اربع ساعات هدنة و عشرون قصف .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
بعد أربعة و ثلاثين يوما بلياليها ، تفتقت الذهنية الغربية الحرة ، بمساعدة الذهنية العربية غير الحرة ، على هدنة من اربع ساعات ، لشعب من مليونين و نصف مليون انسان على بقعة صغيرة كي “يلتقط أنفاسه” ، هل تكفي لزيارة الأبناء في مقبرتهم الجماعية ، ام لتفقد المنزل المردم علّ العثور على بعض المقتنيات الثمينة ، ام لعيادة قريب او صديق في المستشفى الذي كان مستشفى ، أم للحصول على ربطة خبز و زجاجة ماء هربت من رقابة الدولة الديمقراطية و جيشها الذي كان حتى وقت قريب لا يقهر ، فأراد ان يستعيد اعتباره بقتل سبعة الاف طفل و امرأة . أي عقلية هذه ، التي تزعم انها المتطورة و المتحضرة و المتحررة و الخيرة ، تمنح هدنة من اربع ساعات سلام ، و عشرين ساعة قصف و قتل و دمار و تجويع و تعطيش و تنزيح و تظليم في ليل “كعمر الأموات طويل” على أحياء او نصف احياء ، ثاكلين و ميتمين و ارامل ، هاربين من بيوتهم ، بين السماء و الطارق ، الطارق التي لم تعد تتسع ، و السماء التي لم تعد ترحم بعد ان سكنتها القاتلات الفولاذية تسقط حممها التي تجاوزت الثلاثين ألف طن ، بمعدل ألف طن كل ليلة دون ان يكون من ضمنها طنا واحدا من الخبز تقي كسرة منه ألم طفل يبكي من الجوع فتحار أمه فيه ماذا تفعل . يريد نتنياهو “عطاالله”اليهودي القضاء على يحيى السنوار المسلم ، حتى أشد المعجبين و المؤيدين و المتحالفين مع نتنياهو ، لا يصدقون انه سيقضي على حماس ، حتى هو نفسه لا يصدق نفسه ، ليس لأن حماس قوية او ضعيفة ، بل لأنها ليست عمارة يقصفها او شجرة يقطعها او نفقا يفجره او بئرا يسممه ، ناهيك انها حركة تحرر وطتي . لقد حاولت إسرائيل شمعون بيرس و مناحيم بيغن و غولدا مائير و ارئيل شارون و اسحق شامير و اسحق رابين عبر عشرات السنين ان تقضي على “فتح” ، التي كانت بمثابة حماس اليوم ، طاردتها في الأردن ثم في جنوب لبنان و احتلت في جريرتها عاصمته العريقة بيروت “ست الدنيا” ، و ارتكبت من المجازر ما ترتكبه اليوم في غزة ، و جاء فيليب حبيب “انطوني بلينكن اليوم” واقنع قيادة الثورة بالخروج “الآمن” . فكان لهم ان “قضوا” على فتح بتغيير منهجها و ابجدياتها ، و ذلك عبر الاعتراف بها ، و توقيع اتفاقية اعلان مباديء سلام معها باشراف رئيس أمريكا أنذاك بيل كلينتون ، جو بايدن اليوم ، و تقاسم عرفات و رابين جائزة نوبل للسلام ، التي لم تشفع لهما – الجائزة – عند أصحاب المزمور الداعشي ، فتم قتلهما و هما في سبعينيات عمريهما . غيّرت “فتح” أسلوب نضالها ، في سبيل الحصول على بعض مما تم الاتفاق عليه ، لكن ذهب كل ذلك أدراج الرياح . لقد تم عمليا و رسميا و دوليا و أخلاقيا و تاريخيا خداعها ، فهل ينطلي هذا على حماس فتلدغ من الجحر التي لدغت منه شقيقتها فتح مرتين .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=297193



