استطلاع: تأييد متزايد للتفاوض وحل الدولتين بين فلسطينيي الضفة
مدار نيوز \
أظهر استطلاع رأي أجراه “معهد أبحاث الأمن القومي” بجامعة تل أبيب (INSS)، أنّ غالبية الفلسطينيين في الضفة الغربية تُبدي ميلاً للحلول السياسية، وتُبدي دعمًا متزايدًا للتفاوض والتسوية. كما سجّل الاستطلاع مواقف متباينة تجاه إسرائيل، وانتقادات واضحة للقيادة الفلسطينية، وميلًا لتغييرها عبر الانتخابات.
وأُجري الاستطلاع في الفترة بين 1 و7 أيلول/ سبتمبر 2025، بإشراف “مركز جمع وتحليل البيانات” وبرنامج “من الصراع إلى التسويات” التابع لـ”معهد أبحاث الأمن القومي”، بالتعاون مع مجموعة “تمرور” البحثية، وبلغ هامش الخطأ 5.7% عند مستوى ثقة يصل إلى 95%.
ويُعدّ هذا الاستطلاع الأول من نوعه الذي ينفّذه معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي في المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، حيث تولّت شركة “ستات نت” بإشراف يوسف مقلدة التنفيذ الميداني، عبر مقابلات هاتفية باللغة العربية مع 300 رجل وامرأة من البالغين في الضفة.
حل الدولتين
وأفاد الاستطلاع بأن حلّ الدولتين هو الخيار السياسي المفضّل لدى الفلسطينيين في الضفة (52%)، مقابل تأييد دولة فلسطينية واحدة من النهر إلى البحر بلا يهود (28%)، ودولة واحدة ديمقراطية ثنائية القومية (16%).
وعند عرض “حزمة اتفاق” تتضمن اعترافًا متبادلًا، وعاصمة فلسطينية في القدس الشرقية، وحقّ عودة إلى الدولة الفلسطينية، ممرًا بريا بين غزة والضفة، وإنهاء المطالبات المتبادلة؛ ارتفع التأييد إلى 75% (معارضة 23%، بلا رأي 2%).
وأشار التقرير إلى أنّ هذه نسبة تأييد استثنائية مقارنةً باستطلاعات سابقة، وترتفع مع العمر (53% بين 18–34 مقابل 87% لدى 65+)، وأظهر الاستطلاع تأييدا مرتفعا لحل الدولتين في كل المحافظات، خصوصًا جنوب الضفة والأغوار (80%).
التعايش في دولة واحدة
في المقابل، قال 59% إنّ التعايش بحقوق مدنية متساوية في دولة واحدة غير ممكن، مقابل 40% يرونه ممكنًا، و2% قالوا إنهم لم يشكلوا رأيا حيال هذه المسألة.
ورغم الارتفاع الكبير في تأييد تسوية حلّ الدولتين، تُظهر الأجوبة صورة مركّبة: 56% (خاصةً الشباب) يرون أنّ إسرائيل لا حقّ لها في الوجود، و70% يعتقدون أنها لن تدوم طويلًا، و50% يعتقدون أنّ تدميرها ممكن بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. ورجح القائمون على الاستطلاع أن حلّ الدولتين يُفهم كحلّ مؤقت لا نهائي، خصوصًا لدى الشباب الفلسطينيين.
طرائق إنهاء الصراع
وعن الطريقة الأمثل لحل الصراع العربي/ فلسطيني الإسرائيلي، اختار 43% من الفلسطينيين التفاوض كطريق مفضّل، وقرابة ربع العيّنة مقاومة شعبية غير مسلّحة، و17% كفاحًا مسلحًا.
فيما اختار 3% بدائل أخرى، و11% أجابوا بـ”لا أعرف”. وفي ما يتعلق بجدوى الكفاح المسلح والمقاومة، رأى 50% أنه أخفَق ويجب التركّز على المسار الدبلوماسي الدولي، مقابل 43% يرفضون ذلك.
وعند طرح خيار الاستمرار الصعب في الكفاح المسلح “لنصر لاحق”، أيد 49% واعترض 43%. واعتبر التقرير أنّ المعطيات تعكس انقسامًا داخليًا بين داعمي خيار المقاومة المسلّحة ومن يفضّلون المسارات السياسية/غير المسلّحة، مع تراجع تأييد المسلّح مع التقدّم بالعمر.
أسر المدنيين الإسرائيليين
وقال 57% من المستطلعة آراؤهم إنّ أسر المدنيين الإسرائيليين لا يخدم الأهداف الوطنية الفلسطينية، مقابل 31% اعتبروه وسيلة مفيدة. واعتبر التقرير أنّ ذلك يسلّط الضوء على الخلاف الداخلي حول جدوى الأعمال التي تمسّ المدنيين.
حماس والنظام في غزة بعد الحرب
وقيّم 46% قرار حماس بشن هجوم السابع تشرين الأول/ أكتوبر 2023 بأنه خاطئ، و26% بأنه صحيح، وامتنع 28% عن إبداء موقف (دلالة حذر/لا يقين عام حيال شرعية الهجوم). وعن أثر الهجوم على فرص الدولة الفلسطينية: 35% قالوا إنّه أضرّ بها، و29% إنّه عزّزها، و25% قالوا إن العملية لم تؤثر.
وعبّر 43% عن رفضهم لنزع سلاح المقاومة كخطوة لإنهاء الحرب، فيما أيد ذلك نحو 36%، وقال 21% إنهم لم يشتكلوا رأيًا. ويرى التقرير أنّ الإجابات تُبرز الانقسام حول إبقاء الأذرع العسكرية للفصائل الفلسطينية ودورها.
وبيّن الاستطلاع أن الخيار المفضل لدى المستطلعين هو حكومة وحدة بين حماس وفتح (39%)، ثم عودة السلطة الفلسطينية (24%)، ثم إدارة تكنوقراطية بإشراف عربي (17%)، بينما يرغب 8% فقط في استمرار حكم حماس، فيما فضل 12% بدائل أخرى أو لم يشكلوا رأيا.
وبحسب النوع الاجتماعي: النساء أكثر ميلًا لحكومة الوحدة (46% مقابل 37% للرجال)، والرجال أعلى ثقةً بالسلطة (27% مقابل 13% للنساء)، فيما دعم استمرار حكم حماس أعلى لدى النساء (14% مقابل 6%).
وخلصت الدراسة إلى غياب وضوح بشأن صيغة الحكم المفضّلة مع انتقاد واسع للقرارات التي اتخذتها المقاومة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مقابل استعداد لاستمرار الدور السياسي لحماس مع خلاف حول ذراعها العسكرية.
التصورات تجاه إسرائيل
ويرى 54% أنّ إسرائيل لا حقّ لها في الوجود مقابل 38% يرون لها حقًا، و8% بلا رأي. كما لا يعتقد 69% أنّ إسرائيل ستبقى إلى الأبد (يعتقد 16% أنها ستبقى، و16% بلا رأي).
وبحسب الاستطلاع، فإن 50% يتعقدون أنّ تدمير إسرائيل بات ممكنا بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، مقابل 40% لا يرون ذلك ممكنًا، و10% بلا رأي. ويُبرز التقرير مواقف شديدة السلبية تجاه إسرائيل، خصوصًا لدى الشباب.
مآلات الحرب
وتوقّع 53% أن تنتهي الحرب بخسارة للطرفين، و15% من دون حسم، و13% بنصر لحماس، و6% بنصر لإسرائيل. وبحسب التديّن: توقّع نصر حماس أعلى لدى المتدينين (17%)، مقابل 2% لدى “غير المتدينين كثيرًا”، و0% لدى “غير المتدينين”.
السياسة الفلسطينية الداخلية والمؤسسات
واعتبر 48% من المستطلعة آراؤهم أن الانتخابات وتغيير القيادة التغيير الأهم المطلوب في السلطة الفلسطينية كي تقود نحو دولة فلسطينية.
وفي ما يتعلق باتجاهات التصويت، قال نحو 40% إنهم لن يصوّتوا، و25% لا يعرفون لمن سيصوّتون.
وتلى الانتخابات وتغيير القيادة في سلم الأولويات “مكافحة الفساد/الإصلاح الداخلي” (13%)، ثم الوحدة والمصالحة (11%)، ثم تغيير النهج السياسي/الإستراتيجي (9%)، وإصلاح اقتصادي (3%)، وأخرى (3%)، ولا رأي (14%).
وتظهر أفضلية واضحة لدى فتح (26%) على حساب حركة حماس (6%). وذكر 97% أنهم غير مدعومين من منظمات المجتمع المدني (3% فقط دعم نادر). ويرى التقرير أنّ هذه المعطيات تعكس انعدام ثقة واسعًا بالمؤسسات القائمة، مع فجوة بين الإقرار بالحاجة للتغيير والاستعداد للمشاركة السياسية فعليًا.
التطبيع والتحالفات الإقليمية
واعتبر 71% أن التطبيع العربي–الإسرائيلي “خيانة” للفلسطينيين، و9% أنه يساعد على إقامة الدولة الفلسطينية، و7% أنه خطوة مشروعة.
وعن تأثير الدول العربية، رأى 61% أنه غير حاسم، مقابل 39% يرونه مهمًا (وترتفع نسبة القائلين بتأثير حاسم إلى 52% بين الشباب 18–34).
أمّا تحالف إقليمي يضم إسرائيل ويقود إلى إقامة دولة فلسطينية، فحصل على 48% تأييدًا مقابل 43% رفضًا، و9% “لا أعرف”. ورجّح التقرير أن هذا التأييد ينطلق من فهم أنه المسار الوحيد المتاح حاليًا لدفع إقامة الدولة.
الهوية والانتماء
واعتبر 52% من المشاركين في الاستطلاع أنّ الهوية الدينية (مسلم) هي المكوّن الأبرز في تعريفهم لأنفسهم، و39% اختاروا الهوية الوطنية (فلسطيني)، و6% الهوية القومية (عربي)، و3% “أخرى”.
وقدّر 37% من فلسطينيي الضغة الغربية المحتلة المشاركين في الاستطلاع أنّ العرب أكثر عددًا في فلسطين التاريخية بين النهر والبحر، و25% أنّ الأعداد متساوية، و24% أنّ اليهود يشكّلون أغلبية.
الوضع الاقتصادي والمخاوف
وقال 87% إنّ أوضاعهم الاقتصادية تدهورت منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، و12% لم تتغيّر، و1% تحسّنت.
وأبدى 74% قلقًا من تدمير مدن في الضفة على غرار ما جرى في غزة (55% “قلقون جدًا” و19% “قلقون إلى حد ما”)، مقابل 27% غير قلقين (11% “غير قلقين إلى حد ما” و16% “غير قلقين إطلاقًا”). وأشار التقرير إلى أنّ مستوى القلق المرتفع يعكس شعورًا بعدم اليقين حيال استمرار الحرب وتداعياتها محليًا.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=347763



