الشريط الأخباري

اسرائيل تلاحق المدارس في ارياف الضفة الغربية لتجفيف حياة الفلسطينيين فيها

مدار نيوز، نشر بـ 2018/10/30 الساعة 9:00 صباحًا

طوباس- خاص مدار نيوز \ اعتقد سكان البيوت والمضارب المتناثرة في هذه المنطقة الوعرة، الممتدة عبر تلال وجبال ووديان وسهول واسعة، ان الموكب العسكري الاسرائيلي الكبير القادم في ساعة مبكرة من النهار جزء من عملية تدريب مسلح واسعة، معتادة، في هذه المنطقة، ليفاجئوا، بعد قليل، ان الهدف ليس سوى مدرسة الاطفال الصغار.

احاطت القوات المدججة بالمدرسة القائمة في ريف طوباس، شمال الضفة الغربية، وشرعت في تفكيك كرفانين اضيفا الى المبنى القديم القائم الذي تبرع به عالم من ابناء البلدة هو البرفسور عدنان مجلي، ليكون مدرسة تحمل اسم شقيقه مروان الذي توفي في الغربة، تخليدا لذكراه.

وقف التلاميذ الصغار الذين بدءوا يتقاطرون من بيوت الصفيح والخيام المنتشره في هذه المنطقة الواسعة التي تسمى “بزيق”، وقفوا على مشارف المدرسة، وشهدوا عملية تفكيكها وهم في حالة من الذهول… وبعد ان فرع الجيش من تفكيك الكرفانين الصغيرين، وغادر، دخل الاطفال الى مدرستهم الصغيرة وواصلوا يومهم الدراسي.

والمدرسة التي تحمل اسم “مدرسة الشهيد مروان مجلي: تحدي 10” واحدة من 15 مدرسة تحمل اسما متسلسلا :تحدي 1 الى تحدي 15، اقامتها وزارة التربية والتعليم الفلسطينية في المنطقة “ج” في الضفة الغربية، بهدف كسر قرار السلطات الاسرائيلية الذي يمنع اقامة اية مباني في هذه المنطقة التي تشكل 60 في المئة من الضفة الغربية بهدف توفير التعليم لاطفال التجمعات البدوية والريفية النائية.

وتحظر السلطات الاسرائيلية اقامة اي نوع من المباني الاسمنية في المنطقة “ج” ما يضطر سكانها الى العيش في بيوت الصفيح والخيام.

وفي محاولة للتحايل على قرار السلطات الاسرائيلية هدم اية مباني اسمنتيه تقام في هذه المنطقة، تلجأ وزارة التربية والتعليم الى اقامة مدارس من بيوت متنقلة غالبا من يمولها الاتحاد الاوروبي.

وفي قرية الخان الأحمر، التي قررت السلطات الاسرائيلية هدمها وازالتها، لجات وكالة التنمية الايطالية الى اقامة مدرسة من اطارات الكاوتشوك المستخدمة التي جرى تثبيتها بواسطة الطين، وسقفها بالواح معدنية.

وتضم مدرسة الخان الاحمر 200 تلميذا وتلميذة من خمسة مضارب بدوية. وفي حال هدمها، سيضطر التلاميذ الى الالتحاق بمدارس بعيدة، يحتاجون من اجل الوصول اليها الى مواصلات خاصة، يصعب عليهم توفيرها.

اما مدرسة الشهيد مروان مجلي فاقيمت في بيت قديم للعائلة مقام منذ العهد العثماني.

ولم تتمكن السلطات الاسرائيلية من ازالة هذا المبنى لانه مقام منذ ما قبل الاحتلال.

وقال الدكتور عدنان مجلي انه قرر ترميم البيت القديم، والتبرع به، ليكون مدرسة للتلاميذ الصغار، بعد ان زار المنطقة، وشاهد العشرات من ابناء هذه البيوت، وهم يضطرون للسفر يوميا مسافة 15 كيلو متر، عبر طرق وعره، لا يمكن للسيارات العادية السير فيها، من اجل الوصول الى اقرب مدرسة.

وقال الدكتور مجلي الذي ولد ونشأ في هذه المنطقة، وعندما كبر التحق بجامعات الغرب، وتوصل الى اختراعات مهمة في الادوية والطب: “رغم ارتباطي العاطفي الشديد بهذا البيت الذي شهد ولادة جدي ووالدي واعمامي، قررت التبرع به وتحويله الى مدرسة لهؤلاء التلاميذ الصغار الذين اراهم امتدادا لي ولاطفالي”.

وقال مجلي انه قام بشراء حصص جميع الورثة، وترميم البيت وزراعة حديقة حوله مساحتها اربعة دونمات، ليكون مدرسة مريحة قابلة للتوسع مستقبلا.

واقامت وزارة التربية والتعليم ستة صفوف مدرسية في المدرسة المؤلفة من ثلاث غرف فقط، كل صفين في غرفة. لكن، عندما اقامت الوزارة كرفانين صغيرين في المدرسة ليكونا غرفا ادارية للمعلمين والمعلمات، سارعت قوات الاحتلال الى ازالتهما.

وقال مدير التربية والتعليم في محافظة طوباس سائد قبها، ان الهدف من هدم الكرفانين هو ارسال رسالة لنا مفادها انه يحظر علينا توسيع المدرسة”.

واضاف: “لكن في مختلف الظروف والاحوال، سنواصل تعليم اطفالنا مهما فعلت قوات الاحتلال ومهما وضعت امامنا من صعوبات”.

وتوفر وزارة التربية والتعليم سيارة دفع رباعي لجمع التلاميذ من هذه البيوت المتناثرة، وايصالهم الى المدرسة، واعادتهم الى بيوتهم.

وتوفر وسيلة النقل ذاتها لنقل التلاميذ الاكبر سنا الى مدرسة قرية عقابا التي تبعد عنها 15 كيلومتر. ويثير هدم ومنع اقامة المدارس الكثير من الاسئلة والاحتجاجات من قبل ممثلي البعثات الاجنبية، خاصة الاوروبية، في فلسطين.

وقال دبلوماسي غربي: “واضح ان اسرائيل تسعى لتجفيف حياة الفلسطينيين في المنطقة ج تحضيرا لتحويلها الى مناطق توسع استيطاني”.

واضاف: “كل الدول والسلطات في العالم تعمل على اقامة وتوسيع المدارس الا السلطات الاسرائيلية فانها تقوم بهدم المدارس أو منع اقامتها”.

وقال الدكتور عدنان مجلي: “اتطلع ليوم نتمكن فيه من اقامة المدارس بحرية وحينها سنحول هذه المدرسة الابتدائية الى مدرسة ثانوية توفر التعليم لابناء هذه المنطقة الذين يعانون قسوة الطبيعة”.

واضاف: “التعليم هو مصدر الحياة الاول للفلسطينيين وعلينا توفيره لكل فلسطيني في اي بقعة من الوطن لانه عنصر البقاء والصمود والتطور..”.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=109881

تعليقات

آخر الأخبار