أنها عورتك ، فاسترها .. بقلم : حمدي فراج
شكّل فيلم “صالون هدى” صدمة للكثيرين من ابناء الشعب الفلسطيني ، وأكيد من ابناء بقية الشعوب العربية التي تنتمي لبعضها البعض ، واذا كان “الفيلم” هو سبب صدمتنا ، فإن سبب صدمة الاخرين هو “البنت” الفلسطينية التي قبلت ان تتعرى بالكامل امام الكاميرا وبالتالي امام الملأ على اختلاف جنسيات الناس واعراقها واعرافها .
الصدمة الثانية : كيف يمكن ان نرد على الآخرين اننا لسنا كذلك ، وان “البنت” حالة شاذة ، ولكنها “البطلة” التي وكأنها تسعى لتأخذ مكان البطلة الفلسطينية التقليدية ؛ دلال المغربي ، ليلى خالد ، ، فدوى طوقان ، مي زيادة ، كريمة عبود ، سميحة خليل ، حنان عشراوي ، هيام عباس ، ريم بنا ، ماري جاسر وعشرات الرائدات والمبدعات الفلسطينيات ، آخرهن براء عساكر من غزة الحاصلة قبل ايام على براءة اختراع علاج سرطان البنكرياس من اسبانيا .
الصدمة الثالثة هي الحوار المخزي “التحقيق” بين الفدائي وبين صاحبة الصالون ، وهو حوار افتراضي كاذب ، حين بدت انها محقة في ارتكاب حقاراتها ، وانها هي التي تقرر من هي”البنت” التي تريد اسقاطها ، وانها تسقط هذه دون تلك انتقاما شخصيا لان زوجها سيء وهي لا تثور في وجهه كما فعلت هي مع زوجها السيء – سيء لانه ضبطها تخونه مع رجل آخر – .
السبب الحقيقي في الاسقاط هو الاحتلال الذي يعرف كيف يبتز المرأة ، وهي لا تعرف كيف ترفض و تصد ابتزازه. الصدمة الرابعة ان “الفدائي” الفلسطيني اصبح كذلك تكفيرا عن جرم او خطأ ارتكبه في طفولته “11 سنة” ، وبالتالي فإن كل الفدائيين والعمل المقاوم في فلسطين ، وربما في العالم ، خطأ مركب على خطأ .
الصدمة الخامسة : لا أذكر في تاريخ المقاومة الفلسطينية ان قامت بإحراق عميل بعد ان تكون قد سكبت البنزين على جسمه وإن كانت قد أعدمت بعضهم بالشنق او بالرصاص ، وفي الانتفاضة الاولى فسحت المجال امامهم لاعلان توبتهم في المساجد .
الصدمة السادسة : ان المخرج الفذ المتجنس بالجنسيتين الاسرائيلية والهولندية ، ولا اعرف ما إن كان ممنوحا جنسيتنا ايضا او جواز سفر احمر ، قد وضع حلا او علاجا لقضية الابتزاز التي صورها وكأنها ظاهرة ، في صالون واحد في مدينة واحدة اسقطت “هدى” 15 امرأة . و هذا الحل معروف في ادبيات المقاومة ، من ان تقوم الضحية بمجرد معرفتها انه تم تصويرها او توريطها بتبليغ أهلها واقرب مقربيها بما حصل معها ، لطالما انها لم ترتكب اي جريمة ، بل ان العدو هو الذي ارتكب الجريمة بحقها وحق غيرها ، وبالمناسبة فإن التوريط ليس مقتصرا على البنت دون الذكر .
الصدمة السابعة : التصريح الذي نسب “للبطلة” منال عوض “صاحبة الصالون” تنفي فيه بيان وزارة الثقافة من ان الفيلم عرض على الوزارة بدون مشهد التعرية ، قولها ان الوزارة شاهدت المشهد ووافقت عليه .
والصحيح ان ليست هذه صدمتنا ، بل لماذا يعرض الفيلم من اصله على وزارتنا ، فلا المخرج “ابو اسعد” ولا المنتج “هولندا” ولا المتعرية ، فلسطينيون كي ينعموا بالموافقة الفلسطينية ، عدا عن ان عورة فيلمه “اميرة” المتعلق بنطف الاسرى المهربة من انها لضباط اسرائيليين ، لم يمض طويل وقت لإخفائها او سترها . أم تراه يكون قد عرج على “صالون هدى” فرع الناصرة مثلا .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=235489



