الشريط الأخباري

أين نحن من سلوك المواطنة التنظيمية!!! بقلم .. ضحى معاري

مدار نيوز، نشر بـ 2022/03/15 الساعة 6:49 مساءً

مدار نيوز \

إن سلوك المواطنة التنظيمية يّعد من المفاهيم الإدارية التي أنتجها الفكر الحديث، حيث عرّفه “أورغان” بأنه ذلك السلوك التقديري الزائد عن الدور الرسمي للفرد والذي يساعد على تحقيق الفعالية التنظيمية للمنظمة حيث يمارسه بشكل طوعي يعتمد على مبادرته وإرادته دون انتظاره لأي مكافأة أو مصلحة مباشرة.

وبذلك أصبحنا أمام واقع جديد في سبيل انتقاء الموظفين، فذهبت كل المنظمات على حد سواء، مهما اختلفت استراتيجيات عملها ورؤيتها كل حسب مجالها المؤسساتي والوظيفي ورسالتها الإنسانية والمجتمعية، إلى انتهاج آلية موحدة بالإعلان عن شواغر ووظائف جديدة وذلك بطرح ما يسمى بشروط الوظيفة، من شهادات جامعية، وسنوات خبرة.

وبالرغم أن كل ما ذكر في بداية حديثنا، يبدو طبيعيا ولا يعد مأخذاً للتقصير أو الانتقاد لأي مؤسسة كانت، لأننا نتفق جميعا أن فرصة الحصول على وظيفة هي تحصيل حاصل لما يمتلكه المتقدم من إمكانيات علمية تتوافق وشروط الوظيفة، ولكن ما يدعو للخوف والقلق هو الاكتفاء بمحددات وظيفية قائمة على المقومات المادية والمعلوماتية لدى الموظفين واعتبارها المكون الرئيس والوحيد للنهوض والارتقاء بمستوى كفاءة وفعالية المنظمات، طالما لم يكن هناك توازٍ والتحامٌ ما بين سلوك الموظف الحقيقي الذي يحدده التوصيف الرسمي له، وبين ما يتبناه من سلوك المواطنة التنظيمية.

إن هذا التباين في السلوك أو الذي يذهب بعضه إلى الانفصال أحيانا، يجعلنا نجد ثلاثة مستويات من الموظفين، الأول من يكتفي بالانتساب للمنظمة ويحافظ على عضويته فيها بأقل جهد، والثاني من يلتزم بأداء دوره الوظيفي حسب اللوائح الرسمية للمنظمة وفي حدود الأعباء الوظيفية، والثالث هو من يمارس أعمالا إضافية عن دوره الوظيفي الرسمي وهو من يتمتع بسلوك المواطنة التنظيمية.

كما إن تفاوت مستوى ممارسة سلوك المواطنة التنظيمية أو عدمه في المنظمة الواحدة نفسها وحتى ما بين المنظمات المختلفة، يعود إلى عوامل مهمة تحددها بالدرجة الأولى عوامل التربية والاستعداد لتمثل قيم المواطنة التنظيمية منذ الطفولة، تلك القيم التي هي بمثابة شحنات ذاتية تقوم على قيم المسؤولية والانتماء لقيام الموظف بواجباته دون تذمر وبشكل حر، وبما تمثله أيضا من قيم المبادرة والتطوع والتعاون ليس فقط بالأعمال اليدوية والكتابية واليومية وإنما أيضا بإبداء الرأي والمشاركة باتخاذ القرارات.

وبما تتحلى به شخصية الموظف وتتجلى فيه روح الإيثار بما يؤديه طواعية لمساعدة زملائه وتوجيهه لهم وإنجاز المهام المتراكمة، إضافة إلى اللباقة والكياسة وعدم استغلاله لحقوق الآخرين، أو اختلاق المشاكل معهم، أو التصيّد لأخطائهم، إضافة إلى تحليه بروح رياضية، بتحمله لبعض مضايقات وإزعاجات الحياة الوظيفية والتمثل بقيم الصبر والتسامح، لينطلق لأداء دوره الوظيفي بجدية وبوعي ضمير حي، وبإخلاص لمثاليات يعتبرها معيارا محددا لسلوكياته، لتشكل جميعها ما يسمى ببُعد السلوك الحضاري من خلال مشاركته البناءة المسؤولة في  إدارة المنظمة وإبداء الرأي وحضور الاجتماعات وتأدية العمل في صورة تحافظ وتنمي سمعة المنظمة.

أما العامل الثاني فإن مسؤوليته تعود إلى السياسات الإدارية للمنظمة، ونجاعتها في تنمية سلوكيات المواطنة التنظيمية لدى موظفيها وتعزيز قيمها لديهم، اعتمادا على ما يمارسه المدير من سياسات إدارية قائمة على العدالة، وكذلك ممارساته القيادية حين تكون على مستوى ثقة مرؤوسيه، وعمله كقدوة لهم وتلبية احتياجاتهم المعنوية التي يعود أثرها على الرضا الوظيفي لديهم ودافعيتهم وإبداعهم وولائهم لمنظمتهم.

في الجهة المقابلة فإن تحديات ومعيقات سلوك المواطنة التنظيمية، ترجع إلى فقدان الثقة من جانب الموظفين والرؤساء التي تدفع إلى اللامبالاة والاغتراب، ناهيك عن عوامل إدارية تتعلق بعدم الاستقرار الوظيفي وغيرها من عوامل اجتماعية واقتصادية تتمثل بهياكل أجور ورواتب الموظفين.

إن سلوك المواطنة التنظيمية أقرب ما يمكن وصفه بـ “السهل الممتنع”، سهل إذا ما سمعنا به وصفقنا له وبدأنا نتقمص أخلاقياته ومثله لنرضي به أنفسنا ونقنعها أنها قادرة على إجادته وتقليده وتطبيقه، لنكتشف أن حقيقة تملكه ومضاهاته تبقى رهينة التنظير مالم يكن سلوكاً اختيارياً قيمياً إرادياً وكان الدافع وراءه إيثارياً هدفه النهائي مصلحة المنظمة والمجتمع، ليختلف الأمر بل ويذهب إلى النقيض تماما؛ حين إفراغ السلوك من محتواه القيمي والأخلاقي ليس فقط بالكف عن ممارسته، فإن كانت القضية بممارسة سلوك المواطنة التنظيمية من عدمه فإنها لكانت مصيبة واحدة، ولكن المصيبة الأعظم هي بجعله سلوكاً تقصدياً لكسب انطباع أفضل لدى المشرفين والمسؤولين بدافع أناني تكمن خلفه المصلحة الشخصية بالترقية أو المكافاة.

في النهاية، يمكن القول إن سلوك المواطنة التنظيمية سلوك نابع عن دوافع داخلية ذاتية ونفسية، ويخضع لتفسير الاتجاه والعاطفة، وما بين إرادة حرة تخلق فيك ذلك الجندي الصالح في منظمته، وما بين تقصد أناني يجعل منك ذلك الممثل الجيد !!!!!! فأنت الذي يحدد ما أنت عليه !!!!! وأنت من تختار من ستكون!!!!

رابط قصير:
https://madar.news/?p=235600

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

50 عاما على ذكرى يوم الأرض

الإثنين 2026/03/30 7:46 صباحًا

أسعار صرف العملات

الإثنين 2026/03/30 7:42 صباحًا