الشريط الأخباري

استراتيجية حزب الله في الشهر الثاني: كسر التفوّق الجوي وتثبيت كلفة الاستنزاف

مدار نيوز، نشر بـ 2026/04/02 الساعة 8:04 صباحًا

مدار نيوز \

مع بدء الشهر الثاني من المواجهات بين المقاومة اللبنانية وقوات الاحتلال، عكست عمليات المقاومة ليوم أمس الأربعاء، حال «الاستنفار القتالي الكامل» وقدرتها على إدارة جبهة واسعة ومعقدة في آن واحد، ما شكّل خطوة إضافية في استراتيجية «تثبيت الكلفة العالية»، حيث تخوض معركة دفاعية برية شرسة، بالتزامن مع قصف استراتيجي للعمق، وعرقلة حرية الحركة في الأجواء أمام المسيّرات والطائرات الحربية المعادية.

وشكّل يوم أمس تحولاً بارزاً في التصدي لسلاح الجو الإسرائيلي في سياق محاولات المقاومة كسر التفوق الجوي (الدفاع الجوي النشط)، وذلك عبر إسقاط المسيرة الاستراتيجية «هرمز 450» من نوع «زيك» فوق عيناتا، في ضربة لمنظومة الرصد والاغتيالات. كما استهدفت المقاومة مروحية في أجواء يارون (أكدت المقاومة إصابتها)، وتصدت بشكل متكرر للطائرات الحربية (جويّا، بفلاي) بصواريخ أرض- جو، بهدف تقليص حرية حركة الطيران وفرض «منطقة حظر نار» جزئية فوق محاور الاشتباك.

في الأثناء، تواصلت موجة «خيبر 2»، عبر ضرب مراكز الثقل الحيوية في عمقها الاستراتيجي. وشملت الضربات مواقع مرتبطة بالصناعات العسكرية في يوديفات شرق حيفا، للضغط على الإنتاج العسكري، ومخازن استراتيجية في نيمرا ومحانييم وعميعاد، وهي تشكل ركائز أساسية في منظومة الإمداد اللوجستي للقوات العاملة في الجبهة الشمالية. كما طاول الاستهداف قاعدة ميرون في جبل نيريا، بما تحمله من أهمية في إدارة العمليات الجوية، في سياق أوسع يهدف إلى إضعاف القدرات التقنية وتعطيل منظومات القيادة.

بالتوازي، تتكثف العمليات البرية ضمن ما يمكن تسميته «جغرافيا الاشتباك الساخن»، حيث تدور مواجهات عنيفة في القنطرة، التي تحولت إلى نقطة ارتكاز قتالية تعرضت فيها القوات المتوغلة لسلسلة استهدافات متكررة ومتنوعة، ما يوحي بوقوعها في كمين واسع النطاق. أما في بلدة شمع، فقد بلغت الاشتباكات مستوى المواجهة المباشرة من مسافات قريبة، ما يعكس وصول القوات إلى نقاط تماس شديدة الحساسية. وفي تلة فريز في عيناتا، أظهرت عمليات استهداف المدرعات، خصوصاً دبابات الميركافا، باستخدام المحلّقات الانقضاضية والصواريخ، محدودية قدرة الاحتلال على تأمين تفوقه في المناطق المرتفعة.

على صعيد التكتيك، تعتمد المقاومة أسلوب «الإغراق والتنويع»، حيث أصبحت المسيّرات الانقضاضية أداة فاعلة في استهداف التجمعات بدقة عالية وكلفة تشغيل منخفضة، كما في دير سريان والبيّاضة. في المقابل، استعادت المدفعية دورها في قصف الأهداف القريبة والمباشرة، بما يعكس مرونة في إدارة النيران. كذلك، تم تثبيت معادلة الرد عبر تكثيف استهداف مستوطنة كريات شمونة بعدة ضربات في يوم واحد، في سياق الرد على قصف المدنيين وفرض توازن ميداني قائم على «التهجير مقابل التهجير».

وتشير المعطيات إلى أن منظومة القيادة والسيطرة للمقاومة لا تزال تعمل بكفاءة عالية، برغم تلقيها ضربة قاسية عبر نجاح الاحتلال في اغتيال القائد الميداني يوسف هاشم (السيد صادق)، وبقيت الجبهة تعمل بطريقة توضحها دقة وتعدد البيانات العملياتية الصادرة. كما يظهر أن محاولات الاحتلال «تطهير» المناطق الحدودية لم تحقق أهدافها، إذ لا تزال الصواريخ تُطلق من مناطق قريبة أو خلف خطوط التوغل، ما ينفي فرض سيطرة كاملة على الأرض. وفي ظل هذا الواقع، يواجه الاحتلال كلفة استنزاف متصاعدة على المستويات البشرية والتقنية والجوية، في مشهد يعزز فرضية الانخراط في مواجهة طويلة مع خصم يعتمد تكتيكات مرنة يصعب حسمها.

ارتفاع الأصوات المنتقدة في الكيان: مستوطنون بلا أمن، وعائلات تخشى على أولادها من الجنود ومراقبون ينعون سردية كسر حزب الله

من جهة الاحتلال، تراوح عمله لليوم الرابع في دائرة واحدة من دون تسجيل تقدم مفصلي. لكن البارز أمس الأربعاء، كان اشتعال محور الخيام جراء الاشتباكات التي خاضتها المقاومة ضد قوات الاحتلال في وسط المدينة لمنعها من التمدد باتجاه الواجهة الغربية لها ونحو سهل الخيام المحاذي لجديدة مرجعيون، بعد أن تمركزت في أطرافها الجنوبية والشرقية و الشمالية. فيما جرى الحديث عن تقدم مجموعات من المقاومة إلى خلف نقاط تمركز قوات الاحتلال.

وفي الناقورة، نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف لما تبقى من الأحياء السكنية لتحولها إلى ساحة مكشوفة. وشملت الجريمة محيط المقبرة وتعاونية الصيادين قرب مرفأ الناقورة. أما في عيناتا، فتمركزت آليات الاحتلال قرب المدرسة، وفي منطقة السدر حيث سجل تقدم من عيترون لناحية البئر الإرتوازية. وفوق مرتفعات فريز في وسط عيناتا، تمركزت قوات الاحتلال كاشفة بنت جبيل من الناحية الجنوبية – الغربية. لكن حتى ليل أمس، لم يسجل تقدم باتجاه مربع التحرير من أي جهة. فيما استكمل الجيش اللبناني تراجعه من مراكزه المحيطة بمحور عيناتا – بنت جبيل، بإخلاء مركزيه في بيت ياحون وبرعشيت.

بانتظار انكشاف مخطط إسرائيل تجاه بنت جبيل ويارون، ظهرت تبعات خطيرة لانسحاب الجيش وقوى الأمن الداخلي من رميش وعين إبل أول من أمس. فيما تستمر عناصر قوى الأمن الداخلي من أبناء القرى الثلاث، بتشغيل مخفر رميش بالتوافق مع قيادتهم شرط عدم ارتداء البزة العسكرية. علماً بأن رئيس المخفر وعناصره الذين لا ينتمون إلى تلك المنطقة، طُلب منهم المغادرة ضمن موكب النازحين قبل أكثر من أسبوع. فيما رفض عناصر الجيش من أبناء هذه القرى المغادرة، ويستمر بعضهم في تشغيل حاجزين بين رميش وعين إبل وبين رميش وعيتا الشعب، من دون ارتداء بزاتهم العسكرية. بالتزامن، نفذت قوات الاحتلال تفجيرات لأربعة منازل في حي المعصرة في دبل، إضافة إلى مزرعة وخمسة منازل بين دبل والقوزح.

أزمة المستوطنين تتفاقم
وفي ظل تفاقم أزمة مستوطني الشمال وارتفاع شكواهم نتيجة غياب الأمن واستمرار تساقط الصواريخ على مستوطناتهم، توجه رئيس «المجلس الإقليمي» الجليل الأعلى، آساف لنغلبن، إلى وزير الحرب يسرائيل كاتس، بالقول «إنني لم أسمع كلمة تصفية أو تفكيك حزب الله ضمن أهداف ونتائج هذه العملية. دخلنا هذه الحرب وقيل لنا إن حزب الله قد تم ردعه لكن الواقع يُظهر العكس، حزب الله قوي، ونحن منذ خمسة أسابيع بلا مدارس، وندخل العيد ونحن داخل الملاجئ». مضيفاً «الجليل في حال حرب، وأولادنا داخل الملاجئ، ولا نستطيع الحفاظ حتى على روتين طوارئ».

وفي رسالة تعكس حالاً من التململ داخل بعض الأوساط الإسرائيلية، نقلت صحيفة «هآرتس» أن عائلات عشرات الجنود في لواء «الناحال» بعثت رسالة إلى بنيامين نتنياهو، أعربت فيها عن معارضتها لنشر أبنائهم في لبنان، في ظل ما وصفته بظروف ميدانية غير آمنة. وعبّر ذوو الجنود عن قلقهم من نقص الدعم الجوي. وفي سياق متصل، رأى اللواء في الاحتياط الاحتلال غرشون هكوهين أن الحرب في لبنان تُثير قلقاً كبيراً لدى الجمهور الإسرائيلي. وعلى خلفية انعدام الثقة، لفت إلى أن الكثيرين يتساءلون «إذا كان حزب الله قد هُزم بالفعل كما قيل لهم، فكيف تمكّن من التعافي بسرعة كبيرة إلى هذا الحد؟».

وقال هكوهين في مقالة له في صحيفة «إسرائيل هيوم» إنه «خلال الأشهر التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار، اختارت قيادة حزب الله ضبط النفس كخطوة محسوبة. استغلّ الحزب الوقت لبلورة مفهوم حرب جديد، استند من بين أمور أخرى إلى دروس الحرب في أوكرانيا، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للمحلّقات والطائرات المسيّرة».

المصدر : صحيفة الأخبار اللبنانية

رابط قصير:
https://madar.news/?p=356626

تعليقات

آخر الأخبار