اجتماع أمناء الفصائل .. “أو فأنت الذي أتهم”بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
بغض النظر عن إن كتب النجاح لاجتماع أمناء الفصائل خلال أيام في القاهرة وفق عزام الأحمد ام لا ، فإنه لا بد من الذهاب أعمق قليلا في تحليل الغور و ما تحت سطح الامر : هل كل الفصائل جادة و مخلصة في موضوع وحدة الصف الوطنية ورأب الصدع الذي طال واستطال حتى كاد يلامس العقدين. هناك فصائل وإن كان لسانها يلهج بلازمة الوحدة الوطنية فإنها في حقيقة الامر تضمر عكس ذلك تماما ، و تصلي لربها ان لا يوفق المختلفين و ان يبقي على هذا الوضع المتشرذم القائم حيث ليس بالإمكان افضل مما هو كائن ، حتى مقياسا بأيام العز الكفاحي التي كانت عليه هذه الفصائل ، و كانت تتمتع بمسمع نضالي محترم نتيجة لبعض العمليات النوعية التي تنجح في تنفيذها هنا او هناك . بعد أوسلو ، حيث جنحت ، توقفت عن تنفيذ أي عمليات ، فانحدرت جماهيريتها مع انحدار دورها ، لا شهداء و لا حتى أسرى ، لكنها حظيت بمكاسب سلطوية ، بعضها حصل على مقعد في اللجنة التنفيذية للمنظمة ، ووزارة في السلطة ، هؤلاء يدركون ان هذه الامتيازات ستنتهي في اليوم الثاني من توقيع أي اتفاق وحدوي . المتكسبون ، الانتهازيون ، الطفيليون ، و هؤلاء اصبحوا شريحة عريضة ، لمسوا الفرق بين ماضيهم النضالي الفقير على نظافته ، و حاضرهم السلامي الغني على وساخته ، اصبحوا في غمرة وقت قصير من أصحاب الملايين و العقارات و الأراضي و المشاريع والامتيازات والجاه والسلطان ، والخدم والحشم ، هؤلاء بدورهم ضد الوحدة الوطنية التي ستضع حدا لمطامحهم / أطماعهم ، و قد تقودهم الوحدة الى منطقة المساءلة و السجن و من اين لك كل هذا . أما الفئة الثالثة فهي صاحبة الإسلام السياسي التي لا تؤمن بالنضال و لا بالوطن ، الوطن بالنسبة اليها هو الدين ، والحاكمية ليست لهذا الحزب او ذاك الفصيل ، بل لله وحده ، لا تؤمن بالاختلاف و لا بالتعدد ، بل بدفع الجزية ، والانتخابات بدعة ضلالية مصيرها في النار ، و حتى وقت قريب كان هؤلاء يعدوا الشهداء “فطايس” و العلمانية كفر ، و خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود . جزء من هذا الإسلام في فلسطين ، بدأ يخطو خطوات ملموسة متقاطعة مع نهر الحياة الفياض والنضال الفلسطيني العارم ، فوطد علاقته مع ايران واعادها مع سوريا و غرفة عمليات مع فصائل يسارية ، واحترام المرأة … الخ ، لكن ما تزال بعض قياداته الأولى ضد الشيعة ، أزالوا صور سليماني في غزة رغم تسميته “شهيد القدس” ، بعضهم ما زال يطرح “معركة وعد الآخرة” التي اقتربت ، و لربما يوطّن نفسه انها ستقوم قبل ان يموت . و بغض النظر عن أي شيء ، فإن الاجتماع المزمع ، إذا لم تكن ارضيته وجنباته و سماءه مخيم جنين ، فهو مجرد اجتماع آخر في سفر التيه الفصائلي ، ومدى مصداقية هذا من ذاك ، و توافقية لسانه مع قلبه ، تشكيل قيادة وطنية موحدة فورية ، و كما قال الشاعر الكبير مظفر النواب : طبقوا وحدة البندقية / وحدة اعدائكم تنهزم / أو فأنتَ الذي أتَهِمْ .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=283975



