اختفاء آلاف الملفات من الأرشيف الإسرائيلي تتعلق باغتيال رابين ومحكمة ايخمان
مدار نيوز – نابلس – ترجمة محمد أبو علان دراغمة- 7-8-2020: كتبت صحيفة هآرتس العبرية:”عشرات آلاف الوثائق اختفت من أرشيف الدولة، ومكان وجودها غير معروف، منها ملفات متعلقة بقضايا تاريخية مركزية، مثل اغتيال رابين، محكمة أيخمان، وحرب يوم الغفران، تم توثيق المفقودات في قائمة المفقودات من أرشيف الدولة، والتي نشرت أمس الخميس في أعقاب طلب الحصول على المعلومة من منظمة “النجاح”، حول اختفاء ملفات، نشر عنها للمرّة الأولى في العين السابعة”.

تقرير مراقب الدولة ذكر أن، أكثر من مليون ملف مخفية عين أعين الجمهور الإسرائيلي بشكل مخالف لقانون الأرشيف، وتمت عملية تمديد لفترة السرية لوثائق تاريخية بدون مصادقة، منها توثيق مجزرة كفر قاسم، ومقتل كاستنر (صحفي ومحامي من أصول مجرية)، وتجسس الشاباك على اليهود من أصول شرقية، وتم الإدعاء إن أرشيف الدولة منح الصلاحيات لوزارة الحرب وبشكل مخالف للقانون لفرض الرقابة على بعض الوثائق.
وتابعت هآرتس: قرابة مليون و300 ألف ملف لازالت مخفية عن أعين الجمهور على الرغم من انتهاء فترة فرض السرية عليها، هذا ما أفاد به تقرير مراقب الدولة الذي نشر يوم الاثنين الماضي، وجاء في التقرير أنه في أرشيف الجيش الإسرائيلي وأرشيف الدولة تم تمديد السرية على ملفات انتهى موعد السرية عنها، وبذلك أضروا في حق الجمهور بالمعرفة، وأضروا في البحث التاريخي.
وفق المعطيات التي نُشرت، في أرشيف الجيش الإسرائيلي قرابة مليون وثيقة انتهت فترة فرض السرية عليها، ولكن حتى الآن لم تفتح للجمهور، وفي أرشيف الدولة يصل الرقم ل 300 ألف ملف، وكل ملف يمكن أن يحوي ما بين عشرات إلى آلاف الوثائق.
والوثائق تغطي العديد من القضايا التاريخية المهمة للجمهور ومهمة في الجوانب البحثية، ومنها ما يتحدث عن حرب 1948 وما بعدها، وعن مذبحة دير ياسين في ما سمي بحرب الاستقلال، ومذبحة كفر قاسم في العام 1956، واغتيال كاسنتر، وتجسس الشاباك على احتجاجات اليهود من أصول شرقية في سنوات ال 50.
وفقاً للقانون، الوثائق السرية التي تجمعت في أرشيف الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك ووزارة الخارجية وهيئات أخرى تبقى سرية لفترة زمنية محددة، والتي في العادة تحدد حسب عمر الوثيقة، على سبيل المثال، وثائق الجيش الإسرائيلي تكون سرية ل 50 عاماً، وثائق الموساد وجهاز الشاباك ل 90 عاماً، بعد مرور المدة، مجبرة هذه الجهات فتح الأرشيف أمام الجمهور للإطلاع عليها.
لا بل بعض الجهات المهنية تقول أن على الجهات صاحبة المسؤولية عن الأرشيف أن تقوم بخطوات عملية لإطلاع الجمهور عن انتهاء فترة السرية عن تلك الملفات والوثائق، ولكن ما حدث عكس ذلك، الجهات المسؤولة عن الأرشيف قامت بتمديد فترة السرية على الوثائق الواردة في التقرير دون صلاحيات قانونية.
وعن كيفية تمديد السرية على الوثائق والملفات جاء في تقرير مراقب الدولة، من أجل تمديد السرية على الجهات المسؤولة عن كل أرشيف أخذ الموافقة من لجنة وزارية معروفة، لجنة وزارية لدراسة المواد الأرشيفية المصنفة ، تتكون من ثلاثة وزراء.
الجهات ذات العلاقة في الأرشيف أـبلغت مراقب الدولة، أنهم قاموا بتمديد السرية على الوثائق كون اللجنة المختصة لم تكلف نفسها الاجتماع، أمين الخزانة السابق في أرشيف الدولة قال:” عملية عقد اللجنة تستغرق ثلاث سنوات، وكلهم يعلمون أن الوزراء لن يناقشوا”.
وعن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية كتب تقرير مراقب الدولة، المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تخفي في خزائنها وثائق عن النكبة، هذا ما يقولونه، وعنمقتل كاستنر، كفر قاسم، واحتجاجات اليهود من أصول شرقية.
وفيما يتعلق بأرشيف الدولة، وجد مراقب الدولة أن أرشيف الدولة كلف وبشكل مخالف للقانون المفوض عن الأمن في وزارة الحرب الإسرائيلية لفرض السرية على الوثائق الموجودة في الأرشيف العام، وتفاصيل أخرى في جميع أنحاء البلاد، في أعقاب ذلك، ممثلي المفوض العام للأمن يفرضون السرية على هذه الوثائق ويمنعونها عن الجمهور دون صلاحيات.
وتابعت صحيفة هآرتس عرض تفاصيل من تقرير مراقب الدولة قائلة، تبين من شهادات جمعت في السنوات الأخيرة أن مفوض الأمن في وزارة الحرب الإسرائيلية صادر وثائق سرية محددة من أرشيفات محددة، وفرض سرية على وثائق في أرشيفات أخرى.
مراقب الدولة عرض مثال واحد على ذلك، بعد تدقيق قام فيه مفوض الأمن في وزارة الحرب في أرشيف “يد يعاري-التي توثق الحارس الصغير”، والكيبوتس القُطري، كتب على جزء من الملفات “مغلق” دون تحديد تاريخ محدد لفتحها، أو حتى لعملية فحص من جديد، وهذه خطوة مخالفة للقانون.
وعن المترتب على مثل هذه الخطوات غير القانونية تجاه الأرشيف كتب مراقب الدولة، إلى جانب المس في حرية البحث، وفي حق الجمهور بالمعرفة، حذر مراقب الدولة من ظاهرة عكسية في مواقف مختلفة، والتي وصفها ب “خطر الكشف عن معلومات سرية وانتهاك لأمن الدولة”، حيث انتقد مراقب الدولة وجود إجراءات الحماية والتعامل مع المعلومات السرية الموجودة في أرشيفات عامة وخاصة.
وتابع في ذات السياق، ولا أي جهة رسمية مسؤولة بشكل رسمي وقانوني على حماية الأرشيف، وكتب أيضاً: “المواد المصنفة فيها يمكن الوصول إليها من قبل أشخاص غير مصرح لهم، وقد تكون في متناول عناصر معادية، وهذا يعني أن المعلومات السرية التي بذلت جهود لإخفائها قد تصل إلى العدو، بالتالي تعرض أمن الدولة للخطر”.
كما تطرق مراقب الدولة لاحتفاظ شخصيات رفيعة عملت سابقاً في الدولة بوثائق سرية مع أنهم للم يعودوا في مناصبهم، واحتفظوا في منازلهم بوثائق ذات علاقة في عمليات عسكرية، والمثال الصارخ في هذا المجال، الأرشيف الذي أقامه رئيس الوزراء السابق أرئيل شارون في مزرعته الخاصة في “رحفات شكميم”، وذكر المراقب أن غالبيته نقل لأرشيف الدولة، ودارت مفاوضات مع ابنه في حينه للحصول عليه.
كما تبين أن ابنة شخصية رفيعة في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحتفظ بوثائق كانت بحوزة والدها عند موته، وبسبب تباين مع وزارة الحرب حول مستقبلها، حتى الآن لم يتم فحص محتواها، مراقب الدولة ينقل عن مفوض الأمن في وزارة الحرب قوله، الوثائق تتعلق بفترة وجود الشخصية الرفيعة في منصبها، ابنة الشخصية الرفيعة التي تكشف عن هويتها قالت لمراقب الدولة:” لا أذكر أن توجه لنا أحد برسالة مكتوبة في وزارة الحرب لفحص وثائق على علاقة بفترة خدمة والدي”.
وزارة الحرب الإسرائيلية من جهتها قالت:” أرشيف الجيش الإسرائيلي والمؤسسة العسكرية هو الأكبر في دولة إسرائيل، يصل لقرابة 16،5 مليون مادة معلوماتية، أكثر من 12 مليون ملف، 3 مليون صورة، و150 ألف شريط صوت وفيديو، الأرشيف يكشف سنوياً عن آلاف الوثائق، ويخوض في السنوات الأخيرة عملية رقمنه واسعة، وتقديم المعلومات للجمهور، والأرشيف يأخذ بعين الاعتبار ملاحظات مراقب الدولة، ويعمل بدون كلل لتوسعة عمليات الكشف وفق القانون والوسائل المتوفرة له”.
وتابعت وزارة الحرب الإسرائيلية في ردها:” مفوض الأمن في وزارة الحرب الإسرائيلية يعمل وفق الصلاحيات للحفاظ على أسرار المؤسسة العسكرية، وحال وصوله معلومات عن مواد سرية يتم الاحتفاظ بها بشكل غير قانوني، يعمل من أجل استعادة الوثائق بالموافقة، وبدون العمل بهذا الشكل سيشكل الأمر خطر على أمن الدولة، وعلى علاقاتها الخارجية، وملاحظات مراقب الدولة تجري دراستها من قبل الجهات ذات العلاقة”.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=183202



