الشريط الأخباري

“أنا و بس و الباقي خس” شعار مريض آن ان نشفى منه .. بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2026/02/11 الساعة 8:10 مساءً

مدار نيوز \

ظاهرة عودة الغزيين الى غزة ، تستحق التوقف عندها من قبل علماء الاجتماع في العالم بكل لغاته ، تستحق الدرس و الفهم و الاستخلاص ، على اعتبار انها غريبة و عجيبة و ربما مجافية للإنسانية و للطبيعة حتى . فمن هو هذا الذي يقبل العودة الى حيث الموت ينشب أظافره في كل جسم ينبض بالحياة ، بما في ذلك الشجر و الحيوانات ، الى حيث تطل عليك إسرائيل كل صباح لتقول لك صباح الخير ، و لكن من فوهة البندقية ، فتردي ابنك او اخاك او أمك . من هو الذي يقبل العودة عبر معبر اذلالي انتهاكي تعذيبي على الشاكلة التي رأينا بما في ذلك المشي لمسافة طويلة ، الانتظار و الاستغراق لساعات طويلة ، مما قبل الشفق الى ما بعد الغسق ، التحقيق و التكبيل و التهديد و الوعيد . من هو الذي يقبل العودة الى حيث الجوع و العطش و البرد الى حدود فقدان الحياة ، واذا ما مرض او جرح فقد لا يجد ما يسعفه من علاج و دواء ، من هو الذي يقبل العودة الى حيث لا بيت و لا حتى خيمة تأويه أو شعلة نار تدفيه . قد يقول قائل : انه حب الوطن ، و لكن هذا في خطابات الساسة و المعلقين والانتلجنسيا عموما ، بمعنى انك ممكن تعلمه في كليات العلوم السياسية ، لا في كليات علوم الاجتماع و الطبقات و الطبيعة و التاريخ والاقتصاد السياسي ، و ربما يدفعنا هذا للتذكر كيف كان يخرج الغزي عبر أساليب مستنكرة و بمبالغ خيالية لا يستطيع فقراء غزة اليها سبيلا ، و بالتأكيد ان الذين يعودون اليوم ، ليسوا هم الذين خرجوا وفق الآلية المذكورة ، أولئك اقرب الى انهم رحلوا او حتى هربوا . هذا لا يمنع الإقرار بأن حب الوطن قيمة عظمى ، شيء ما يتنفسه الفلسطينيون كشهيق بدون زفير ، يؤثرونه على كل شيء غال و نفيس ، بما في ذلك الروح ذات الاختصاص الإلهي ، التي لطالما بذلها الفلسطيني رخيصة في سبيل هذا الوطن . و حتى نعرف أسباب الظاهرة من الوجهة العلمية “علم الاجتماع و علمائه” فإننا لا نملك الا ان ننحني احتراما لكل هؤلاء العائدين الذين يتحدّون كل هذه المصاعب ، و يخاطرون بحياتهم لكي يكونوا على ارضهم و بين احبتهم و على مقربة من قبور شهدائهم . فهل تشعل الظاهرة تغييرا إيجابيا لدى صناع القرار السياسي العالمي ، و بالتحديد الأمريكي ، لكي يستخلص و يستنبط منح هذا الشعب حقه في التحرر و الاستقلال و جدارته بهذا الحق ، و هل تشعل الظاهرة ضوءا أخضر أمام قادة هذا الشعب لكي يكونوا في مستوى تضحياته ، فيعلنوا وحدتهم الوطنية و السياسية و يلجموا عصبياتهم القبلية و الحزبية في دواخلهم و ينحوا جانبا نزعات التفرد و التفوق و الهيمنة و شعار : أنا و بس و الباقي خس .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=353938

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار