استيراد السعادة… ايضا ..محمد دراغمة
في كل عام، يحتل العرب مؤخرة استطلاعات الرأي حول اكثر الشعوب احساسا بالسعادة…
هذا الاسبوع، في اوروبا، اكتشف ان السعادة، وهي اسمى غايات البشر، تتحقق باشياء بسيطة يمكن انتاجها محليا، وعدم استيرادها…اشياء لا علاقة لها بالاملاك والعقارات والسيارات والطيارات والفنادق والسفر وووو…
كيف حدث هذا: لم ارى انسانا يزعج آخر، لا احد يقود سيارته بجنون ويتجاوز كل السيارات، لا رجل ينظر الى امراة نظرة توحش، لا احد يرمق آخر بنظرة استفزاز…لا تاجر يستغلك، فالاسعار معروضة والمواصفات ايضا.. زوامير السيارات صماء لا تصدر اي صوت…وربما، اضيف الى ذلك، لا تعليقات مقيتة على السوشال ميديا…
شاهدت الآلاف على البحيرات، هنا شخص يعزف، وهناك آخر يمارس حركات بلهوانية، مجموعة ترقص هنا، ومجموعة أخرى تأكل هناك، مجموعة تشرب هنا… ناس تستحم بالشمس… ولا احد ينظر الى احد، ولا احد يزعج أحدا….رأيت عشرات الآلاف على شواطئ البحيرات وفي الحدائق العامة، دون مشاجرة واحدة…
كثير من سكان اوروبا من ذوي الدخل المحدود، لكنهم سعداء، بالاشياء البسيطة هذه التي لا تكلفهم كثيرا من المال والجهد…
زميلي السويسري مديون، لكنه سعيد.. يشتري طعامه وشرابه ويذهب الى الحديقة العامة… يستمع الى العزف، ويشاهد الرقص والحركات البلهوانية، ويعود الى بيته مبتهجا..فهو لا يرى هناك ما يغم باله..
نعم، عشت اسبوعا من السعادة، لانه كان خاليا من التوتر والانفعال والاحساس بالأسى والفجيعة والفقدان… فقدان راحة البال..
نحن نستورد معظم احتياجاتنا المادية.. وربما بات علينا ان نستورد، ايضا، احتياجاتنا المعنوية، مثل السعادة او وصفتها البسيطة هذه….
رابط قصير:
https://madar.news/?p=42999



