اعتقال المحامي محمد حسين.. آخر خسارة..عاطف ابو الرب
مدار نيوز: لماذا تخسر السلطة في إدارة الأزمات؟ كثيرة هي الأزمات التي وقفت فيها المؤسسة الرسمية عاجزة عن أي فعل، يحفظ لها كرامتها، ويصون لها مكانتها، وآخر هذه المواقف كانت في اعتقال المحامي محمد حسين من دار المحكمة في نابلس.
وفي غالبية هذه الأزمات نجد أن السلطة تضطر للتراجع عن مواقفها، ولكن بعد أن تفقد كل أدوات المقاومة عن هذه المواقف، وتخلي أنصارها عنها، لا لشيء إلا بسبب أخطاء فظيعة ترافق أي عملية تقوم بها المؤسسة الرسمية، خاصة في المعالجات الأمنية للأحداث.
بداية أرى أن الجميع تحت القانون، ومع أنني لست ضليع في القوانين، ولكن حسب معرفتي المتواضعة فهناك اتفاقيات وتفاهمات مع بعض القطاعات، ومنها المحامين تنظم تعامل الأجهزة الأمنية مع أعضائها.
ففي الوقت الذي يحق للمؤسسة الأمنية اعتقال أي محامي، فهناك إجراءات وخطوات متفق عليها، لا بد من اتباعها من قبل المؤسسة الرسمية، وإلا فإن المحامين سيقفون بوجه الحكومة، وهذا ما حصل.
هذه ليست المرة الأولى التي تقف فيها المؤسسة الرسمية موقف ضعيف، وموقف عاجز أمام الموقف الجماهيري، وذلك بسبب تنكر العناصر الأمنية للقانون، واعتبار أنفسهم فوق القانون. وفي كل مرة ينبري المتحدثون والناطقون بتقديم تبريرات للسلوك الخاطئ، ولكن يفشلون في تحريك الرأي العام ويضطرون للتراجع عن مواقفهم.
في قضية اعتقال المحامي محمد أخطأت المؤسسة الأمنية والرسمية بحق نفسها، واعتدت على السلطة القضائية، وذلك باعتقال محامي بصورة مخالفة للوائح المتفق عليها مع المحامين ونقابتهم، وبصورة خدشت هيبة المحاكم.
وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال منح حصانة لأي فرد، مهما كانت صفته أو مهنته. حديثي هنا عن الإجراءات التي اتخذتها العناصر الأمنية بالمساس بمكانة المحكمة وتجاهل الاتفاقيات المبرمة مع نقابة المحامين، مع حق السلطة باعتقال أي إنسان.
تراجع السلطة عن اعتقال المحامي، والإفراج عنه بقرار سياسي، خلال العطلة الأسبوعية يؤكد أن قرار اعتقاله، والطريقة التي تمت بها عملية الاعتقال مخالفة للقوانين، ما استدعى تحرك المستوى السياسي لاتخاذ هذا القرار بالإفراج عن المحامي بصورة استثنائية.
السؤال هنا، متى تتعلم المؤسسة الأمنية من الأخطاء؟ وقبل ذلك من يعطي التعليمات للعناصر الأمنية لتنفيذ المهمات؟ وهل يعقل أن تبقى هذه المؤسسة على نفس الأخطاء؟
رابط قصير:
https://madar.news/?p=62693



