استهداف ممنهج للصحافيين الفلسطينيين.. قتل واعتقال وإخفاء قسري
مدار نيوز \
في اليوم العالمي لحرية الصحافة، تتجدد التحذيرات من استمرار استهداف الصحافيين والصحافيات الفلسطينيين، في ظل ما تصفه مؤسسات الأسرى بأنه سياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات الرواية الفلسطينية وطمس الحقائق على الأرض، عبر القتل والاعتقال والملاحقة والتهديد.
تصعيد خطير في استهداف الصحافيين
تشير مؤسسات الأسرى (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، نادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان) إلى أنه منذ بدء الحرب المستمرة على قطاع غزة والضفة الغربية، استشهد أكثر من 260 صحفيا وصحفية، في واحدة من أكثر المراحل دموية التي يشهدها قطاع الإعلام الفلسطيني، حيث يستهدف الصحافيون باعتبارهم شهودا على الأحداث وناقلين لها.
كما تم اعتقال واحتجاز أكثر من 240 صحافيا وصحافية، ولا يزال أكثر من 40 منهم رهن الاعتقال، بينهم نحو 20 معتقلا إداريا دون تهم واضحة، إضافة إلى أربع صحافيات بين المعتقلين.
ومن بين آخر حالات الاعتقال الصحافية إسلام عمارنة، التي اعتُقلت من مخيم الدهيشة في بيت لحم، وهي شقيقة الصحافي المعتقل إدارياً أسيد عمارنة.
إخفاء قسري واعتقالات من قطاع غزة
تؤكد المعطيات أن ما لا يقل عن 14 صحفيا من قطاع غزة ما زالوا رهن الاعتقال، فيما لا يزال مصير صحفيين اثنين مجهولاً بسبب الإخفاء القسري، وهما نضال الوحيدي وهيثم عبد الواحد، في ظل غياب أي معلومات رسمية عن وضعهما.
وفيات داخل السجون وظروف احتجاز قاسية
وسجلت حالة وفاة جديدة في صفوف الصحافيين داخل السجون، تمثلت في استشهاد الصحافي مروان حرز الله داخل سجن مجدو في آذار/مارس 2026، نتيجة ما وُصف بسياسة الإهمال الطبي المتعمد والحرمان من العلاج، رغم وضعه الصحي الصعب وبتر إحدى قدميه سابقا.
سياسة ممنهجة للقمع والتضييق
إلى جانب الاعتقال، يواجه الصحافيون سياسات أخرى تشمل الحبس المنزلي والإبعاد ومنع التغطية الإعلامية، خصوصا في القدس، إضافة إلى تهديدات وملاحقات مستمرة.
ومن بين الحالات الصحافية سمية جوابرة وبيان الجعبة، اللتان تعرضتا لقيود مشددة على الحركة والعمل.
شهادات عن ظروف احتجاز قاسية
تتحدث تقارير المؤسسات الحقوقية عن ظروف احتجاز صعبة داخل السجون، تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع، وسوء المعاملة، والحرمان من العلاج والزيارات، إضافة إلى عزل طويل الأمد. كما أُفرج عن عدد من الصحافيين بحالات صحية متدهورة نتيجة هذه الظروف.
ومن بين الحالات، الصحافي مجاهد بني مفلح الذي تعرض لنزيف دماغي بعد الإفراج عنه، والصحافي علي السمودي الذي فقد نحو 60 كيلوغراما من وزنه خلال فترة اعتقاله الإداري.
انتهاكات قانونية ومطالب بالمساءلة
تؤكد المؤسسات أن استخدام تهم مثل “التحريض” أو “الملفات السرية” في الاعتقال الإداري، يشكل انتهاكا واضحا للحق في حرية الرأي والتعبير، وضمانات المحاكمة العادلة، كما ينتهك مواد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
كما تصنف هذه الانتهاكات، بما فيها القتل والاعتقال والإخفاء القسري، ضمن ما قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي، خاصة عند وقوعها ضمن سياق هجوم واسع أو منهجي ضد المدنيين.
دعوات للتحرك الدولي
في ختام بيانها، طالبت مؤسسات الأسرى بالإفراج الفوري عن جميع الصحافيين المعتقلين، والكشف عن مصير المفقودين، ووقف الانتهاكات بحق الإعلاميين الفلسطينيين.
كما دعت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حماية الصحافيين باعتبارهم جزءا أساسيا من حماية الحقيقة وحرية التعبير.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=358305



