أسرعوا في انجاز الوحدة الوطنية بقلم: د.عبد الرحيم سويسة
نابلس – مدار نيوز : كثرت في الآونة الأخيرة التحليلات والتوقعات بان تشن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية حربا جديدة على لبنان وسوريا وإيران.
واستندت هذه التوقعات إلى كثير من الأحداث والتصريحات منها المناورة العسكرية الضخمة وغير المسبوقة في شمال إسرائيل وزيارة حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جورج بوش” إلى ميناء حيفا لأول مرة منذ 17 عاما والحملات الإعلامية الشرسة التي شنها الرئيس ترامب على الاتفاق النووي الإيراني ومحاولة إلغاء هذا الاتفاق وإثارة موضوع تعديل دور القوات الدولية في جنوب لبنان وإعادة الحديث عن امتلاك سوريا للسلاح الكيماوي وخطاب السيد حسن نصرالله مؤخرا وتحذيراته المتكررة لإسرائيل.
ولعل قيام الولايات المتحدة برفع الحظر عن المصالحة الفلسطينية والسماح بانجازها جاء ضمن هذا السياق لان إسرائيل تريد ضمان تبريد جبهتها الجنوبية كي تتفرغ للجبهة الشمالية وإيران.
في المقابل شهدت الأيام الأخيرة بعض الأحداث التي تشير إلى تراجع فرص الحرب أو- تأجيلها تكتيكيا – منها قيام المحور الأمريكي الإسرائيلي بحرق الورقة الكردية والتخلي عن حليفهما الكردي ( البرزاني ) الذي تركوه يواجه مصيره بمفرده و يلعق الهزيمة والحسرة بعد أن تم تشجيعه ودفعه للانفصال وإجراء استفتاء أيلول.
لو كانت الولايات وإسرائيل جادتين بالمضي في خوض الحرب والعدوان لما تخلتا عن البرزاني ولقامتا باستغلال هذه النزعة الانفصالية الكردية ذريعة لتسخين المنطقة وفرض أجواء التوتر والعسكرة ومن ثم شن الحرب تحت شعار الانتصار للشعب الكردي وحقه في تقرير المصير.
يبدو أن أحداثا مستجدة قد منعت الولايات المتحدة وإسرائيل من الاستمرار والمضي في مخططهما العدواني : منها الأوضاع الداخلية التي يواجهها السيدين ترامب ونتنياهو ( كل في دولته ) بالإضافة إلى عوامل خارجية ودولية متل : 1 ) الموقف الأوروبي الصلب والحازم في الدفاع عن الاتفاق النووي الإيراني والاستعداد الأوروبي لتحدي الولايات المتحدة في هذا المجال.
2 ) الأسلوب العراقي البارع في مواجهة مشروع البرزاني الانفصالي والذي تحلى بالحزم وسرعة المبادرة وحسن الأداء مستفيدا من دعم الجهات الكردية المعارضة للبرزاني والدعم الإيراني والتركي القويين في هذا المضمار.
3 ) التقدم الميداني الذي أحرزه الجيشان السوري والعراقي في محاربة الدواعش ومن يدعمهم.
4 ) وجود الجيش الروسي في المنطقة وعدم استعداد روسيا للانخراط في هذا المخطط أو التنسيق مع أصحابه.
بناء على ما سبق لا نستبعد أن تتراجع الولايات المتحدة الأمريكية عن الضوء الأخضر المعطى للمصالحة الفلسطينية وان تعود إلى سياستها السابقة التي استمرت طوال 10 سنين والتي قامت على ترسيخ الانقسام الفلسطيني وتعميقه واستثماره .
ولعل محاولة اغتيال مدير عام قوى الأمن الفلسطيني في غزة توفيق أبو نعيم قبل يومين والاعتداء الإسرائيلي على غزة يوم أمس محولة لإشعال غزة وإخماد المصالحة.
بناء على ما سبق نتمنى على الإخوة في حركتي فتح وحماس وسائر الفصائل الفلسطينية الإسراع في انجاز وإتمام المصالحة وعدم تضييع الفرصة القائمة التي ربما لن تتكرر قبل مرور 10 سنوات أخرى
رابط قصير:
https://madar.news/?p=61326



