طالما أنه لم يخل بالعدالة الوطنية، والشروط الإنسانية والأخلاقية التي يجب أن تستند إليها عملية التناسب تلك، لذلك من الطبيعي أن تأخذ لجنة التحكيم بالاعتبار، الجانب الاستعراضي للمشروع الفني ككل متكامل، وهو المبرر الذي استند إليه كاظم الساهر للتضحية بأصوات غاية في الإبداع والروعة، وذات طاقة عاطفية وأدائية عالية، وجماهيرية ملايينية، بذريعة الاختلاف الذي يؤدي إلى التكامل، بين الفرق الثلاث، وتبعته نانسي بالحجة ذاتها.
ولكن النتيجة أتت ضمن خطة لم تنجح بتوفير الأساليب المقنعة للمتسابقين وللمشاهدين وللنقاد وللمتفاعلين، فاختيار ماريا قحطان كطفلة مميزة مثلا، استطاعت أن تفرض حضورا فريدا على المسرح، كان اختيارا يجنح للعدل، كي لا يُظم الأطفال من الفئة العمرية الصغيرة مع آخرين يكبرونهم أو يفوقونهم أداء، في حين استخدمت هذه العدالة، لظلم طفل آخر له السحر ذاته والحضور والعمر، في حلقة تنافسية ضمت أطفالا أكبر منه وأكثر تمكنا وخبرة، وهو السوري «أُبي الفارس «في فريق نانسي، أما الفروقات البسيطة التي لا يلاحظها سوى النقاد «حسب ذريعة جميل ضاهر، في استضافته على «العربية»، بعد حملة غضب جماهيري ونقدي صاخب ضد قرارات الحكام ومعايير انتقائهم العبثية، التي تتذرع بقوانين البرنامج في الوقت ذاته، الذي تنتهكها فيه، فهي فروقات استطاع المحكمون تجاوزها بذريعة التنوع مع أصوات أخرى – ليست سورية – لن نذكرها، لأننا لن نمارس العنصرية التي ننتقدها هنا، والحرب على الهوية ضد ملائكة لا ذنب لهم في عقل الشيطان، وقذارات التجار، والكواليس السياسية الوسخة، والمدنسة بلوثات الصراع الراهن في أمة القيامة!

تهجير عنصري للسوريين!

في حلقة خاصة، مع جميل ضاهر على «العربية»، بعد إبعاد كل المشاركين الذين بلغ عددهم ثلاثة عشر متسابقا ومتسابقة، تذرع ضاهر، بالصدفة، والحكمة، والمهنية، خاصة لما استشهد بكاظم الساهر، ليرد على الإشاعات – حسب تعبيره – التي أثيرت حول موقف قناة «أم بي سي» من سوريا، قائلا: معؤول فنان كبير متل «كازم» يبيع تاريخه الفني عشان هيك… مش معؤولة»؟!
وهي ذريعة واهية، لأننا نعيش في زمن يبيع فيه العرب أبناءهم للبرنامج، ويبيعون تاريخهم، وتاريخ أحفادهم وأجدادهم، أوطانهم وشرفهم وذاكرتهم وأبطالهم، والقدس بشيكل ونص، وآخ ونص يا شام… آخ!
«أم بي سي» تهجر قسريا ما يقارب ثلث عدد المشاركين، وكلهم من سوريا فقط، وهي النسبة، التي لا يعادلها سوى عدد المشتركين من مصر، والتي كفلت لهم انتخاب أصوات من بلادهم، تحقق التوازن الاختياري، الذي ورد في مستهل هذه المقالة، لتتوزع على: السعودية، اليمن، مصر، العراق، لبنان، والمغرب. مع التغييب التام للشام، رغم أن أصواتها تنتمي لفئة أفضل الأفضل، التي تذرع بها «ضاهر» ما غيره!
ليس هذا فقط، ففي هذه الحلقة بالذات من «صباح العربية»، وفي ختام الفقرة، طلب ضاهر عرض التقرير الخاص بأطفال سوريا، ولكن المخرج عرض تقريرا لأطفال من بلاد عربية أخرى، وعندما جاءت اللقطات الخاصة بملائكة الشام، أشاحت الكاميرا وجهها عنهم، وأنهت المذيعة الفقرة بشكل مفاجئ ومرتبك وسريع… مع أن أصواتهم السماوية ظلت تصل إليك، رغما عن أنف البتر، والقطع المرتجف، الخائف، الهارب، الضعيف… وكلما حاولت هذه البرامج أن تحد من تأثير هذه الباقة الشامية المعتقة بياسمين دمشق وحاراتها العتيقة، كلما علا صوت الملائكة أكثر، وقفز برشاقة وبراءة وطلاقة وعفوية وصدق وشجاعة وعناد وسلاسة… ويا الله ما أعذب الشام!

البعد التجاري والنفسي!

عدد من الفنانين السوريين، كعابد فهد وشكران مرتجى وجورج وسوف وباسم ياخور وأصالة، عبروا عن استيائهم من إقحام الأطفال بالمواقف السياسية، وهناك من عاهد جمهوره بمقاطعة هذه البرامج، التي تستخدم الأطفال كبضاعة، وتستغل أحلامهم ونقاءهم في سبيل مصالحا الاسثمارية والتجارية، بدليل أن من ينضم إلى هذه البرامج، يأتي ويختفي كفقاعة، وهو ما حدا الملحن المصري حلمي بكر، لاعتبار هذه المرحلة في حياة المتسابقين، مرحلة إحباط وجداني وذهني، تكوّن لديهم – حين يتم استثناؤهم بسبب شروط البرنامج – أزمات نفسية، وتخلخل توازنهم الإبداعي ونشاطهم، ونظرتهم إلى أنفسهم، وطاقاتهم ومواهبهم، وتبقى معهم كتجربة مؤلمة في الذاكرة ترافقهم مدى الحياة!
ما بالك إذن، إن رافق هذا كله، عنصر الانتماء أو الهوية، هل لك أن تتخيل بعدها، ماذا تفعل العنصرية بالملائكة ؟!
هو صحيح أن هذا زمن الفلوس، التي ترخص النفوس، وزمن الإعلام الذي يدمر الأعلام، ويبيع ويشتري بالعظماء والأقزام، ويحط من شأن الأحرار والشهداء والأبطال، ليرفع من شأن العبيد والمنافقين والظُّلاّم، ويرخص العفة والصدق والشجاعة والأفكار البناءة، ليثمن الوقاحة والعهر والضحك على اللحى، وقلة الحياء، والمسخرة، والأفكار الهدامة، ولن تنتظر منه بعد هذا، أن يبحث عن القيمة، أو يتاجر التجارة الرابحة – التي تحدثت عنها الكتب السماوية – بالمعاني السامية، والقيم النبيلة، ولأن زمننا الإعلامي ينتمي للمشروع الصهيوني، الذي ينشر ثقافة «الأبارتهايد»، على كل الصعد، الجغرافية، والإعلامية، والدينية، والطائفية، والفنية والتفاعلية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية…لأنها ثقافة متحللة من الفضائل، والأهداف السليمة!

ألعاب إباحية من «ذا فويس» وجُرّ!

تنتشر على أجهزة التواصل، دعايات لمجموعة ألعاب الكترونية، للأطفال، تستدرجهم بعناصر تشويقية، للدخول للبرامج أو التوقيع الاستطلاعي، فما أن يتم هذا، حتى تبدأ بنشر صور إباحية، وممارسات جنسية شاذة وفظيعة، كفيلة بتدمير الفطرة البريئة والنقية لأجيال قادمة على هذا الكوكب، المتخم بالانحلال، والضـلال!
«كلو بيلعب» عزيزي المشاهد، وكله يمهد لعصر بلا أخلاق، وجيل منفلت، ومتحرر من كل القيم والتقاليد الاجتماعية النزيهة والصارمة، وقد يصدمك أن تشاهد برامج كرتونية، تصمم مشاهد مخلة، تمررها في تفاصيل الحياة اليومية، بين أفراد الأسرة الواحدة، بحيث تتفشى هذه الوضعيات ويتم تخزينها بسلاسة مطلقة في ذاكرة الطفل الصورية، لتبدو له أمورا طبيعية واعتيادية، مع مرور الوقت، عداك عن إرضاخ النكتة أو الكوميديا لهذه الأهداف، ليتم تسويغها على سبيل الترفيه والإضحاك والسخرية، وهو أسلوب خطير إلى الحد الذي يجعلها في مزاج الطفل مجالا للمرح والمتعة!
كل هذا يتم استيراده، وتتباهى قنواتنا العربية، بعرضه وشراء حقوقه، للمتاجرة بأحلام صغارنا، وتطلعات فلذات أكبادنا وطموحاتهم، ونشدانهم للشهرة والمجد والتميز والترفيه، من أجل إرضاخهم، وتمرينهم على اللهاث وراء الفرقعة، والأضواء، ونماذج كرتونية ساقطة ومخزية!
خطر «أم بي سي»، وخاصة قنوات وبرامج الأطفال، أكبر مما يمكن لعقلك أن يستوعبه، لأنها تقوم بعمليات تجنيد منظمة لأطفالك، في ثكنات الفساد الأخلاقي، والمنظمات الإعلامية التي يديرها عبدة الشيطان، والأعضاء السريين للمحفل الأكبر… فأين أنت من كل هذا!
يضحكون علينا، ونحن نصفق بحواجبنا اغتباطا، حين يتاجرون بأبنائك في برنامج مسابقات مستورد من أعدائك! هل هذا ما تريده حقا لمستقبلهم؟
الفن مش عيب ولا حرام، يا أمة العيوب المحرمات، ولكن العيب أن يكون الفن فخا، لبيع أمة بأكلمها ورهن عقلها ووعيها وإبداعها لأجيال لاحقة، العيب أن نشارك ببيع أطفالنا متذرعين بتلبية رغباتهم وتحقيق آمالهم، العيب أن نرهن عمرهم لبرنامج يتعامل معهم كبضاعة، العيب كل العيب.. أن نتحول من آباء إلى سماسرة!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

رابط قصير:
https://madar.news/?p=73600

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

اسعار العملات والمعادن

الإثنين 2026/01/19 8:31 صباحًا

المفتي: الثلاثاء غرة شهر شعبان

الإثنين 2026/01/19 8:26 صباحًا