آه يا جيل الخيانات والنفايات .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
مرت ذكرى الانتفاضة الخامسة والثلاثين قبل أيام مرور الكرام م اهية مع ذكريات انطلاقات الفصائل ، و كانت احتفالات هذه الفصائل بانطلاقاتها ، أهم وأصخب من احتفالات الانتفاضة ، رغم قصور و تراجع عمل الفصائل في برامج التحرير الذي لا يخلو من اي نظام داخلي من أنظمتها على هذا البند ، حتى ان بعضها ذهب الى ابعد من تحرير الارض الى تحرير الانسان
. كانت الانتفاضة الاولى “انتفاضة الحجارة” هي الاجدر في تاريخنا البعيد والمعاصر على حد سواء ، للدرجة التي لم نستطع بعد وأدها ، رغم تنامي امكانياتنا و مضاعفة ميزانياتنا ، وانبثاق فصائل نوعية جديدة ، ان نستلهم انتفاضة مشابهة ، شعبية ، ينخرط فيها الجميع من المدن والقرى والمخيمات ، فقراء و اغنياء ، مسلمين و مسيحيين و علمانيين ، كبارا و صغارا ، ذكورا واناثا ، بأسلحة شعبية متاحة و متوفرة في كل الاوقات ، كالحجر والاضراب والمظاهرة و الاعتصام .
لقد فجرت الانتفاضة الاولى فينا كل المناحي الجميلة التي تفتقد اليها شعوب عريقة و مستقلة و متحضرة ، كالتعاون والتعاضد والتكافل والايثارية ، و جعلت حتى ضعاف النفوس ممن سولت لهم انفسهم المريضة التعامل مع العدو ان يتوجهوا الى المساجد لاعلان توبتهم ، كان الشعار الصهيوني انذاك الصادر عن وزير الدفاع اسحق رابين هو تكسير عظام الفلسطينيين لكي يبعدهم عن شوارع الانتفاضة ، ما اضطره ليدشن مصنعين لصناعة العصي ، ويدشن سجن النقب الصحراوي فيزج فيه عشرة الاف معتقل اداري .
كيف تحول رابين هذا بين عشية وضحاها الى “سلام الشجعان” و يحصل على جائزة نوبل للسلام . في الانتفاضة الاولى ، تفجرت طاقات مبدعة في معظم المجالات فتغنى بها محمود درويش في قصيدته الخالدة “ايها العابرون في كلام عابر” ما دفع رئيس الوزراء انذاك اسحق شامير ان يطالب حكومة فرنسا بطرده من ارضها بدعوى انه لاسامي ، والشاعر سميح القاسم في قصيدته الخالدة “تقدموا” و اعتقاله بسببها في مطار هيثرو بلندن .
أما الشاعر العروبي السوري الكبير نزار قباني ، فوضع قصيدته الرائعة “اطفال الحجارة” والتي تغنى بها المطرب اللبناني وديع الصافي ، لقد انتقل كل هؤلاء المبدعين الذين واكبوا تلك الانتفاضة ، وارتقوا بها الى ثغورها و قممها ، الى الحياة الاخرى ، لكن من المفجع ان تكون ابداعاتهم قد رحلت معهم . “بهروا الدنيا ، وما في يدهم إلا الحجارة / وأضاؤوا كالقناديل وجاؤوا كالبشارة./ قاوموا وانفجروا واستشهدوا وبقينا دببا قطبية صفّحت أجسادها ضد الحرارة./ قاتلوا عنا إلى أن قتلوا ، وبقينا في مقاهينا كبصاق المحارة/ آه يا جيل الخيانات ويا جيل العمولات ويا جيل النفايات ويا جيل الدعارة/ سوف يجتاحك -مهما أبطأ التاريخ – أطفال الحجارة.” .. نزار قباني .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=264208



