أهمية المياه في الفكر الصهيوني.. بقلم: آمنة أبو حطب
بقلم: آمنة أبو حطب: لقــد أخــذت أهميــة الميــاه تتبلــور فــي الفكــر الــصهيوني بعــد انعقــاد المــؤتمر الــصهيوني العالمي الأول فـي مدينـة بـال بسويـسرا عـام ١٨٩٧م، حيـث صـرح ثيـودور هرتـزل: “إننـا وضـعنا في هذا المؤتمر أسس الدولة اليهودية لإقامة وطـن قـومي لليهـود فـي فلـسطين، قائمـة علـى أسـاس المزج بين الخريطة الأمنية والخريطة المائية, لذا بـدأ الاهتمـام اليهـودي بإنـشاء مـستعمرات زراعيـة وعمرانيـة، وتنظـيم الحركـة اليهوديـة، وتوحيـد الهيئات المتفرقة في شتى أنحاء العالم، هـذا وقـد واكبـت الحركـة الـصهيونية محاولاتهـا إرسـال الخبـراء والبعثـات الدوليـة للمنطقـة مـن أجـل دراسة الأوضاع المائية فيها؛ لكي يتسنى للحركة تحديـد أمـاكن الاسـتيطان اليهـودي فـي فلـسطين، واستمر هذا حتى إعلان الدولة العبرية ، لــذلك يعــد الجانــب الــسياسي مــن أشــد آثــار التوســع الاســتيطاني فــي فلسطين وتبــدو خطــط الاســتيطان فــي الأراضــي المحتلــة كأنهــا تحكــم مــستقبل,العرب السياسي، وعلاقة ذلك بالاستيطان، الذي يمثل تحديا سياسيا سافرا للعرب والفلسطينيين وقد استمرت المياه على رأس أولويات الدولة اليهودية، حتى بعد قيامهـا ١٩٤٨، م بقـرار أصـدرته حكومة إسرائيل عملت بموجبه على تأمين المياه في شهر أغسطس ١٩٤٩، م ً باعتبار المياه ملكا عاماً ، حق التصرف فيها للدولة فقط، ولا يحق للأفراد ذلك . فالـسيطرة علـى مـوارد الميـاه تعـد ركنـا أساسـيا للعقليـة الإسـرائيلية فـي قطـاع غـزة و الـضفة الغربيـة، فقـد قامـت إسـرائيل بـزرع بـؤر اسـتيطانية فـي المنـاطق ذات الميـاه الغنيـة والنظيفـة علـى أراضــي قطــاع غــزة،والضفة الغربية وممارســة الــضغوط الــسياسية علــى الفلــسطينيين مــن جهــة وضــع حقــائق سياسية على أرض الواقع من جهة أخرى . مـن ثـم فهـي تـدرك أبعـاد اللعبـة التـي تـديرها بـذكاء اسـتعماري للـسيطرة علـى مـوارد الميـاه, سواء بتحويل المياه، أو سرقتها.
منذ أن وجدت إسرائيل في قلـب المنطقـة العربيـة تـم زرعهـا ككيـان اسـتعماري أوروبـي توسـعي عنـصري، ومـا سـبق هـذا الوجـود مـن تحركـات دبلوماسـية وعمليـات عـسكرية صـهيونية محـددة، وقـال المؤسـس الحقيقـي للـصهيونية ( تيـودور هرتـزل ): “إن وجـود إسـرائيل يتوقـف علـى تلـك المـوارد الطبيعية من المياه لقيام الوطن القومي لليهود”.
حاولت الصهيونية العالمية بعد أن حصلت على وعد بلفور في عام ١٩١٧م، بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وضم منـابع نهـر الأردن إلـى حـدود فلـسطين، لتكـون المهيمنـة الوحيـدة علـى ميـاه النهـر، ورفعـت إسـرائيل خطـة جونـستور المبعـوث الأمريكـي عـام ١٩٥٣م لدراسـة مـشكلة الميـاه فـي المنطقة، والتي تضمنت إعطاء إسرائيل حصة من مياه النهر لصالح إسرائيل فالمياه العربية كانت ندا قويا في السياسة الصهيونية والإسرائيلية، لتمسكها لاختيـار فلـسطين لتكـون وطنا قوميا لليهود، ومنذ الحرب العالمية الأولى وحتى اليوم، وضع زعماء الحركة الصهيونية العالمية قضية المياه نصب أعينهم، عندما ً طالبوا بتأسيس دولة إسرائيل سياسيا واختيار شعار لهم (مـن النيـل ً ، والاسـتيطان الزراعـي إلـى الفـرات أرضـك يـا إسـرائيل) تـدعيما للفلـسفة اليهوديـة القائمـة علـى الزراعـة وتطبيقا لضرورة ارتباط اليهود بالأرض شأنها في ذلك نشأة المستوطنات، لإســرائيل مطــامع فــي ميــاه نهــر النيــل، حيــث تــرى دوائــر البحــث الإســرائيلية فــي نهــر النيــل المصدر الذي سيحل مشكلتها المائية في المستقبل، الأمر الـذي يجعلهـا تـولي عنايـة خاصـة لكـل مـن مصر وأثيوبيا ، بـل إنهـا تـرى فـي نفـسها أنهـا صـاحبة دور أساسـي بـسبب، امتلاكهـا تقنيات عالية في مجال تكنولوجيا المياه لا يملكها آخرون . فتعـددت الأفكـار علـى محـور نهـر النيـل بغـرض الحـصول علـى ميـاه نهـر النيـل لـري النقـب الشمالي وقطاع غزة، حيـث لا يمكـن الفـصل بـين الأمـن المـائي والأمـن الـسكاني ، فكلاهما مرتبطان بهدف واحد ألا وهو الأرض، وجميعها تصب فـي جـوهر الأمـن المـائي الفلـسطيني . وتسعى إسرائيل جاهدة إلى عقـد اتفاقيـات مائيـة جزئيـة مـع دول الجـوار للوصـول إلـى هـدفها، ألا وهـو منابع نهري النيل والفرات، حيث أقامت هذه الدولة علاقات وطيدة مع أ رتيريا و أثيوبيا . وترى إسرائيل أن مفاوضات المياه مع العرب يجب أن تنطلق من مبدأ أساسي هو مبدأ الحاجة وليس الحـق، أي الحاجـة للميـاه ولـيس الحـق فيهـا، هـذا يـدعو إلـى بنـاء إسـتراتيجية عربيـة موحـدة لمواجهـة إسرائيل بشأن المياه .
ان التمسك بالحقوق الوطنية والسياسية المتعلقة بالمياه، باعتبارها غير قابلة للتصرف يشكل أساسا قويا لحــل الأزمــة المائيــة ومــستقبلها، ومــن ثــم لابــد مــن فــضح الممارســات الإســرائيلية ومــدى مخالفتهــا للأعراف والقوانين الدولية المتبعة في هذا الخصوص , فالمــستقبل المــستديم للميــاه فــي الأراضــي الفلــسطينية؛ مرهــون بالــسيادة الوطنيــة علــى كامــل تــراب هــذا الـوطن بكـل مـا فيـه ومـا عليـه مـن ثـروات تقـره القـوانين والأعـراف الدوليـة، ولكـن فـي ظـل وجـود هـذا الوضع المائي الصعب من الصعب التنبؤ بـأي مـستقبل سياسـي لحـل هـذه الأزمـة، والسيطرة علـى موارد الشعب الفلسطيني, ، الاحــتلال أعطــى المــستوطنين الإشــارة الخــضراء لممارســة المزيــد مــن الــضغوط السياسية على الفلسطينيين لخلق حقائق سياسية على أرض الواقع بشأن مسألة الميـاه، ومـن ثـم تـدرك أبعـاد اللعبـة التـي تـديرها بـذكاء اسـتعماري وامبريـالي مخـضرم ،فنـدرة المـوارد المائيـة وعـدم وفائهـا بالحاجـات المـستقبلية الـسكانية والاقتـصادية المتزايـدة, جعـل المـاء ً محــورا مــن أخطــر محــاور الــصراع والبقــاء فــي منطقــة الــشرق الأوســط علــى وجــه العمــوم ٕوان عـدم إدراك هـذه الأزمـة ذات الجـذور الـسياسية والاقتـصادية ، المخطط لها وعدم التصدي لهـا؛ سـتمكن إسـرائيل مـن تـدمير هـذا الـشعب ونفيـه خـارج ترابـه، فإسـرائيل تستبقي الاقتصاد والثـروات الفلـسطينية وخاصـة الميـاه رهينـة للإشـراف والمـشاركة فـي الانتفـاع والإدارة مستقبلأ.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=91188



