إلغاء التأمين المجاني هروب من المسؤولية وخطوة بحاجة لمراجعة ..عاطف أبو الرب
كثيرة هي القرارات الارتجالية التي تتخذها الدوائر الرسمية، وفي العادة تعود عن قراراتها، وتحاول أن تداري أخطائها، فترتكب أخطاء أخرى، المهم أن لا تعترف بخطئها.
أما بخصوص التأمين المجاني، فهو موضوع قديم جديد، كان لفترة من الزمن بيد النقابات، واتحاد الفلاحين، وغيره من المؤسسات الأهلية، ومن ثم تم نقل المسؤولية لوزارة العمل في المحافظات، وفق آليات، أقل ما يقال أنها ورقية.
ذات سنة زاد عدد التأمينات المجانية في محافظة جنين حسب مصدر شبه رسمي إلى 30 ألف تأمين مجاني، وإذا ما أضيف لهذا العدد تأمينات الشؤون الاجتماعية، وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، والموظفين العموميين، فهذا يعني أن أكثر من 90% من أبناء المحافظة يحصلون على تأمين صحي مجاني. وهذا رغم وجود ضوابط، وكما قلت ورقية.
وأرى، واعتقد أن كثيراً يشاركونني الرأي، أن هناك نسبة لا بأس بها تحتاج حتى الخبز، وعلى الحكومة أن توفر لهم التأمين الصحي، والعلاج، بعيداً عن المزاودات، ولكن هناك كثيرين يتحايلون على القانون بتحقيق الشروط المطلوبة على الورق، ويحصلون على امتياز دون وجه حق.
وهذا ينطبق على موضوع التأمين الصحي المجاني، وأجزم أن نسبة كبيرة جداً ممن يحصلون على هذه الميزة هم من غير ذوي الحاجة، وهذا أمر أدركته الوزارات المعنية.
ما كان يجب أن يكون تفعيل آليات تطبيق القانون، والتحقق من الشروط المحددة في النظام، فيمن يحق له الانتفاع بهذا الامتياز، وليس إلغاء التأمين الصحي، وتحويله للنقابات، رغم أنني ليس لي صفة حتى أرفض أو أقبل الجهة المسؤولة عن هذا التأمين.
ومن يطلع على الشروط الموضوعة فيمن يحق له الاستفادة من التأمين المجاني يتأكد أن هناك خروقات كثيرة، فمثلاً شهادة من الغرف التجارية تفيد أن المتقدم للطلب ليس تاجراً، سؤال كم عدد التجار وأصحاب المشاريع غير المنتسبين للغرف التجارية؟ وهنا الغرفة التجارية أعطت شهادة بأن شخص معين ليس له ملف تجاري، لكن هذا لا يعني أنه غير تاجر.
وشهادة من مديريات الضريبة، تفيد بأنه لا يملك ملف ضريبة، طيب ما غالبية التجار في البلد أصلا ًمتهربين من الضريبة، يعني سهلة جداً يحصل على مثل هذه الشهادة.
والأدهى والأمر شهادة من الهيئة المحلية تفيد بأن فلان من الناس عاطل عن العمل، ما هي الضوابط التي تكفل التزام الهيئة المحلية بالموضوعية في منح مثل هذه الشهادة؟ ولماذا نلقي بالمسؤولية على كاهل الهيئة المحلية، مع إدراكنا أن هذا الأمر سيشوبه الكثير من الخطأ؟
السؤال وحيث أنني ندعي بالعمل على بناء منظومة من المؤسسات، التي تعمل وفق قواعد بيانات محوسبة، وندعي أننا حققنا خطوات كبيرة في مجال المؤسسات الرقمية، وغيرها من المصطلحات التي لا أتقنها، لماذا لم تبادر الوزارات المختصة، بما فيها وزارة العمل، ووزارة المالية، ووزارة الصحة لاستحداث دائرة مهمتها الرئيسية الوصول لأصحاب الحق، وإنصافهم، وردع كل من يحاول الاستفادة من الخدمات المجانية في حال تبين أنه غير مستحق؟ هل يعقل أن يتم تطبيق نظام سنوات، ويلغى بقرار، ونعيد التجربة مرة أخرى؟ ألم يكن بإمكان المسؤولين تحديد آليات أكثر موضوعية ودقة، وتوفير أدوات لتحقيق الهدف؟ وهل إعادة الكرة للنقابات سيحسن من جودة النظام، مع العلم أن الأمر لم يكن في الماضي أفضل مما هو عليه الآن؟
رابط قصير:
https://madar.news/?p=30192



