اطلقوا سراح خضر عدنان .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
لماذا تصرون على الاحتفاظ بخضر عدنان و قد فارق الحياة و اصبح مجرد جثة . تخيلت الأمين العام للأمم المتحدة يتحرر من تحيزه و يسأل نتنياهو هذا السؤال ، او مسؤول المخابرات المصرية ، يتحرر من شعوره بالعجز و الدونية يسأل نظيره في الشاباك ، او رئيس الامارات صاحب أحدث عملية سلام مع دولة إسرائيل متحررا من أوهامه من انها دولة ديمقراطية عميقة تبحث عن السلام في غابة متوحشة من العرب والمسلمين . و يأتي الجواب ليس متخيلا ، بل كما نشرته وسائل الاعلام ، من ان إسرائيل تريد ان تبادل به جثث جنودها المحتجزة لدى الفلسطينيين من غزة .
تخيلتهم ، او بعضهم ، لم ترقهم الإجابة ، فاستأنفوا واستكملوا : و لكن لديكم مئات جثث الفلسطينيين تبادلون بها جثتين او ثلاثة ، فما الداعي لاضافة جثة واحدة ، هي لاحد رموزهم ، لن تزيد و لن تنقص . – لأن خضر عدنان أحد رموزهم ، لا بد ان نحتفظ بجثمانه .
– إذن ، اطلقوا سراح بقية الجثث ، واحتفظوا بجثة خضر ، على الأقل تتخلصوا من لطخة عاركم المتمثلة في براءة اختراعكم العالمي بين دول العالم و شعوب الأرض ، المدعاة قبور الأرقام و ثلاجات الموتى .
– و لكن خضر عدنان محسوب على الجهاد الإسلامي ، التي لنا معها حرب تصفية مفتوحة ، و ها نحن نستهدفهم في هذه الحرب على غزة للمرة الثانية وتحييد حماس .
– و لكن جثثكم ليست محتجزة لدى الجهاد لكي تفاوضونها بمبادلة جثثهم هنا تسود فترة صمت ، ليست من النوع التي يتبعها إجابة متغيرة متنورة منطقية ، بل صمت التجاهل . و تحدث لحظة الانفجار المتخيلة : انكم باحتفاظكم بجثة هذا الرمز ، انما تقرون بجرائمكم المتكدسة بعضها فوق بعض ، ليس بحق خضر عدنان فقط الذي مات مضربا عن الطعام في سجونكم البائسة ست و ثمانين يوما ، دون ان تقدموا له يد المساعدة او الطب او الإسعاف ، و لا بحق زملائه الاسرى الذين مات بين أيديهم وامام عيونهم شاخصين عاجزين عن تقديم أي عون له في لحظات حياته الأخيرة فقط ، و لا بحق عائلته واطفاله التسعة الذين ستتغير حياتهم و تنقلب راسا على عقب طوال المئة سنة القادمة فقط ، و لا بحق الشعب الفلسطيني الذي انتمى خضر اليه و لنضاله الطويل عبر تدشينه خط كفاحي جديد يتمثل بالمقارعة عبر جوعه و امعائه الخاوية ست مرات ، بل بحق الإنسانية عموما في كل مكان . لحظة توقف ، واستئناف : – انكم تحتفظون يجثة “مقاتل من اجل الحرية” ، و هذه التسمية اطلقتها على خضر عدنان بعض من صحافتكم “افتتاحية هآرتس غداة رحيله” . انكم تثبتون كل حين ان لا فرق بين يساركم ويمينكم ، إذ احتفظت حكومة لابيد بجثة الأسير ناصر أبو حميد وقد امضى ريع قرن في باستيلاتكم ونهش المرض جسده و هو ليس من الجهاد و لا من حماس ، بل من حركة فتح ، و مع ذلك ابقيتم على جثته في الثلاجة .
انكم تدفعون الجهاد الى ابعد بكثير مما تخططون و ترسمون ، حتى اصبح بإمكانها ان تقصف عقركم و تحشد من حولها جماهير الشعب بل والأمتين العربية والإسلامية .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=278076



